ارتفاع أسعار الأثاث يعوق زواج الغزيين   
الجمعة 1430/5/7 هـ - الموافق 1/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 2:29 (مكة المكرمة)، 23:29 (غرينتش)
ورشة أبو نبيل لصناعة الأثاث لا تعمل منذ ثلاثة أعوام تقريبا (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
على مدخل أحد متاجر بيع الأثاث المنزلي في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، وقف الشاب أحمد عبد الحكيم يضرب كفاً بكف لدى سماعه بسعر تجهيزات حجرة نوم قديمة كان يود أن يشتريها استعداداً لعقد قرانه نهاية الشهر المقبل.
 
ويذكر أحمد (28 عاماً) للجزيرة نت، أنه منذ أكثر من أسبوعين وهو يدور متنقلاً بين مدن قطاع غزة بحثاً عن أثاث لحجرة الزوجية، ولكن دون جدوى لأن ارتفاع الأسعار، ورداءة الأثاث المعروض، هما السمتان اللتان كانتا ترافقانه طوال رحلة البحث.

ولا يكاد يختلف حال أحمد عن حال آلاف الشباب المقبلين على الزواج اللذين  تلفهم الحيرة، ويضطرون إلى تأجيل زواجهم أو حتى العزوف عنه، أملاً في تحسن الأوضاع وانفراط الحصار الذي تسبب منذ ثلاث سنوات في إنهاك كافة شرائح المجتمع الغزي.

الاعتماد على القديم
فلم يعد من أثاث في غزة سوى القديم الذي يعاد إصلاحه وتصنيعه، وصاحب ذلك توقف معظم معامل إنتاج الأثاث عن العمل بسبب إصرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي على منع وصول المواد الخام إلى غزة منذ أكثر من عامين ونصف عام تقريباً.
 
ونتيجة لهذا الحال أغلق صنّاع الأثاث أبواب ورشهم، فيما لجأ بعضهم إلى بيع ماكيناتهم لتأمين لقمة عيش أبنائهم وفق ما أكده أبو نبيل الدالي صاحب أحد مصانع الأثاث جنوب القطاع.
 
وأشار أبو نبيل إلى أنه لم يسبق أن باع قبل اشتداد الحصار طقم نوم مكونا من سرير وخزانة وملحقات أخرى بأكثر من 700 إلى 1400 دولار أميركي، في حين يباع سعر طقم النوم القديم في هذه الأيام بسعر يتراوح ما بين 200 و3800 دولار.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن ارتفاع أسعار الأثاث دفع بعض الأسر في غزة إلى بيع أطقم نومها المتهالكة مستغلةً الأسعار الجنونية التي حظي بها الأثاث القديم، ولكون ذلك فرصة لن تتكرر في حال فتحت المعابر أبوابها.

البدائل
صاحب محل لتصنيع الخيزران يصنع غرفة نوم منه (الجزيرة نت)
لكنه في مقابل ذلك شرع أهل غزة مؤخراً في استخدام بدائل أخرى للتغلب على نقص الأخشاب، فبعد النقص الشديد مثلاً في أخشاب البناء التي وجدت طريقها إلى الأنفاق التي يعمل أصحابها على إعادة ترميمها بعد تعرضها لقصف الطائرات الحربية الإسرائيلية، استغلت تلك الأنفاق في جلب سيقان الخيزران التي يسهل تهريبها من مصر كي يستخدمها الحرفيون في صناعة غرف النوم.
 
وفي خضم هذه الأزمة، أبدى معظم الغزيين أعلى درجات المسؤولية والتفهم حيال ما يمرون به من ضائقة، فتجد الكثير من العائلات والأسر بغزة لا تتردد في التنازل عن الكثير من مستلزمات الزواج التي لا يستطيع العريس توفيرها في ظل الغلاء الفاحش والحصار الخانق، الأمر الذي فتح الباب أمام الكثير من العرسان لإعداد بيت متواضع أو شقة متواضعة أو حتى غرفة صغيرة في بيوت ذويهم في مسعى منهم لتجاوز الأزمة.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة