إصرار خليجي على "نووي" سلمي   
الخميس 1433/3/17 هـ - الموافق 9/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:51 (مكة المكرمة)، 10:51 (غرينتش)

الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الشرق الأوسط للكهرباء والماء بالدوحة (الجزيرة نت)

 محمد أفزاز-الدوحة

أكد مديرون وخبراء أن ما حدث من تسربات إشعاعية من مفاعل فوكوشيما إثر زلزال اليابان في مارس/ آذار الماضي لم يثن دول مجلس التعاون الخليجي عن  الاستمرار في مساعيها للاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وأوضحوا أن دراسات الجدوى الأولية قد نفذت، ولم يبق سوى الدراسة المتعلقة بالجوانب الفنية والأمنية والبيئية، منبهين إلى أن مساعي دول الخليج لا تثير الشكوك، وليس بها سرية.

جاءت هذه التصريحات على هامش مؤتمر الشرق الأوسط للكهرباء والماء الذي انتهى أمس الأربعاء بالعاصمة القطرية الدوحة، وتناول في إحدى جلساته "الأسباب المنطقية لأزمة فوكوشيما ومستقبل الطاقة النووية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

جدوى اقتصادية
وأكد مدير التخطيط المؤسسي وتطوير الأعمال بمؤسسة "كهرماء" القطرية يوسف أحمد جناحي أن ما حدث في اليابان لم يؤثر على خيارات دول الخليج، باستثناء الكويت، بشأن التوجه نحو الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مشيرا إلى أنه  تم حتى الآن تنفيذ الدراسة الأولوية للمشروع.

وقال للجزيرة نت إن هناك اقتناعا مشتركا على المستوى الخليجي بالجدوى الاقتصادية لهذه الطاقة، ولا تزال هناك الجوانب الأمنية والجوانب المتعلقة بالحماية من الإشعاعات.

الشريبي: إقامة مفاعل نووي بطاقة 1100 ميغاوات يكلف ما بين 5 و8 مليارات دولار (الجزيرة نت)
وأوضح أن هناك مبادرات على المستوى الخليجي لوضع هيئة مسؤولة عن الأمن والأمان النووي والاستفادة من تجربة فوكوشيما.

وبيّن أنه من الناحية الاقتصادية ثبتت جدوى هذا التوجه نتيجة ارتفاع أسعار البترول والغاز في الأسواق العالمية.

ولفت إلى أن خيار الطاقة النووية يظل مجديا اقتصاديا عند سعر 50 دولارا فما وفق لبرميل النفط، أما إذا نزلت الأسعار عن هذا المستوى فيصبح هذا الخيار غير منافس.

وذكر أن إنشاء مفاعل نووي يحتاج إلى ما بين 10 و15 سنة، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

واعتمد المجلس الأعلى لدول التعاون في دورته الثامنة والعشرين بالعاصمة القطرية الدوحة (ديسمبر 2007) الدراسة الأولية بشأن استخدام الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه.

لا شكوك
وأكد نائب الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للكهرباء فؤاد الشريبي أن دول الخليج العربي ماضية في دراساتها، وقال للجزيرة نت إن الدراسة لا تزال مستمرة ولم يتم تعديلها.

وأوضح الشريبي أن دول "التعاون تدرس بطريقة مشتركة، وتنظر في البدائل المتاحة، وتستفيد من الدراسات فيما بينها".

ونبه إلى أن  مسار دول الخليج بشأن دراسة خيار استخدام الطاقة النووية مختلف كليا ولا يثير الشكوك، لأنه يتم بالتوافق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأشار إلى أن كل المؤشرات تفيد بأن خيار الطاقة النووية مجد من الناحية الاقتصادية، ويظل الأمر مرهونا بنتائج الدراسات الفنية.

وأوضح أن تكاليف إنشاء المحطات النووية تبقى عالية، فهي أكبر -في رأيه- بضعفين أو ثلاثة من كلفة إقامة المحطات التقليدية للطاقة الكهربائية.
وقدر كلفة إقامة مفاعل نووي بطاقة إنتاج 1100 ميغاوات، بما بين 5 و8 مليارات دولار.

 وقال "نحن في السعودية لا نتوقع أن يكون لدينا مفاعل نووي قبل 2020"، إذا اتُّخذ قرار بذلك.

الشامسي: هنالك خيارات أمام الدول الخليجية أفضل وأرخص من الطاقة النووية (الجزيرة نت)
تبعات وتكاليف
أما المحلل الاقتصادي الإماراتي نجيب عبد الله الشامسي فعبر عن اقتناعه بأن خيار الطاقة النووية له تبعات وتكاليف كبيرة، ويطرح أمام دول مجلس التعاون تحديات كثيرة.

 وأكد للجزيرة نت أن دول التعاون ستكون بحاجة إلى اليورانيوم، وإلى توفير الكوادر المؤهلة لإدارة مثل هذا النوع من المشاريع، فضلا عن وجود هذه الدول بمنطقة حساسة للحروب، مما يطرح إشكالات أمنية كبيرة.

 وشدد على أن تتكامل دول الخليج في مساعيها لاستخدام الطاقة النووية حتى تتقاسم التكاليف العالية لهذه التقنية.

 وقال إن دول التعاون أمامها خيارات أفضل وأرخص كالطاقة الشمسية، مشيرا إلى دور مشروع الربط الكهربائي الخليجي في نقل الفائض من دولة إلى أخرى.

وأضاف  أن دول التعاون ليست مطالبة بالتوسع في مشاريع بمليارات الدولار لتكون في صالح المستثمر الأجنبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة