نجاح أردني بالعلاج بالخلايا الجذعية   
الأربعاء 1435/1/4 هـ - الموافق 6/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:27 (مكة المكرمة)، 19:27 (غرينتش)
حقق الأردن تقدما كبيرا في العلاج بالخلايا الجذعية لتجنب التدخل الجراحي (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

بعد سنوات من المعاناة مع مرض تآكل غضروف الركبة عانت خلالها من عدم القدرة على صعود الدرج والجلوس، عادت نائلة السادات إلى السير بشكل طبيعي بعد معالجتها بالحقن بالخلايا الجذعية، واستغنت بالتالي عن إجراء عملية جراحية لتغيير مفصل الركبة.

نائلة واحدة من عشرات المرضى الذين بات علاجهم متاحا عبر أخذ عينة من النخاع العظمي وتطويرها في مختبرات مركز الخلايا الجذعية في كلية الطب بالجامعة الأردنية قبل إعادة حقنها في الركبة في مرحلة أولى، مما أدى إلى تحسنها حيث ستخضع لحقن جديد خلال الفترة القليلة المقبلة.

هذا التطور الكبير تحقق بعد سنوات من عمل فرق طبية وعلمية في مركز الخلايا الجذعية بالجامعة الأردنية، بالتعاون مع أطباء وعلماء أردنيين جعل المملكة تتبوأ مركز المقدمة على المستوى العربي، عوضا عن تقدمها على المستوى العالمي.

إقرار الحكومة الأردنية الأسبوع الماضي تشريعا ينظم عمل الخلايا الجذعية، فضلا عن إصدار مجلس الإفتاء الأردني قرارا يضع الضوابط الشرعية لهذا التقدم العلمي الكبير، فتحا آفاقا واسعة لتطوير عمل فرق البحث والتطبيق بحسب العاملين في هذا المجال.

البروفيسور العبادي: الأردن قادر على علاج مرض السرطان بالخلايا الجذعية (الجزيرة نت)

ما بعد الطب التقليدي
مدير مركز الخلايا في الجامعة الأردنية البروفيسور عبد الله العبادي قال للجزيرة نت إن هذا التطور سينقل الممارسة الطبية إلى الأمام بشكل كبير، لأن هناك متطلبات علاجية غير مستوفاة وغير مستخدمة في الطب التقليدي الحالي. وتابع "اليوم نستطيع ترميم الأعضاء والأنسجة، ولدينا عدة مشاريع انتهينا من بعضها والبعض الآخر في طور التنفيذ".

وكشف العبادي أن الأردن يستطيع اليوم تجديد غضروف ركبة القدم عن طريق الخلايا الجذعية، كما يمكنه معالجة مرض "التصلب اللويحي" وتصنيع الطبقة المخاطية من القرنية.

وأردف "نجحنا في تصنيع الجلد العلوي، والآن سنصنع كامل الجلد، كما يوجد لدينا دراسة لمعالجة قدم السكري بالخلايا الجذعية"، عوضا عن أمراض أخرى يتم إجراء دراسات على طرق معالجتها بهذه الخلايا في المستقبل القريب.

وفي غير هذه الأمراض، قطعت مراكز أردنية -منها مركز الحسين للسرطان- ومستشفيات أردنية شوطا في العلاج بالخلايا الجذعية.

ويلفت العبادي إلى أن هناك العديد من السرطانات التي يمكن علاجها بتطوير خلايا مناعية خاصة، وكشف للجزيرة نت عن تعاقد المركز مع العالم الأردني أحمد أبو خلف المقيم في كندا والذي سينضم إلى المركز نهاية هذا العام لتطوير خلايا مناعية لمعالجة العديد من أمراض السرطانات.

أمراض عديدة يمكن علاجها بدون جراحة
(الجزيرة نت)

غطاء شرعي وتشريعي
وعن التشريع الذي أقرته الحكومة الأردنية يرى العبادي أنه جرى تطويره بالتعاون مع وزارة الصحة والحكومة، ليتم تطوير كل الجوانب المتعلقة بالخلايا الجذعية تحت مظلة تشريعية.

وقال "نحن مطمئنون من خلال هذا التشريع إلى أن ما نقوم به من تطوير وبحث علمي وعلاجي مغطى من ناحية تشريعية وشرعية".

ولفت العبادي إلى أن الأردن إلى جانب كونه في مقدمة الدول العربية في هذا المجال، يحتل مرتبة متقدمة بين دول العالم.

وقال إن "الأردن يحتل مرتبة متقدمة من حيث التطبيق السريري للعلاج بالخلايا الجذعية، لأن الغالبية العظمى من الأبحاث في الدول المتقدمة تجرى فقط على الحيوانات التجريبية من فئران وأرانب وخنازير". وأضاف "نتقدم على دول صناعية هامة، وفي محيطنا لا يتقدم علينا في البحث السريري سوى كوريا وسنغافورة".

ورغم هذه الثورة التي يحدثها هذا التقدم فإن مشكلة التمويل لا تزال عائقا أمام تنفيذ العديد من الأبحاث الجاهزة للتطبيق بحسب العبادي الذي أكد وجود دعم من صندوق البحث العلمي الأردني وآخر من الصندوق السعودي للبحوث، غير أنه كشف عن حاجة المركز إلى نحو عشرة ملايين دولار لتطبيق أبحاث هامة جدا في غضون العامين أو الثلاثة القادمة.

خبرات عربية
إحدى الطبيبات العاملات في أبحاث المركز هي الدكتورة هبة خليل، وهي اختصاصية سودانية من جامعة النيلين في أمراض الدم والخلايا الجذعية حضرت إلى الأردن لإجراء دراسة فوق الدكتوراه لكونها مديرة مشروع معالجة مفصل الركبة بالخلايا الجذعية في السودان.

هبة خليل مديرة مشروع معالجة مفصل الركبة بالخلايا الجذعية في السودان (الجزيرة نت)

الطبيبة السودانية التي تشرف على علاج المريضة نائلة السادات قالت للجزيرة نت إن هناك العديد من المرضى الخاضعين للعلاج بالمركز ممن لديهم تآكل في مفصل الركبة.

وأوضحت أنه يجري أخذ خلايا من النخاع العظمي للمريض قبل تنقيتها، ثم يُحقن المريض بها دون أي تدخل جراحي.

وأضافت الدكتورة هبة "نوفّر علاجا أسرع، ونتجنب بهذا النوع من العلاج كل المضاعفات التي لها علاقة بالتدخلات الجراحية، وإذا لم يتم الشفاء الكامل لا سمح الله فسيتم تجنيب المريض التدخل الجراحي بالكامل".

كما أكدت أنه لا وجود لأي مشاكل أخلاقية أو مناعية في هذا النوع من العلاج، خصوصا بعد سن التشريع من قبل الحكومة الأردنية، مشيرة إلى أنه رغم استخدام العلاج بالخلايا الجذعية في علاج سرطانات الدم في أكثر من مركز بالأردن، فإن هذه تعتبر المرة الأولى التي يستخدم فيها هذا العلاج مع الأمراض التي ليس لها علاقة بالنخاع أو سرطانات الدم، مثل أمراض الركبة وغيرها.

ومن هذه الأمراض -بحسب الدكتورة هبة- أمراض السكر والتصلب اللويحي والأمراض المناعية والتبول اللاإرادي وحروق الجلد، بناء على بحث دقيق مع الأخذ بكل الضوابط الأخلاقية والشرعية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة