عائلة الأسد أفرغت تدمر من آثارها   
الأحد 1436/8/20 هـ - الموافق 7/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:43 (مكة المكرمة)، 15:43 (غرينتش)

عمر أبو خليل-تدمر

تفيد المعلومات الواردة من مدينة تدمر الأثرية وسط سوريا بأن آثارها استبيحت بشكل كبير، وغابت معظم المقتنيات الأثرية عن مشهدها، ولا سيما الصغيرة منها وخفيفة الوزن.

ووفقا لشهادة القاضي سالم التدمري -وهو من أبناء المدينة- فقد شهدت آثار تدمر خلال عهد الرئيس السابق حافظ الأسد سرقة ممنهجة على يد شقيقه رفعت، حيث كلّف سرايا الدفاع خلال النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي بالتنقيب عن الآثار، ليبيعها لاحقاً في الأسواق الأوروبية.

وأكّد القاضي -في حديثه للجزيرة نت- أن شقيق الرئيس السوري السابق سرق أهمَّ التماثيل، والكثير من الكنوز التدمرية، حيث عثر الضباط -الذين كلفهم بالبحث- على الكثير منها.

ولفت إلى أنهم حطموا وأضروا بالكثير من الآثار، لاعتمادهم على الآليات الثقيلة في الحفر، ورغم ذلك فإنهم نقلوا بعشرات الشاحنات آثاراً تُقدّر بمئات ملايين الدولارات، وكانوا يقومون بذلك بالتنسيق مع مديرية آثار تدمر وقيادات الفروع الأمنية فيها.

استخدموا البلدوزرات في التنقيب عن آثار تدمر (الجزيرة)

عهد بشار
وأوضح التدمري أنه منذ مطلع القرن الحالي، ومع استلام بشار الأسد الحكم في سوريا، تولّت شقيقته بشرى وزوجها آصف شوكت -مدير المخابرات العسكرية سابقاً- عملية التنقيب عن آثار المدينة وسرقتها، ولاحقاً العميد صبرا خازم مدير فرع الأمن العسكري في البادية، الذي أشرف على عمليات التنقيب بنفسه.

ولفت القاضي التدمري إلى أن خازم كان يخفي عن بشرى وزوجها القطع الباهظة الثمن، ويبيعها لحسابه الخاص، وأشار إلى أنه عمل لحسابه الخاص منذ بداية الثورة السورية.

وأكّد أن خازم سرق كل ما له قيمة من آثار المدينة، مثل معبد أرطبان -أحد أهم المواقع الأثرية في المدينة- الذي أفرغه من محتواه، وقدّر عدد القطع الأثرية التي سرقها صبرا خازم وبشرى وزوجها بسبعة آلاف وخمسمئة قطعة أثرية.

ومع تحول الثورة السورية إلى التسلح، وانتشار السلاح بين المدنيين، شهدت المدينة انفلاتا أمنيا وفوضى كبيرة، وقام كثير من "شبيحة المدينة" بالتنقيب العشوائي عن ما تبقى من آثار فيها.

وأكّد الناشط يعرب الحمصي -من تنسيقية تدمر- أن عددا كبيرا من الموالين للنظام وشبيحة جبلة والقرداحة شاركوا في سرقة الآثار، حيث كانوا يحضرون إلى المدينة مزودين بخرائط تدل على مواقعها، وكانوا يستخدمون البلدوزرات للتنقيب عنها بمعرفة جيش النظام وقواته الأمنية في المدينة.

وأشار إلى أن معظم المسروقات جرى تهريبها إلى لبنان وتركيا، الأمر الذي أكده أبو مصعب -خبير آثار- حيث أكد أن بعض آثار تدمر معروضة للبيع في بيروت عبر سماسرة.

راية تنظيم الدولة تظهر على آثار تدمر بعد سيطرته على المدينة قبل نحو شهر (ناشطون)

تنظيم الدولة
وقال أبو مصعب -في حديث للجزيرة نت- إنه لم يتبق من آثار تدمر العظيمة سوى تلك القطع الأثرية المسجلة دوليا، والتي لا يمكن بيعها، وقد قام النظام بنقلها إلى مدينتي اللاذقية وطرطوس، وهناك شاحنات نقلت آثارا باتجاه لبنان وبعضها غادر باتجاه العراق، مع اقتراب تنظيم الدولة الإسلامية من السيطرة على المدينة.

وطالب القاضي التدمري المجتمع الدولي بملاحقة آثار المدينة، ومنع بيعها لتجار الآثار وإعادتها إلى مكانها الأصلي، كما طلب من اليونسكو رصد الآثار التي تم تهريبها إلى لبنان والعراق وإيران، معتبرا أنها من حق سوريا، ويجب أن تبقى في متاحفها.

وهذا ما أكده مأمون عبد الكريم -مدير الآثار والمتاحف في سوريا- دون الإشارة إلى نقلها إلى الساحل، وحذر من قيام تنظيم الدولة بتدمير آثار المدينة السورية الأثرية.

ومع سيطرةِ تنظيم الدولة على مدينة تدمر قبل نحو شهر، أصدرت تعليمات مشددة تمنع التنقيب عن الآثار، والاتجار بها، وتجرم التعامل مع الآثار ونقلها خارج المدينة، وأكد مواطنون توقف عمليات التنقيب حيث كلّف التنظيم عناصره بحراستها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة