إرجاء محاكمة صدام ومعاونيه بقضية الأنفال إلى 11 سبتمبر   
الجمعة 1427/8/1 هـ - الموافق 25/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 18:46 (مكة المكرمة)، 15:46 (غرينتش)

علي حسن المجيد وصدام يواجهان تهمة ارتكاب إبادة جماعية (رويترز)

أرجأت المحكمة الجنائية العليا محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وستة من معاونيه بتهمة الإبادة الجماعية ضد الأكراد في قضية حملة الأنفال إلى 11 سبتمبر/أيلول المقبل.

وقال رئيس المحكمة القاضي عبد الله العامري إن قرار التأجيل اتخذ استجابة لطلب تقدمت به هيئة الدفاع عن المتهمين للتحقق من شرعية المحاكمة.

وكان أربعة شهود قد أدلوا بشهاداتهم في الجلسة الثالثة للمحاكمة التي اختتمت أعمالها مساء اليوم وتحدثوا فيها عن مشاهداتهم أثناء حملة الأنفال.

وروت الشاهدة أديبة عولا باييز (45 عاما) وهي أم لخمسة أطفال من قرية باليسان شمالي مدينة السليمانية، تفاصيل معاناتها أثناء حملة الأنفال، وقالت إنها أصيبت بحروق شديدة وفقدت طفلا وجنينين بعدما قصفت طائرة حربية قريتها الجبلية بالأسلحة الكيماوية. وأضافت الشاهدة أنها فقدت بصرها كما فقد أطفالها أبصارهم ودمر بيتها عن آخره، ودعت أن "يعمي الله بصر صدام والمتهمين الذين معه".

كما روت الشاهدة وهي زوجة الشاهد الأول بالمحاكمة علي مصطفى حما كيف نقلتها السلطات العراقية إلى مستشفى رانية ثم إلى السجن، وتحدثت عن عمليتي إجهاض جنينين مشوهين ووفاة وليد بعد ثلاثة أشهر من ولادته. وأشارت إلى أنه بعد عدة أيام تم اقتياد 29 رجلا أخذوا من عائلاتهم حيث تم "أنفالهم" أي اقتيادهم إلى جهات مجهولة.

شهادات أخرى
الشاهد عبد الله موسى يظهر صور أقارب له قتلوا في حملة الأنفال (رويترز)
وتحدثت شاهدتان أخريان عن معاناتهما جراء القصف الكيماوي، وقالت بدرية سعيد خضر (56 عاما) إنها فقدت تسعة من أقاربها في الهجوم بمن فيهم زوجها وابنها وأبوها وأمها.

وأضافت "لا أستطيع التحدث فلا زلت ليومنا هذا أعاني من ضيق في التنفس وحتى قبل حضوري إلى بغداد كنت أراجع المستشفى من أجل تلقي العلاج"، لكنها دعت المحكمة إلى "معاملة صدام مثلما عاملنا".

ومن جانبها، وصفت الشاهدة الثالثة وتدعى بهية مصطفى محمود (52 عاما) وهي أم لخمسة أطفال الهجوم بالأسلحة الكيماوية وقالت إنها فقدت زوجها أثناء حملة الأنفال.

أما الشاهد الرابع ويدعى موسى عبد الله موسى وهو مقاتل سابق في البشمرغة فقال إنه شاهد العديد من الهجمات بالأسلحة الكيماوية بين عامي 1987 و1988 ومن بينها القصف الكيميائي الذي استهدف قرية إكمالا في أغسطس/آب 1988 وقتلت فيه أسرة شقيقه.

وكانت المحكمة استمعت أمس إلى الشاهد الأول ويدعى علي مصطفى حما وأفاد فيها بأنه يوم 16 أبريل/نيسان 1987 تعرضت قرى بيليسان وشيخ واسان الكردية لقصف جوي تصاعد بعدها دخان أخضر من القنابل وكانت تنبعث منه رائحة التفاح المتعفن أو الثوم. وبعد دقائق بدأت أعين السكان بالاحتراق وأخذ البعض بالتقيؤ.

أما الشاهدة الثانية نجيبة تقي صوفي أحمد فروت تفاصيل مشابهة للشاهد الأول. وقدم جميع الشهود الستة شكوى ضد صدام ومعاونيه، كما طالبوا بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم من جراء القصف الكيماوي.

رد الدفاع
محامو الدفاع سعوا لإثبات أن القصف استهدف البشمرغة وليس المدنيين الأكراد (رويترز)
وفي المقابل ركز فريق الدفاع عن المتهمين في استجواب الشهود عما إذا كان المسلحون الأكراد (البشمرغة) كانوا يتمركزون في المناطق الكردية التي تعرضت للقصف أم لا.

أما المتهم الرئيسي في القضية علي حسن المجيد بن عم صدام فسأل الشاهدة أديبة عولا باييز عن تاريخ القصف، وقال إنها ذكرت أن القصف تم في أبريل/نيسان 1987 في حين أن حملة الأنفال بدأت عام 1988.

لكن رئيس المحكمة رد عليه أن المحاكمة تشمل كذلك العمليات العسكرية التي سبقت الأنفال.

ويواجه المجيد وصدام تهمة ارتكاب إبادة جماعية في هذه القضية، في حين يواجه المتهمون الآخرون تهما بارتكاب جرائم حرب، ويدفع هؤلاء بأن حملة الأنفال رد شرعي على قتال الأكراد العراقيين إلى جانب إيران ضد الجيش العراقي. وتصل العقوبة القصوى لكلا التهمتين إلى الإعدام شنقا.

وتقول السلطات الكردية إن 180 ألف كردي قتلوا في عملية الأنفال، في حين تقدر منظمات حقوق إنسان دولية عدد القتلى ما بين 50 و100 ألف قتيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة