المحكمة الدستورية الأوكرانية تبحث مستقبل الحكومة   
الخميس 1429/6/15 هـ - الموافق 19/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:49 (مكة المكرمة)، 13:49 (غرينتش)
الائتلاف البرلماني الحاكم في أوكرانيا يواجه أزمة صعبة تهدد استمراره (الجزيرة نت)
 
محمد صفوان جولاق-كييف
 
تقدم الأربعاء نواب المعارضة عن حزب الأقاليم أكبر أحزاب المعارضة وعددهم 106 بطلب رسمي للمحكمة الدستورية العليا -أكبر سلطة قضائية في أوكرانيا– يطالبها فيه ببحث شرعية الحكومة الحالية التي يديرها الائتلاف الحاكم.

يأتي هذا التطور بعد أن أصبح الائتلاف عاجزا عن تحقيق أغلبية برلمانية بسبب انسحاب فجائي لنائبين عنه قبل أيام، حيث أصبح عدد نواب الائتلاف 225 بدلا من 227 من أصل 450 نائبا.

ويأتي الطلب الذي تبنته المحكمة بعد سلسلة انتقادات وجهتها قوى وأحزاب المعارضة وفي مقدمتها حزب الأقاليم والشيوعي والاشتراكي ضد رئيس البرلمان أرسيني ياتسينيوك بسبب رفضه إعلان انهيار الائتلاف الحاكم، واتخاذ الإجراءات التي يتطلبها الموقف.

وطالبت تلك الجهات الرئيس فيكتور يوتشينكو بإقالة ياتسينيوك بسبب ما رأته تواطؤا مع الائتلاف وخرقا لبند الدستور المتعلق بكيفية تشكيل ائتلاف حاكم، والذي ينص على أنه ليس من حق أي حزب أو كتلة أو ائتلاف تشكيل حكومة إذا لم يكن يشكل عدد نوابه أكثر من 50% من عدد نواب البرلمان.
ياتسينيوك قال إن مصير الائتلاف مرهون بقرار المحكمة الدستورية (الجزيرة نت)

وقالت النائبة أنّا كيرمان عن حزب الأقاليم إن الائتلاف قد انهار تماما بعد انسحاب نائبين، وإعلان عدد آخر من النواب صراحة النية في ترك العضوية في الائتلاف.

وأضافت كيرمان أن التباطؤ الحالي في إعلان انهيار الائتلاف وعدم التعاطي مع هذا الانهيار بموضوعية وواقعية هو "استفراد جديد بالسلطة وإهمال لوجود الطرف الآخر الذي لا يمكن أن يسكت على ما يجري".

وقال نائب آخر عن الحزب نفسه إن المعارضة عازمة على تشكيل ائتلاف حاكم جديد خلال أسبوع من الآن، مشيرا إلى أن الحزب سيضغط على الرئاسة ورئاسة البرلمان لإعلان انهيار الائتلاف الحالي وتشكيل آخر. ولم يستبعد ميخائيل تشيتشيتوف أن تشارك كتل مستقلة كانت ترفض دخول الائتلاف والمعارضة من قبل في الائتلاف الجديد، وفي مقدمتها كتلة رئيس البرلمان السابق ليتفين.

من ناحية أخرى قال ياتسينيوك خلال جلسة عقدت اليوم إن قرار المحكمة الدستورية العليا بهذا الشأن هو الذي سيحدد مستقبل الائتلاف الحاكم الحالي والحكومة التي يديرها، ودعا نواب البرلمان عن الائتلاف والمعارضة إلى تحكيم العقل والضمير واحترام بعضهم البعض وذلك بعد مشادات كلامية حادة حدثت بينهم أثناء الجلسة، واصفا أجواءها بالقذرة، وتعامل النواب معها "بالعهر السياسي".

سازونوف أكد أن منعطفا سياسيا جديدا ستشهده الحياة السياسية
(الجزيرة نت)
وفي حديث مع الجزيرة نت قال عميد كلية العلوم السياسية بالجامعة الوطنية إن الائتلاف الحاكم يعيش الآن "سباقا مع الزمن في انتظار قرار المحكمة للخروج من أزمته الصعبة" مشيرا إلى أن الائتلاف يدرك تماما أن الظروف الراهنة ليست في صالحه، وتوقع أن تسفر الأيام القادمة عن منعطف جديد في الحياة السياسية بأوكرانيا".

وأضاف البروفيسور سازونوف نيكولاي أن خيار الائتلاف الوحيد حاليا هو زيادة عدد نوابه من خلال ضم كتل وأحزاب أخرى إليه، وهو ما يصفه نيكولاي بأنه أمر بغاية الصعوبة "خصوصا وأن الائتلاف يعاني أصلا من انشقاق داخلي معلن".

يُذكر أن العشرات من أنصار الشيوعي المعارض حاولوا قبل يومين نصب خيام في ساحة الاستقلال وسط العاصمة كييف للمطالبة بإقالة الحكومة وإعلان انهيار الائتلاف، لكن قوى الأمن منعتهم.

ولا تزال أحزاب وقوى الائتلاف تتحفظ عن الإدلاء بأي تصاريح أو تعليقات على ما يحدث من تطورات في الساحة السياسية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة