القاذفات الأميركية الثقيلة تعاود قصف شمالي كابل   
الجمعة 1422/8/16 هـ - الموافق 2/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

آثار القصف الذي خلفته قاذفات بي-52 على مواقع لطالبان شمالي كابل
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تضغط على إسلام آباد لمنع عبور مقاتلين باكستانيين إلى أفغانستان للقتال إلى جانب طالبان
ـــــــــــــــــــــــ
وزير الدفاع الأميركي ينصح وسائل الإعلام بالتحلي بالصبر ويؤكد أن الحملة العسكرية في أفغانستان ستكون طويلة
ـــــــــــــــــــــــ

استأنفت الطائرات الأميركية قصف مواقع حركة طالبان في شمال أفغانستان، وذلك بعد ساعات من انفجار قوي هز العاصمة كابل ولم تعرف بعد نتائجه التدميرية. من جهة أخرى طلبت واشنطن من إسلام آباد وقف عبور آلاف المقاتلين الحدود إلى أفغانستان.

فقد قامت قاذفة أميركية ثقيلة من طراز بي-52 بقصف مواقع لحركة طالبان في شمال كابل ابتداء من الساعة الثامنة والنصف بالتوقيت المحلي. وعبرت الطائرة التي كانت تشاهد بوضوح على ارتفاع شاهق فوق سهل شومالي ومواقع للحركة قريبة من خط الجبهة على بعد 50 كلم شمال العاصمة، كما شوهدت ثلاث قاذفات في سماء المنطقة.

وألقت القاذفة بي-52 عشرات القنابل على تلة تعرضت للقصف قبل يومين, خلال أول غارة تشنها طائرة من هذا النوع على الجبهة شمال كابل. وارتفعت سحابة كبيرة من الدخان على مخرج "الطريق الجديد" أحد الطرق الرئيسية المؤدية إلى العاصمة الأفغانية. وشنت الطائرة غارة ثانية على الهدف نفسه أثناء مرور لاحق. وظهرت سحب عدة من الدخان رافقتها أصداء انفجارات عنيفة.

إحباط محاولة إنزال
قوات أميركية خاصة تستعد للمشاركة في العمليات البرية المزمعة في أفغانستان
وفي وقت سابق اعترف مسؤولون عسكريون أميركيون بأن طالبان أحبطت عدة محاولات لإنزال قوات خاصة أميركية محمولة بطائرات مروحية في أفغانستان، وأوضحوا أن نيرانا أرضية من قوات طالبان وسوء الأحوال الجوية مما أحبط عدة محاولات إنزال في الآونة الأخيرة.

وقال وزير الدفاع دونالد رمسفيلد للصحفيين "النيران الأرضية كانت شديدة إلى درجة تعذر معها إنزال القوات، ولذا فإنهم عادوا.. وسوف يحاولون ثانية في منطقة إنزال مختلفة". وقال إنه لم يصب أحد من القوات الأميركية بسوء.

ولم يورد رمسفيلد ذكرا للطائرات المروحية في حديثه للصحفيين في البنتاغون، لكن مسؤولين عسكريين ذكروا أن طائرات مروحية تحمل قوات ألغت مهمة واحدة على الأقل بسبب نيران متقطعة من الأرض. وقال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه "تعرضوا لبعض النيران الأرضية وقرروا الانسحاب بدلا من إصابة أحد في منطقة سيكون فيها من الصعب تقديم مساعدة".

متطوعون باكستانيون يستعدون للعبور إلى أفغانستان
عبور المقاتلين

في غضون ذلك قال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة التي تشعر بقلق من تقارير تفيد بأن مئات المسلحين يعبرون الحدود من باكستان إلى أفغانستان -للانضمام إلى حركة طالبان- تضغط على باكستان ودول أخرى لإيقاف هذا التيار.

وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه إن الحكومة الأميركية أثارت هذا الموضوع مع الحكومة الباكستانية وستستمر في إثارته. ومضيفا أن "ما نريده هو ألا يذهب أحد إلى أفغانستان لدعم طالبان ونريد أيضا أن يتم اعتقال واستجواب أي إرهابي يغادر أفغانستان"، مشيرا إلى أن الصور التي تلتقط بواسطة الأقمار الصناعية توضح أن كثيرا من الناس والحافلات تدخل وتخرج ولا نستطيع التأكد مما تحمله.

وعبر المسؤول الكبير أيضا عن القلق بشأن تقارير تفيد بأن الجيش وأجهزة المخابرات الباكستانية تزود زعماء حركة طالبان بمؤن عسكرية بما فيها الذخيرة والوقود، وهو "ما يخالف تعهد مشرف بمساندة الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الإرهاب".

إعدام معارضين
محمد ظاهر شاه (يسار) يستقبل في منزله بروما أحد الأفغان المعزين بوفاة القائد المعارض عبد الحق الذي أعدمته طالبان
وفي سياق متصل ذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن بعضا من أنصار حميد كرزاي المعارض الأفغاني المقرب من الملك السابق محمد ظاهر شاه سيعدمون شنقا على الأرجح في وقت لاحق من اليوم في قندهار. وأفادت الوكالة التي تتخذ من باكستان مقرا لها أن مجموعة من أنصار هذا المعارض أوقفوا ليلا في دهرواد في جنوب أفغانستان.

ونقلت الوكالة عن مصادر في حركة طالبان أن أوامر الإعدام أصدرت في حق بعض الشخصيات التي ألقي القبض عليها. وتتواصل عمليات التفتيش عن قائد المجموعة حميد كرزاي نائب وزير الخارجية سابقا. وأعلنت حركة طالبان مساء الخميس أن أربع مروحيات أميركية حاولت نجدة كرزاي، لكن مقاتلي الحركة منعوها من ذلك.

رمسفيلد يدعو إلى الصبر
دونالد رمسفيلد أثناء المؤتمر الصحفي وبجانبه رئيس هيئة الأركان الأميركية
وعلى صعيد آخر دعا وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد وسائل الإعلام الأميركية إلى التحلي بالصبر، مؤكدا أن الحملة العسكرية في أفغانستان ستكون طويلة. وقال في تصريح للصحفيين "إن أنقاض مركز التجارة العالمي الذي دمر في هجمات سبتمبر/ أيلول الماضي لايزال يتصاعد منها الدخان "ويبدو لي أن الأميركيين يفهمون جيدا أننا في أولى مراحل الصراع".

وذكر بأن "عملية التعبئة في أميركا استغرقت أشهرا من أجل محاربة اليابان ثم ألمانيا النازية بعد الهجوم على بيرل هاربور في ديسمبر/ كانون الأول عام 1941 ثم سنوات للفوز بهذه الحرب, بالتأكيد ضد خصوم أقوى بكثير". وقال "إنه لم يمض سوى 26 يوما من العمليات.. إن الأهداف لم تتغير وقد أحرزنا تقدما كبيرا".

وتأتي تصريحات رمسفيلد ردا على ما طرحته وسائل الإعلام الأميركية هذا الأسبوع من تساؤلات حول حكمة الإستراتيجية الأميركية في بلد محروم بعد عمليات قصف عديدة ضد المدنيين وفي وقت لاتزال فيه حركة طالبان تتولى السلطة ولم يتم العثور بعد على أسامة بن لادن.

تهديدات بمهاجمة جسور
أحد جسور ولاية كاليفورنيا
في غضون ذلك قال حاكم كاليفورنيا غراي ديفيس إنه تلقى معلومات تشير إلى أن الجسور المعلقة الكبرى بالولاية ومنها جسر غولدن غيت وباي بريدج في سان فرانسيسكو، قد تكون هدفا لهجمات في الأيام القليلة القادمة.

وقال في مؤتمر صحفي "تلقينا من عدة مصادر مختلفة تهديدات تعتقد أجهزة تنفيذ القانون بوجه عام أنها يمكن تصديقها، بأنه بين الثاني والسابع من نوفمبر/ تشرين الثاني في ساعة الذروة ستكون هناك محاولة لنسف أحد تلك الجسور". وأضاف "أفضل استعداد هو إفهام الإرهابيين أننا نعرف ما يريدون عمله وأننا جاهزون ولن ينجحوا".

وفي السياق نفسه قال مسؤولو ولاية فلوريدا إن جنودا مسلحين سيكلفون بحراسة موانئ فلوريدا البحرية الأربعة الرئيسية ومحطتين للطاقة النووية، لتنضم تلك القوات إلى قوات منشورة بالفعل في المطارات الرئيسية.

وأمر حاكم فلوريدا جيب بوش بنشر نحو 330 من الحرس الوطني في ميناء ميامي وميناء إيفرغليدز في فورت لودرديل وميناء تامبا وميناء كنافيرال وفي محطة تيركي بوينت النووية قرب ميامي ومحطة سانت لوسي على الساحل الشرقي قرب فورت بييرس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة