النهضة وسلفيو تونس.. إلى أين؟   
الجمعة 1433/5/15 هـ - الموافق 6/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:17 (مكة المكرمة)، 7:17 (غرينتش)
المرجعية المشتركة بين حركة النهضة والسلفيين كفيلة بإيجاد حلول وسطية بدلا من المواجهة (الفرنسية-أرشيف)
إيمان مهذب-تونس
 
فسر مراقبون للمشهد السياسي في تونس قرار حركة النهضة الإسلامية بعدم تضمين الشريعة في الدستور الجديد والاكتفاء بالمحافظة على الفصل الأول من دستور 1959 -الذي يقر بأن "تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة، الإسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها"- بأنه مؤشر على اتساع هوة الخلاف بين الحركة والسلفيين، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الطرفين.

ففي الوقت الذي يعتقد فيه البعض أن المواجهة مع التيار السلفي في تونس قد اقتربت، فإن آخرين يعتبرون أن الحوار هو الحل وأن القاعدة والمرجعية الإسلامية المشتركة بين حركة النهضة والسلفيين كفيلة بإيجاد حلول وسطية.

وعلى إثر المشاحنة الراهنة بين الحركات ذوات التوجه الإسلامي والعلماني في تونس، بدأ زعيم حركة النهضة -الحاصلة على أغلب الأصوات في المجلس الوطني التأسيسي- الشيخ راشد الغنوشي حوارا مع السلفيين، داعيا إياهم إلى العمل في "إطار شرعي".

النهضة نفت وجود مشاحنة أو توتر بين الحركة وغيرها من القوى الإسلامية (الجزيرة)

الحوار
فقد ذكر عضو المكتب التنفيذي بحركة النهضة رياض الشعيبي، أن حركته تتعامل مع "مجمل توجهات الساحة الإسلامية على اختلافها عن طريق الحوار، ومنطلق ذلك هو البحث عن الوفاق للمساهمة في بناء المجتمع التونسي في انسجام كامل مع موروثه الفكري والثقافي والاجتماعي".

وأوضح للجزيرة نت أن تعامل النهضة مع الحركات الإسلامية الأخرى، سيكون وفق سلوكها بالواقع، نافيا وجود مشاحنة أو توتر بين الحركة وغيرها من القوى الإسلامية.

وفيما يتعلق بطريقة التعاطي مع هذه الجماعات، أكد الشعيبي أن الإشكال لا يكمن في الاختلاف بالتوجهات الفكرية، بل في تجاوز القانون وعدم التعاطي مع المجتمع التونسي بطريقة تنسجم مع طبيعته وثقافته وتاريخه، لكنه أقر بوجود "بعض التجاوزات الأمنية، والممارسات العنيفة".

اختلاف الطريقة
من جهته بيّن سليم القنطري الملقب بـ"أبي أيوب التونسي"، والمحسوب على تيار السلفية الجهادية، في تصريحاته للجزيرة نت أن هناك اتفاقا بين النهضة والسلفيين، حول تحكيم الشريعة الإسلامية "إلا أن الاختلاف يكمن في الطريقة" حيث إن النهضة ترى جواز دخول البرلمانات كوسيلة لتحكيم الشريعة، ونحن لا نرى ذلك.

وأوضح القنطري وجود قطاع من حركة النهضة لا يريد تحكيم الشريعة، واصفا إياه "بالشق العلماني المسيطر على هذه الحركة" إلا أنه استبعد وقوع صدام بين الطرفين كما تروج وسائل الإعلام، مشيرا إلى أن "منهج السلفيين واضح ويسلك طريق الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

وأبرز أن "قوى الِردة" -خاصة العلمانيين- فإنهم يسعون لإثارة الفتنة بين السلفيين وحركة النهضة حتى يظهر أمام عامة الناس أن الإسلاميين منقسمون ولا يصلحون للقيادة، مؤكدا أنهم "لن يكونوا وقودا لأي معركة".

وذلك ما اتفق معه الشعيبي بالتأكيد على أن الإعلام يريد زرع بذور التشاحن والتوتر بين النهضة والأطراف الإسلامية الأخرى، من خلال حملات "التحريض على المواجهة والتسريع بها".

الطرودي: النهضة تستفيد من السلفيين في أمور وتنزعج منهم في أخرى (الجزيرة)

مشاحنات بعد تسامح
في المقابل يعتقد المحلل السياسي الهاشمي الطرودي، أن تحميل القوى الليبرالية والعلمانية وبعض وسائل الإعلام مسؤولية تضخيم الخلاف بين حركة النهضة والسلفيين "أمر لا معنى له" لوجود بوادر مشاحنات بين الطرفين يمكنها أن تتطور في المستقبل نتيجة اختلاف برنامج الطرفين.

وأوضح، للجزيرة نت، أن موقف النهضة من التيار السلفي -الذي يضع نفسه منذ البداية خارج طائلة القانون- كان متسامحا ومتساهلا طيلة الأشهر الأخيرة ورافعا لشعار "الحوار لاحتوائهم والاستفادة منهم من الناحية الدعوية أو السياسية" مما جعل البعض يرى أن النهضة "متواطئة مع التيار السلفي". 

وحول ما يكال للحركة من اتهامات باستعمال السلفيين إما فزاعة لتظهر بمظهر التيار الوسطي أو أداة لتمرير ما لا تريد أن يحمل اسمها، يذهب المحلل السياسي للقول بأن السلفيين "بمثابة المخالب لدى الإخوان المسلمين" لافتا إلى أن النهضة تستفيد من السلفيين، إلا أنها قد تنزعج من بعض مواقفهم الأخرى، وكان من الأفضل أن تبرهن النهضة على أن هويتها مختلفة عن السلفيين.

وكان الغنوشي قد دعا السلفيين -قبل أيام- إلى العمل في "إطار شرعي" وأوضح أنه تكلم شخصيا مع العديد من شيوخ السلفيين، وشجعهم على العمل سواء داخل جمعيات أو أحزاب سياسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة