مظاهرات تجمع وأخرى تفرق بمصر   
الاثنين 1432/6/28 هـ - الموافق 30/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:58 (مكة المكرمة)، 18:58 (غرينتش)

 جانب من مظاهرات الجمعة الماضية في ميدان التحرير (الجزيرة)

                                                       محمود جمعة-القاهرة 

عكست الهتافات المعادية لـالإخوان المسلمين في مصر خلال مظاهرات الجمعة الماضية أجواء التوتر في علاقة الجماعة ببقية القوى السياسية، وتصاعدت الاتهامات الموجهة للإخوان الذين نفوا وجود أية صفقة مع المؤسسة العسكرية.

وبينما تدافع الجماعة عن قرارها عدم المشاركة بمظاهرات الجمعة، قال منتقدو الإخوان إن إعلان الجيش الواضح عدم ارتياحه للمظاهرة والتقارير التي تحدثت عن نية المشاركين الهتاف ضد المجلس العسكري هي الأسباب الحقيقية لتخلف الجماعة عن المشاركة.

يقول القيادي بالإخوان د. محمد البلتاجي إن الجماعة كانت تنوي النزول إلى مليونية الجمعة الماضية لولا الخوف من أجندة تصادمية مع الجيش وأجندة خلافية يتبناها عدد أكبر تتعلق بالمطالبة بمجلس رئاسي ووضع دستور وتأجيل الانتخابات، وهي أمور تعارض ما جاءت به نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية وما تضمنه من جدول زمني وإجراءات للمرحلة الانتقالية.

وأوضح د. البلتاجي للجزيرة نت أن جماعة الإخوان يسعدها نجاح مظاهرات الجمعة الماضية لأنها أثبتت وجود قوى وطنية قادرة على الحشد في غياب الإخوان، وهو ما ينهي فزاعة الإخوان وسيطرتهم على الشارع. لكنه انتقد "استعراض البعض عضلاتهم بالميدان ضد الإخوان". وأضاف أن المظاهرة "أثبتت أن غياب الإخوان والإسلاميين له تأثير واضح".

انتقاد
د. محمد البلتاجي (الجزيرة-أرشيف)
وانتقد د. البلتاجي بيان الجماعة عشية مظاهرات الجمعة الماضية الذي اعتبر المشاركين فيها "أعداء للثورة" كما انتقد تغطية الموقع الإلكتروني للجماعة لمظاهرات الجمعة ووصفها بأنها كانت "جمعة الوقيعة مع الجيش".

وعن إعلان الجماعة المفاجئ أن لا ممثلين لها بائتلاف شباب الثورة، قال د. البلتاجي إنه يرفض التعجل في إعلان القرار دون حوار مسبق، ويرفض تعجل شباب الإخوان بإعلانهم رفض القرار. وأقر بأن الأمور داخل الجماعة تحتاج إلى حوار داخلي أكثر، واعتبره أمرا ملحا الآن.

وعن تزايد الهوة بين قيادة الجماعة وشبابها، قال إن مصطلح "شباب الإخوان" غير دقيق وقد يساء فهمه أو استخدامه، كما أن أعضاء الإخوان بائتلاف شباب الثورة "ورغم تقديري الكبير لدورهم لا يمثلون كل شباب الإخوان".

ورفض د. البلتاجي ما يثار حول صفقة بين الجيش والإخوان تؤمن بمقتضاها الجماعة الشارع لإجراءات الجيش بالمرحلة الانتقالية مقابل سماح المؤسسة العسكرية بدور سياسي أكبر للإخوان ربما يصل إلى حد القبول بحكومة إخوانية.

واعتبر أن علاقة الإخوان بالجيش عادية وأن الجماعة ليست أقرب للمؤسسة العسكرية من اليساريين والليبراليين، وقال "لو كنا الأقرب لأخذنا مكانا في الحكومة الموجودة أو في تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان، وكلاهما خلا من الإخوان ولم نقل إن اليساريين والليبراليين أقصوا الإخوان والإسلاميين".

د. وحيد عبد المجيد (الجزيرة نت-أرشيف)
الأسباب
أما المحلل السياسي د. وحيد عبد المجيد فقال إن الإعلان عن حزمة مطالب لا يوافق الإخوان عليها مثل تأجيل الانتخابات وتشكيل مجلس رئاسي مدني ووضع دستور كان السبب وراء عدم مشاركتهم في مظاهرات الجمعة الماضية وليس لأسباب أخرى.

وأضاف "الإخوان أحسنوا صنعا بعدم النزول طالما أنهم غير موافقين على المطالب المرفوعة، لأن نزولهم بمطالب مغايرة كان سيحول ميدان التحرير إلى ساحة صدام بعد أن كانت ساحة توافق بين كل قوى الثورة".

واستبعد د. عبد المجيد وجود صفقة أو علاقة خاصة وراء اتساق مواقف الإخوان والجيش، وقال "الحديث عن صفقة نوع من الخيال، لأن المجلس العسكري لن يستمر في الحياة السياسية حتى يعقد صفقات مع أحد، كما أن الإخوان لا يحتاجون لهذا التحالف ولن يكسبوا منه شيئا" مؤكدا أن "الحديث الهادئ مع المجلس هو اللغة الأنسب وليس الهجوم والانتقاد الدائم".

قلق
من جهته انتقد الناشط الحقوقي جمال عيد موقف الإخوان من مظاهرات الجمعة الماضية، واعتبره تصعيدا جديدا يتجاوز الاختلاف في الرأي إلى التحريض على المخالفين لوجهات نظر الجماعة.

وقال عيد للجزيرة نت إن بيان الجماعة الخاص بالمظاهرات "حمل تحريضا واضحا للشعب وللمجلس العسكري ضد المشاركين بها، وتقمص فيه الإخوان ذات الدور الذي كان يقوم به الإعلام الحكومي والحزب الوطني في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك بالتحريض على المعارضين، رغم أن الإخوان أكثر من نالهم هذا النوع من التحريض".

وأبدى قلقه من "التحالف المستمر بين الجيش والإسلاميين والتحول الدراماتيكي في موقف الإخوان من مدافعين عن الحريات وأولها الحق في التظاهر السلمي إبان عهد مبارك، والتخوين والتحريض على الشباب الشرفاء الآن لمجرد أنهم يريدون ممارسة ذات الحق في التعبير عن الرأي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة