مفاوضات جنيف3.. هشاشة الوضع وضخامة الرهانات   
السبت 1437/6/11 هـ - الموافق 19/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 6:09 (مكة المكرمة)، 3:09 (غرينتش)

فادي جابر-غازي عنتاب

يعول كثير من السوريين على أن يشكل الانسحاب الروسي الجزئي المفاجئ من سوريا ضغطا على نظام بشار الأسد لتقديم التنازلات خلال الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف المنعقدة برعاية أممية يقودها مبعوث الأمم المتحدة الخاص ستفان دي ميستورا، إلا أن العديد من العوامل تجعل توقعات عدد من المتابعين تنحو باتجاه عدم التفاؤل بنتائج المفاوضات.

واستخدم سلاح الجو الروسي في أرض المعركة بسوريا لأول مرة في تاريخه قاذفات إستراتيجية عملاقة شكلت في الأشهر الخمسة الماضية عامل دعم للجيش السوري النظامي والمليشيات الموالية له والقادمة من إيران والعراق وأفغانستان وباكستان، وفي مقدمتها حزب الله اللبناني.

انسحاب الروس من سوريا سبقه وسبق مفاوضات جنيف3 إعلان لوزير الخارجية السوري وليد المعلم شدد فيه على أن بشار الأسد خط أحمر، وهو تصريح كان من الممكن أن ينسف المفاوضات برمتها قبيل انطلاقها، فالمعارضة السورية ومن خلفها معظم الشعب السوري لا يرون أي مستقبل للأسد في سوريا الجديدة، وهي رؤية تشاطرهم فيها القوى العربية والدولية الداعمة للشعب السوري. لكن هل يتوقع أن تخرج مفاوضات جنيف بنتائج مرجوة في ظل التطورات المستجدة؟

مفاوضات مهددة
لقد وضع النظام السوري العصا في العجلات قبيل انطلاق المفاوضات، إذ هدد بأن وفده سينتظر وفد المعارضة 24 ساعة فقط إلا أن الأخير وصل قبل انتهاء المهلة.

اجتماع للمبعوث الدولي الخاص إلى سوريا والفريق المساعد له مع وفد النظام في مفاوضات جنيف (الأوروبية)

وظهر في الفترة الأخيرة بأن مفاوضات جنيف مهددة بالانهيار في أي لحظة، وهو ما ذهب إليه الصحفي علي عيد، الذي قال للجزيرة إن المفاوضات ليست سوى انعكاس لرغبة أميركية روسية في الإمساك بالخيوط السياسية بشكل مؤقت.

وأضاف أن الروس يريدون رسم خريطة جديدة على الأرض السورية، وهي من ملامحها الأولية فدرالية، وأما الأميركيون الذين يعيشون في ذروة الموسم الانتخابي فإنهم يريدون الحفاظ على الوضع الحالي دون تقدم أي من الطرفين.

ويقول عيد -وهو ابن محافظة درعا (جنوبي سوريا)- "أمام هذا الواقع الدولي، لا يمكن ضمان خروج المفاوضات بأي نتائج، خاصة أن المبعوث والوسيط الدولي يراهن على الضغط الأميركي الروسي، وهذا الضغط غير مضمون التحقق، بل إن خطوة الانسحاب الروسي قد تدفع أميركا لإعادة حساباتها وفق تفسيرها هذه الخطة، والتي لم يجر التنسيق معها مسبقا بشأنها.

ويرى الصحفي السوري أن مفاوضات جنيف تشبه الهدنة، إذ كأنها مفاوضات وهدنة بين واشنطن وموسكو تهددها التطورات على الأرض، وكذلك شعور الأوروبيين وبعض القوى الإقليمية بأنهم أصبحوا مجرد ديكور.

ويقول عيد إنه يجب انتظار ردود الأفعال على الأرض، موضحا أنه "إذا لم تقدم تفسيرات مقنعة لما يحصل بين القطبين الأميركي والروسي، وأول ضحايا اللعب من تحت الطاولة هي مفاوضات جنيف والهدنة الهشة".

سفر: القرارات الحاسمة لحل أزمة سوريا تجري بأروقة الدول المتورطة بالملف (الجزيرة)

القرارات الأممية
النظرة التشاؤمية هي السائدة في أوساط المحللين والصحفيين بشكل عام، فنظرتهم تأتي من باب التحليل والتمحيص لا من باب الأمنيات والتوقعات، ووفقا للكاتب السوري علي سفر فإنه لا يظهر عمليا على السطح أن ثمة جدوى مما يحصل في جنيف.

ويضيف سفر في تصريح للجزيرة أن القرارات الحاسمة "باتت تؤخذ في أروقة وزارات الخارجية لدى الدول المتورطة في الملف السوري، ويضيف أن القول الفصل في هذا السياق يتأتى من مصالح الجميع دوليا وإقليميا".

ويقول المتحدث -وهو ابن مدينة سلمية بريف حماة المشهورة بكتابها ومثقفيها- إن تباعد المواقف بين وفدي المعارضة والنظام أوضح من أن يتم الاسهاب في تحليله، ويضيف سفر أن "القرارات الأممية يجب أن تفرض بحضور الطرفين، بعد أن فرضت الهدنة.

تشابك السياقات
ويشير سفر إلى وجود تشابك بين ما يجري على الأرض السورية ومداولات مفاوضات جنيف، لا سيما ما يتعلق بعودة المظاهرات إلى مدن سورية، وهي "عنصر داعم لوفد المعارضة وعنصر مهدد له في الوقت نفسه إذا قدمت تنازلات عن ثوابت الثورة".

وبينما تتصاعد حدة التصريحات والتصريحات المضادة بين الوفدين المتفاوضين، وصل بعضها حد "الشخصنة"، يرى الكثير من السوريين أن مفاوضات جنيف تشبه حال المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المستمرة منذ عقود دون أن تحقق أهداف الشعب الفلسطيني.

لكن السوريين يحدوهم أمل أن تحصل معجزة ما توقف عذابات شعب دخلت ثورته عامها الخامس، وقدم فيها الملايين بين قتيل وجريح ونازح ولاجئ ومهجر، ناهيك عن تكلفة اقتصادية ومادية تفوق كل التوقعات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة