بيريز لم يكن جادا في الاستقالة   
الثلاثاء 1422/5/25 هـ - الموافق 14/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


باريس - وليد عباس

ركزت الصحف الفرنسية اليوم، على نقطتين متفجرتين في العالم، مقدونيا واتفاق السلام الذي توصلت إليه الحكومة المقدونية والمقاتلين الألبان، والشرق الأوسط حيث يتصاعد التوتر، وتتعقد فرص الحوار بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وبروز ملامح خلاف داخل الائتلاف الإسرائيلي الحاكم.

بيريز ليس جادا في الاستقالة
وقالت صحيفة لوموند في عنوانها الرئيسي "إسرائيل - فلسطين.. الحوار المستحيل"، مشيرة إلى الضوء الأخضر الذي أعطاه رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون لوزير خارجيته شمعون بيريز من أجل التفاوض مع الفلسطينيين حول وقف إطلاق النار، بشرط عدم إجراء مفاوضات مباشرة مع ياسر عرفات، وعلى أن يشارك جنرال إسرائيلي في هذه المفاوضات إلى جانب بيريز بشكل مستمر لكي لا تكتسب أي طابع سياسي.

وأوضحت الصحيفة أن احتلال بيت الشرق فجر الأزمة بين شارون وبيريز، حيث صوت وزير الخارجية ضد هذا القرار خلال اجتماع الحكومة الأمنية المصغرة إثر عملية القدس، واعتبر أن احتلال بيت الشرق يمكن أن يجلب الانتفاضة إلى القدس، بينما كانت الأوضاع هادئة نسبيا في المدينة المقدسة، ونقلت الصحيفة عن بيريز قوله لبعض المقربين له "يجب وزن الأمور، لقد كنت موافقا على اتخاذ إجراءات في أبو ديس، ولكني لم أوافق على الإجراء الخاص ببيت الشرق".


تهديد بيريز بالاستقالة لم يكن جادا وإنما كان موجها في المقام الأول للإعلام ولأعضاء حزب العمل، فـ"شمعون بيريز لم يسبق له أن قدم استقالة في كل عمله السياسي"

لوموند

ورأت الصحيفة أن الاتفاق الذي توصل إليه شارون وبيريز بمنح الأخير الضوء الأخضر للتفاوض بشأن وقف إطلاق النار يعود بالفائدة على شارون في جميع الأحوال، حيث سيستفيد من نتائجه السياسية في حال نجاحه، بينما سيحمل وزير خارجيته المسؤولية في حال الفشل، وأعربت الصحيفة عن اعتقادها بأن تهديد بيريز بالاستقالة لم يكن جادا وإنما كان موجها في المقام الأول للإعلام ولأعضاء حزب العمل، ونقلت عن أحد المقربين لبيريز قوله "شمعون بيريز لم يسبق له أن قدم استقالة في كل عمله السياسي".. وهو الأمر الذي أشارت له صحيفة ليبراسيون في مقال قالت في عنوانه "شارون - بيريز الشريكان المختلفان" ونقلت عن الصحفي الإسرائيلي دانييل بن سيمون، الذي يعرف بيريز جيدا، توضيحه لحيرة بيريز في مرحلة أولى بين تأنيب الضمير بخصوص الفلسطينيين وعشقه للسلطة، وتغلب العامل الثاني في النهاية عندما منحه شارون ما يريد وفق بعض الشروط، وعلق الصحفي الإسرائيلي على التهديد بالاستقالة قائلا "خلال خمسين عاما من حياته السياسية لم يفعل ذلك أبدا، وهو يحتقر من يستقيل من منصبه، حيث يعتبر أن أحدا لا يستطيع تغيير الأمور إن لم يكن في السلطة".

وربما يكمن السبب في موقف بيريز فيما أشارت إليه صحيفة لاتريبون الاقتصادية في افتتاحيتها عندما قالت "أغلبية الإسرائيليين لا تؤيد موقف بيريز، حيث أفاد استطلاع للرأي أن 54 في المائة منهم يرفضون إجراء مفاوضات من أجل وقف إطلاق النار، ويبدو أن غياب الأمن والخوف يعزز الانزلاق نحو المتطرفين، بالرغم من الأزمات التي يعاني منها اقتصاد البلاد، وإذا تدهورت حالة الاقتصاد وظهرت الآثار السلبية المعروفة لمثل هذا التدهور، فإن وضع حد للعنف سيصبح عملية أكثر صعوبة".

واختلفت صحيفة لومانيتي مع هذا الرأي، حيث قالت في افتتاحيتها "اضطر أرييل شارون للموافقة على استئناف مفاوضات خجولة لوقف إطلاق النار، وبالرغم من أنه فرض شروطا قاسية بحيث تقتصر هذه المفاوضات على الإطار العسكري والأمني، فإن هذا التنازل يكشف عن مخاوف جزء هام من الرأي العام، الذي يدرك جيدا أنه لن يتم التوصل إلى حل دائم، قبل أن يتمكن الطرفان من الجلوس حول طاولة المفاوضات، وهي خطوة أولى مشجعة لكل من يرفض الخضوع أمام منطق الحرب".

الدفاع عن بيت الشرق

التعبئة الجماهيرية الفلسطينية دفاعا عن بيت الشرق كانت ضعيفة، حيث لم يتجمع بالأمس أمام حواجز الشرطة الإسرائيلية المقامة أمام بيت الشرق سوى بضع مئات من المتظاهرين وعدد مقارب من الصحفيين، ووقعت بعض الاشتباكات ولكنها لم تكن بمستوى "يوم الغضب" الذي تم الإعلان عنه

ليبراسيون

واعتبرت صحيفة ليبراسيون في مقال آخر تحت عنوان "الدبلوماسية تعود للحركة في إسرائيل" أن التعبئة الجماهيرية الفلسطينية دفاعا عن بيت الشرق كانت ضعيفة، حيث لم يتجمع بالأمس أمام حواجز الشرطة الإسرائيلية المقامة أمام بيت الشرق سوى بضع مئات من المتظاهرين وعدد مقارب من الصحفيين، ووقعت بعض الاشتباكات ولكنها لم تكن بمستوى "يوم الغضب" الذي تم الإعلان عنه، ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي تعليقا، قال فيه "إنه الدليل على أن الانتفاضة لم تعد ثورة جماهيرية، منذ وقت طويل، وإنما هي حرب عصابات حقيقية"، وتساءلت الصحيفة عما إذا كان السبب في ذلك يكمن في إصابة الجماهير الفلسطينية بحالة من التعب والإرهاق كما يؤكد الإسرائيليون، أم أن السبب هو عدم اكتراث "الشباب" ببيت الشرق الذي يجسد في نظرهم فشل مسيرة السلام.

عملية القدس وأحد المستوطنيين
لم تركز صحيفة الفيغارو على أحداث الشرق الأوسط، واكتفت بالإشارة في مقال صغير، لمراسلها في الضفة الغربية، إلى موافقة شارون على قيام بيريز بالتفاوض مع الفلسطينيين من أجل وقف إطلاق النار، وخصصت بقية المقال للحديث عن المستوطن اليهودي موردخاي تشيفيزكوردي الذي لقي مصرعه مع زوجته وثلاثة من أطفاله الثمانية، وأشارت الصحيفة إلى المفارقة التي تكمن في أن هذا المستوطن قطع الطريق بين مستوطنة نرياها ومدينة القدس دون أن يتعرض للإصابة، بالرغم من خطورة هذا الطريق، الذي يطلق عليه المستوطنون اسم "طريق القناصة"، ثم يلقى مصرعه في وسط المدينة المقدسة، وهنا لفتت الصحيفة الأنظار إلى أن إحدى النتائج الجانبية لقنبلة مطعم الوجبات السريعة في القدس، كانت التقريب عبر خطر الموت الأعمى، بين المواطن الإسرائيلي العادي وقاطني المستوطنات المعزولة في الأراضي الفلسطينية، بينما دوافع هذين النوعين من مواطني الدولة العبرية متباعدة، حيث جاء ساكن ضواحي القدس إلى ذلك المكان بسبب انخفاض ايجارات المنازل ومعونات الدولة والاعفاءات من الضرائب، بينما جاء مستوطنو المستوطنات المعزولة إلى الأراضي الفلسطينية لأسباب أيديولوجية، ويؤكد أصدقاء موردخاي تشيفيزكوردي أنه جاء إلى مستوطنة نرياها بدافع اقتناعه بالصهيونية، وكان يريد البقاء لمدة عام واحد لإقامة مدرسة ابتدائية دينية، وقال مراسل الفيغارو في الختام "إن منارات مساجد القرى الفلسطينية على طول الطريق بين المستوطنة والقدس، تذكر المستوطنين كل يوم بوجود شعب آخر، ولكن عندما ننطق كلمة الضفة الغربية فإن زوجة مندي كارسينتي (صديق المستوطن القتيل) تؤكد عجزها عن فهم هذا الاسم، حيث تعتبر أنها تعيش في إسرائيل".

السلام على مضض

يبدو أن خطر صراع مفتوح في مقدونيا أصبح مستبعدا، ولكن خطة السلام التي انتزعها الغرب بالقوة، لايبدو أنها ستؤدي لإيقاف العنف

ليبراسيون

ركزت صحيفة ليبراسيون في صفحتها الأولى على اتفاق السلام بين الحكومة المقدونية والمقاتلين الألبان تحت عنوان قالت فيه "السلام على مضض في مقدونيا" مشيرة في عنوان جانبي إلى أن مصير الاتفاق الذي تم توقيعه تحت الضغوط الغربية، يعتمد على نزع سلاح المقاتلين الألبان، وقالت الصحيفة "يبدو أن خطر صراع مفتوح في مقدونيا أصبح مستبعدا، ولكن خطة السلام التي انتزعها الغرب بالقوة، لايبدو أنها ستؤدي لإيقاف العنف، ونقلت الصحيفة عن وزير الدفاع المقدوني فالدو بوتشوفسكي قوله "إنها مجرد البداية لطريق طويل وصعب للغاية، ولكن لم يكن أمامنا خيار آخر سوى حرب أهلية ذات نتيجة مجهولة"، ورأت الصحيفة أن المفاوضين الغربيين استخدموا ذات المنهج الذي طبقوه في حالات مشابهة في البلقان، حيث يقومون بتفكيك مطالب الانفصاليين عبر ضمان حقوق أكثر للأقلية الألبانية.
ونقلت صحيفة الفيغارو كلمات الأمين العام لحلف شمال الأطلسي جورج روبيرتسون، والتي تميزت بالتفاؤل الكبير بشأن نتائج اتفاق الأمس، حيث وصفه باتفاق تاريخي يسمح لمقدونيا بالالتحاق بأوروبا الحديثة، ولكن الصحيفة نبهت إلى ضرورة عدم الإفراط في التفاؤل، وأخذ تردد وشكوك الطرفين بعين الاعتبار، خصوصا أن المعارك المتفرقة مستمرة في شمالي مقدونيا حتى ساعات قليلة قبل توقيع الاتفاق.

وذهبت صحيفة لوموند إلى أبعد من ذلك، إذ قالت في عنوان مقالها "اتفاق خادع في مقدونيا لإنهاء حركة التمرد الألبانية"، إن هذا الاتفاق السياسي هو الخطوة الأولى لانتشار محتمل لقوات حلف شمال الأطلسي التي ستشرف على نزع سلاح المقاتلين الألبان، ولكن الحلف ينتظر، أولا تطبيق وقف غير محدود وغير مشروط لإطلاق النار قبل إرسال القوات الأطلسية، ورأت الصحيفة أن المعارك المتفرقة التي استمرت أمس في شمالي مقدونيا قبل توقيع الاتفاق، كان هدف المقاتلين الألبان من ورائها تعزيز سيطرتهم على شمالي وغربي البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة