"غراس" لمقاومة تهويد أراضي فلسطين   
الخميس 8/7/1432 هـ - الموافق 9/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)

مشروع غراس يهدف لزراعة مليون شجرة مثمرة في مناطق يتعرض معظمها لخطر التهويد  (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

"إن قلعوا شجرة، نزرع بدلا منها عشرة"، عبارة لطالما رددها الحاج محمد مقبل من بلدة قريوت جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وغيره الآلاف من الفلسطينيين، ممن عاث الاحتلال ومستوطنوه فسادا بأراضيهم، واقتلعوا أشجارهم.

فقد صادر الاحتلال أكثر من 120 دونما من أراضيه، واقتلع ثلاثمائة شجرة زيتون له، وحرمه دخول ما تبقى من أرضه، و"زاد الطين بلة" حين أحاطها بسبع مستوطنات وبؤر استيطانية، ليفرض اشتراطات لدخوله.

إلا أن بعض الأمل عاشه المزارع مقبل (60 عاما) مع إطلاق جمعية قطر الخيرية مشروع "غراس" لزراعة مليون شجرة مثمرة بأراضي الضفة الغربية ومناطق بالقدس المحتلة، خاصة تلك التي سيبتلعها جدار الفصل العنصري أو يتم تهويدها لصالح الاستيطان.

الحاج مقبل من بلدة قريوت جنوب نابلس يشير لأراضيه المحاطة بمستوطنات (الجزيرة نت)
أراض مهددة
ويهدف المشروع الذي بدأ من وقت قريب ويستمر لخمس سنوات، إلى غرس مليون شجرة مثمرة بالأراضي الفلسطينية، وتوفير الأمن الغذائي لأكثر من عشرة آلاف أسرة، عبر استصلاح ما يزيد على عشرين ألف دونم (الدونم ألف متر مربع) من الأراضي الفلسطينية، إضافة لتوفير فرص عمل لآلاف الفلسطينيين من المشرفين والمهندسين والأيدي العاملة.

وتصل كلفته إلى 12 مليون دولار، وهو تنموي وليس إغاثيا آنيا، كما يقول رمضان العاصي مدير جمعية قطر الخيرية في رام الله، و"هذا يظهر بطول مدته، وبعدد العاملين والمستفيدين منه".

ويضيف أن الجمعية تهدف عبر أنشطتها المختلفة التي تتركز على قطاعات التعليم والزراعة والأمن الغذائي ومحاربة الفقر، إلى تعزيز كرامة الفلسطيني من خلال تمكينه بأرضه وعمله وبيته، عبر مشاريع تنموية وتطويرية تخرجه من حالة الفقر إلى حالة الاعتماد على النفس وتمكينه اقتصاديا وتأمينه غذائيا.

ويتميز مشروع غراس باستهدافه أراضي تقع في دائرة التهويد الإسرائيلية، سواء عبر الجدار أو الاستيطان، وأراضي تقع بمناطق ج أو "سي" الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية حسب اتفاق أوسلو 1993، والتي تصل مساحتها لما يزيد عن 60% من الأراضي الفلسطينية.

ويخضع المشروع الآن للنقاش وإعداد الطواقم التدريبية المتخصصة، ليتم تحديد المناطق المستهدفة لاحقا، ثم الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

رمضان العاصي: هدف المشروع تنموي وتحقيق مكاسب اقتصادية (الجزيرة نت)
تنموي
وما يعزز من فكرة أن المشروع تنموي، أنه يهدف لاستصلاح أراض وزراعة أشجار مثمرة، يكون لها إنتاجية بالمدى المنظور، كما قال وزير الزراعة الفلسطيني الدكتور إسماعيل ادعيق.

وأكد ادعيق في حديثه للجزيرة نت أن المشروع يستهدف أراضي تشهد صراعا مستمرا بين أهلها والاحتلال، ويتواجد بها عدد كبير من السكان المحتاجين للمساعدة.

ويعكس المشروع التوجه الرسمي الفلسطيني والأهلي في استصلاح ورعاية الأراضي، خاصة المعرضة للتهويد والمصادرة، والتي تزيد مساحتها عن مليون وستمائة ألف دونم، إضافة لترسيخ فكرة أن الأرض الفلسطينية غير مهملة، حسب الوزير ادعيق.

من جهته رأى عبد الهادي حنتش -وهو عضو لجنة الدفاع عن الأرض الفلسطينية- أن المواطن الفلسطيني بحاجة لمزيد من الدعم، خاصة بمناطق "سي" التي يعتبرها الاحتلال "أراضي إسرائيلية بحتة".

جمعية قطر الخيرية تعمل في فلسطين منذ عام 1996
دعم أكبر
وأشار حنتش إلى أن الاحتلال يعتبر ما يزيد على سبعمائة ألف دونم أراضي تقع ضمن المناطق "سي"، ويحرم بالتالي أصحابها من زراعتها أو الاقتراب منها، ويسعى لتهويدها ومصادرتها بكل الطرق، باعتبارها احتياطيا استيطانيا "لخزينة دولة المستوطنين" التي يسعى الاحتلال لإقامتها بالضفة.

من جانبه طالب الحاج مقبل بمزيد من الضغط على إسرائيل، للسماح لهم بدخول أراضيهم القريبة من المستوطنات، إضافة لتوفير آليات أكبر من الدعم، تجعل من المزارع أكثر إنتاجا ونموا، كتوفير جرارات زراعية، وصهاريج لنقل المياه وحفر آبار وغيرها من مشاريع دعم المزارع.

وتعمل قطر الخيرية منذ العام 1996 في فلسطين، وقدمت منذ بداية العام الجاري خططا لمشاريع تزيد قيمتها على مليون دولار، ضمن مشاريع الأمن الغذائي، والتعليم، والتنمية الاقتصادية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة