تجارة الأفيون في أفغانستان تزدهر رغم جهود المكافحة   
الجمعة 1429/3/15 هـ - الموافق 21/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)

المساحات المزروعة بالأفيون في أفغانستان زادت 17% هذا العام (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة واشنطن بوست إن أفغانستان ما تزال تنتج جل الأفيون المباع في العالم, مشيرة إلى أن المبالغ الضخمة التي أنفقت على اجتثاث مزارع الخشخاش المستخدم لإنتاج الأفيون في هذا البلد فشلت في تحقيق ذلك, بل إن أفغانستان أنتجت هذا العام 90% من أفيون العالم.

وذكرت الصحيفة أن المجتمع الدولي أنفق مئات الملايين من الدولارات للمساهمة في اجتثاث الأفيون كما تم بناء سجن خارج العاصمة الأفغانية كابول يخضع لإجراءات أمنية فائقة، ونشر مئات الجنود في الحقول لإقناع المزارعين بزراعة القمح والأشجار المثمرة والزعفران بدلا من الخشخاش.

لكنها نبهت إلى أن نتيجة كل تلك الجهود كانت تحقيق أفغانستان رقما قياسيا في إنتاج الأفيون والهيروين المستخلص منه، إذ أنتجت العام الماضي 90% من الأفيون الموزع في العالم، وهو رقم لم يحققه هذا البلد في تاريخه.

وحسب مسؤولين دوليين معنيين بجهود مكافحة المخدرات في أفغانستان، فقد سمح لتجار المخدرات الكبار الذين كانوا معتقلين في جناح من السجن الجديد بالهروب, كما أنه لم ينفق إلا جزء ضئيل من الأموال التي جمعت في صندوق دولي خاص لتشجيع الزعماء الأفغان على اجتثاث الخشخاش.

ورغم أن 13 إقليما أفغانيا في الشمال والوسط صنف العام الماضي على أنه خال تماما من الخشخاش, إلا أن عدد الفدانات المزروعة بهذه المادة زاد بنسبة 17% على مستوى أفغانستان كلها, وذلك حسب دراسة للأمم المتحدة.

وتتم زراعة أكثر من ثلاثة أرباع الخشخاش في أفغانستان في المناطق التي لا تسيطر عليها الحكومة، وخاصة في الأقاليم الخمسة الجنوبية.

الحكومة الأفغانية ترفض رش المزارع عن طريق الجو (رويترز-أرشيف)
وقد عانت الحرب على المخدرات من الخلافات بين دول حلف الناتو والمسؤولين الأفغان حول كيفية وقف الزراعة، وحول تعيين المسؤولين المرتشين وكذلك حول جهود إعادة البناء المتعثرة.

فكثير من الجنود حسب الصحيفة، يخشون المشاركة في جهود الاجتثاث بسبب المخاطر المنطوية تحتها ولتحاشي إغضاب المزارعين الذين يسعون لكسب ودهم من أجل تحقيق النصر.

ونقلت واشنطن بوست عن المقدم تجيرك هوجفين, قائد المفرزة الهولندية المقاتلة في إقليم أورزغان قوله إن الذي يدعم جهود الاجتثاث اليوم لا يمكنه أن يقول للناس في اليوم التالي إنه هناك لمساعدتهم "إذ كيف لمن يريد مساعدتهم أن يدمر مصدر دخلهم الوحيد, لذا فإن دعم الاجتثاث دون تقديم بدائل إشارة خاطئة".

وترفض الحكومة الأفغانية العرض الأميركي برش حقول الخشخاش عن طريق الجو, متذرعة بأن ذلك سيقضي على الخشخاش وغيره، ويضر بحياة الناس, كما يخشى الأميركيون من عمليات الرش البرية لأنها قد تؤدي لعدد كبير من القتلى في صفوفهم.

كما نقلت الصحيفة عن محمد مولوي وهو أحد علماء الدين في نفس الإقليم وأحد أعضاء مجلس مكافحة المخدرات قوله إن الناس لن يستمعوا إلينا إن نحن قلنا لهم في المساجد إن زراعة الخشخاش منافية لثقافتنا, فلا أحد سيتوقف لأن الحكومة لم تقدم لهم أي شيء "فليس لدينا خيار آخر للعيش وإعالة أسرنا".

ويقول المسؤولون الأفغان ومسؤولو الأمم المتحدة إنهم سينتهجون أسلوبا جديدا هذه السنة بحيث يركزون على اجتثاث المزارع الكبيرة وإهمال المزارع الصغيرة في المرحلة الحالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة