معضمية الشام تختنق بصمت بكيميائي الأسد   
الخميس 1437/3/13 هـ - الموافق 24/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 0:31 (مكة المكرمة)، 21:31 (غرينتش)
يُقتل سكان معضمية الشام دون دماء ويستنشقون الكيميائي بصمت، ويفارقون الحياة دون ضجيج، فالسلاح الكيميائي الذي يتفنن به النظام في قصفه أهالي هذه المدينة المحاصرة يحصد أرواحهم بهدوء.

فقد قتل عشرة أشخاص -بينهم طفل في التاسعة من عمره- وجرح العشرات في قصف صاروخي احتوى على غاز السارين، شنه النظام على معضمية الشام أمس الثلاثاء، في ليلة وصفها الناشط داني قباني بأنها "ليلة عصيبة ومرعبة يعيش الناس فيها بترقب وخوف وصدمة".

وأضاف قباني أن "المدنيين يهربون من منازلهم القريبة من منطقة الاشتباكات التي قُصفت بالغازات، وأن المشفى بات عاجزا عن استقبال مزيد من الإصابات نظراً لافتقاره أصلاً إلى الأدوية والمواد الطبية بسبب الحصار المفروض على المدينة".

ونقل مراسل الجزيرة نت أمين فراتي عن ناشطين اتهامهم للفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد والتي تتمركز على الجبال القريبة من المعضمية، بقصف المدينة بالصواريخ التي تحمل غاز السارين بأمر مباشر من قائدهم.

ويعزو هؤلاء السبب إلى تكبد الفرقة خسائر فادحة في محاولة فاشلة لاقتحام المدينة وفصلها عن داريا للاستفراد بكل مدينة على حدة.

ناشطون اتهموا الفرقة الرابعة بقصفلمعضمية الشام بغاز السارين (ناشطون)

تحد واستهزاء
وكان الائتلاف السوري المعارض اعتبر أن استخدام النظام لغاز السارين "تحدّ لقرارات مجلس الأمن واستهزاء بالشرعية الدولية"، وأضاف أنه "وسط سعي أممي لإيجاد حل سياسي، يعود نظام الأسد وحلفاؤه الروس إلى استخدام أسلحة محرمة دوليا".

واستنكر الائتلاف في بيانه "صمت المجتمع الدولي بما يمثله من ضوء أخضر لتمادي الأسد في إجرامه وخرقه للقرارات الدولية"، كما طالب "بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لإدانة هذه الجريمة، واتخاذ إجراءات رادعة تحت البند السابع لحماية المدنيين".

وخلص إلى أن "الإجرام الذي يمارسه الأسد وحلفاؤه الروس والإيرانيون بحق الشعب السوري هو أصل الإرهاب في المنطقة، ولا مجال للسكوت عليه بذريعة مواجهة إرهاب عابر للحدود يُعد نتيجة لإرهاب النظام واستبداده".

وتلقت الجزيرة نت بيانين من الجهات العاملة في المدينة ومن مشفى الغوطة التخصصي، يؤكدان مقتل عشرة مدنيين -بينهم طفل- في قصف صاروخي احتوى على مواد كيميائية.

وأشار البيانان إلى إصابة عشرات المدنيين بغاز السارين الذي حملته صواريخ استهدفت الحي الغربي من المدينة.

المعضمية قدمت أكثر من 2400 قتيل منذ بدء الثورة السورية (ناشطون)

فاتورة كبيرة
ومنذ بدء الثورة السورية قبل نحو خمس سنوات، قتل أكثر من 2400 من أبناء المدينة التي يقصفها النظام بالكيميائي للمرة الثانية بعد أغسطس/آب 2013، بحسب الصحفي علي حمرة.

وتعرضت معضمية الشام لحصار مطبق منذ أكثر من ثلاث سنوات، حتى اضطر أهلها إلى طهي الحشائش وأوراق الزيتون، كما يذكر أحد أبناء المدينة.

وأضاف أن "النظام مارس بحق أبناء المدينة كل أنواع الإذلال كي يكسر إرادتها"، لافتا إلى أن أغلب أحيائها تعرضت للتدمير بقصف الطيران والمدفعية.

واضطرت المعضمية إلى عقد هدنة مع قوات النظام أواخر العام 2013 لفك الحصار المضروب عليها، ولكن النظام لم يف بتعهداته وظل يتحين الفرص لاقتحامها، غير أن مقاتلي المعارضة كانوا يتصدون لمحاولاته، فيرد النظام بإلقاء البراميل المتفجرة على المدينة وتشديد الحصار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة