تحديات أمام القوات الأفريقية بالصومال   
السبت 1434/8/28 هـ - الموافق 6/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:25 (مكة المكرمة)، 16:25 (غرينتش)
جنود من قوات الاتحاد الأفريقي في الصومال (الجزيرة نت-أرشيف)

عبد الرحمن سهل- كيسمايو

تطلق قوة بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميسوم) تهديدات عسكرية بين الحين والآخر لتقويض سلطة حركة الشباب المجاهدين والانتشار في جميع المناطق الواقعة تحت سيطرة الحركة بغية تحقيق السلام والأمن، لكن الأخيرة تعتبر تلك التهديدات "نوعا من الفشل يعكس خيبة أمل القوات الأفريقية".

وأعلن قائد القوات الأفريقية في الصومال الجنرال أندرو جوتي في بيان صحفي عن انضمام قوات جديدة في يونيو/حزيران الماضي من دولة سيراليون قوامها 750 جنديا، إلى جهود قوات حفظ السلام الأفريقية المتمركزة في الصومال.

وقال الجنرال أندرو في بيانه إن "انتشار القوات الأوغندية والكينية والبوروندية والجيبوتية جنبا إلى جنب مع القوات الصومالية بدعم من القوات الإثيوبية والشركاء أيضا، سيحقق الاستقرار في الصومال، وقد أصبح ذلك واقعا ملموسا". 

وسيطرت القوات الأفريقية على ثلاث بلدات تقع في ولاية شبيلى السفلى خلال يونيو/حزيران الماضي.

ويلاحظ تحركات عسكرية في ولايتي جدو وجوبا السفلى بعد وصول القوات السيراليونية إلى الولاية الأخيرة، إلا أنه لم تتضح الصورة عما إذا  كانت هذه القوات ستتحرك نحو المناطق الخاضعة لسيطرة حركة الشباب المجاهدين. 

وتعمل القوات السيراليونية تحت قيادة القوات الكينية في ولايتي جوبا السفلى والوسطى، وتخضع الأخيرة وأجزاء واسعة من الأولى لسيطرة حركة الشباب.

ويقدر عدد قوة البعثة الأفريقية بنحو 17.7 ألف جندي، ونشرت طلائعها عام 2007، وهي تضم قوات من أوغندا وبوروندي وكينيا وجيبوتي وسيراليون.

أبو مصعب: تهديدات القوات الأفريقية
تناقض الواقع على الأرض (الجزيرة نت-أرشيف)

تضليل
من جانبه وصف الناطق العسكري باسم حركة الشباب عبد العزيز أبو مصعب تهديدات القوات الأفريقية الجديدة بالفشل وانعدام القيمة، معتبرا أنها "مجرد خيال لكونها تتناقض مع الوقائع الجارية على الأرض".

وقال أبو مصعب للجزيرة نت "نحن نخوض معارك متواصلة ضد القوات الأفريقية منذ خمس سنوات وهي لا تزال تنزف، وتهديداتها المتكررة تشكل فضيحة مدوية ومحاولة للتخفيف من وقع الهزائم المتلاحقة عليهم".

وذكر أن انسحابهم من العاصمة مقديشو عام 2011 "لم ينجم عن ضعف الحركة، بل كان وفق خطة عسكرية تكتيكية محكمة كان الهدف منها خروج القوات الأفريقية خارج العاصمة لتتورط في المستنقع وتنزف أكثر، وفعلا هذا الذي حصل".

وأشار إلى أن الحركة "تستهدف أكثر مواقع العدو تحصينا في مقديشو، والعملية الأخيرة التي دمرت مقر الأمم المتحدة في العاصمة خير برهان على ذلك". 

وأضاف أبو مصعب "نحن من ندير العمليات العسكرية في الصومال.. القوات الأفريقية تكذب باستمرار حيث تنشر معلومات خاطئة عن الأوضاع الأمنية والعسكرية لتضليل الرأي العام العالمي، بينما تدير الحركة شؤون مناطق إستراتيجية تقع وسط الصومال وجنوبها".

وفي هذا السياق قال أبو مصعب "وصلت القوات الأفريقية إلى حواضر بعض الولايات الصومالية، إلا أن المدن والبلدات والقرى التابعة لها تقع تحت قبضة الحركة"، مؤكدا وجود أسرى أوغنديين وبورونديين وكينيين لدى الحركة التي عرضت بعضهم على وسائل الإعلام.

 وأضاف أن "القوات الأفريقية في مأزق حقيقي لسقوط أفرادها في المعارك المستمرة"، في إشارة إلى تصريحات ليان إلياسون نائب الأمين العام للأمم المتحدة أقر فيها بمقتل قرابة ثلاثة آلاف من جنود قوة حفظ السلام الأفريقية في الصومال.

طلحة بشير: صعوبات ميدانية تعرقل
انتشار القوات الأفريقية (الجزيرة نت-أرشيف)

صعوبات
بدوره أكد المتابع للشؤون العسكرية الصومالية طلحة بشير أحمد قدرة القوات الأفريقية ووصولها إلى جميع مناطق الصومال بفضل إمكانياتها العسكرية الضخمة مقارنة بقدرات حركة الشباب.

لكن أحمد أشار في حديثه للجزيرة نت إلى وجود صعوبات ميدانية قد تعرقل انتشار القوات الأفريقية بسرعة إلى جميع المناطق الخاضعة تحت سيطرة الحركة نتيجة انتشار عناصرها في مناطق نفوذ الحكومة الصومالية، وأخرى إستراتيجية تقع تحت حكم الحركة. 

من جانبه لخص الباحث في شؤون الصومال علي سمتر التحديات الماثلة أمام القوات الأفريقية في التوتر السياسي المتصاعد بين مقديشو وكيسمايو، وعدم وجود جيش صومالي متماسك ومجهز بالأسلحة الثقيلة وقادر على تولي مسؤولية المناطق المحررة إذا انسحبت القوات الأفريقية منها.

كما أشار إلى هيمنة المؤثرات القبلية على الجيش الصومالي، إضافة إلى اتهامات الحكومة الصومالية المتواصلة لكينيا بمساندة مليشيات مناوئة لها، وهو ما يضع مقديشو في وضع حرج دبلوماسيا وسياسيا وأمنيا أمام الدور الأفريقي في الصومال الذي تحتل كينيا دورا بارزا فيه. 

وتوقع سمتر استمرار بقاء القوات الأفريقية في الصومال لفترة طويلة حتى يتم إنشاء جيش صومالي وطني، "وهو ما يعد ضربا من المستحيل في الوقت المنظور".

يذكر أن القوات الكينية تدخلت في الصومال عام 2011 لطرد مقاتلي حركة الشباب المجاهدين قبل أن تنضم هذه القوات إلى قوة الاتحاد الأفريقي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة