تجدد أعمال العنف في ضواحي باريس لليوم التاسع   
السبت 1426/10/3 هـ - الموافق 5/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:30 (مكة المكرمة)، 6:30 (غرينتش)
رجال المطافئ يحاولون السيطرة على حريق في معرض للمفروشات (الفرنسية)

استمرت أعمال العنف في الضواحي الفقيرة الواقعة شمال شرق العاصمة الفرنسية باريس لليلة التاسعة على التوالي في وقت أعلن فيه عن إحراق 1260 سيارة واعتقال 230 شخصا.
 
وقالت الشرطة الفرنسية إن نحو 40 شابا يرتدون أغطية رأس لإخفاء وجوههم نهبوا نحو عشر سيارات في ضاحية أيبناي سو بو.
 
وقال ضابط شرطة في وزارة الداخلية "إن مخربين أطلقوا النار على إحدى الحافلات في منطقة سارسيليس شمال باريس وهي المرة الخامسة التي يتم فيها إطلاق النار من قبل المخربين".
 
وتحدثت أجهزة الأمن عن تعرض قوات مكافحة الشغب وفرق الإطفاء لإطلاق رصاص في سين سان دنيس. وقال مسؤولون محليون إن من بين المباني التي أشعلت فيها النيران مدرسة ابتدائية ومعرضا لبيع السيارات ومركزا للتسوق.
 
ونشرت الحكومة نحو 1300 شرطي في سين سان دنيس وهي أشد المناطق تأثرا بالقلاقل منذ أكثر من أسبوع.
 
واندلعت أعمال العنف لأول مرة الأسبوع الماضي عندما لقي شابان من أصل أفريقي مصرعهما أثناء هروبهما من الشرطة.
 
وقالت الشرطة إنه تم نشر مزيد من رجال الأمن في ضواح أخرى تفجرت فيها اضطرابات.
 
وقال وزير الداخلية نيكولا ساركوزي إن هذه الليلة كانت "أفضل بقليل" لكنه أقر بأنه لا يمكنه أن يقدر متى ستنتهي أعمال العنف، وأكد أن تلك الأعمال منظمة ويجري البحث عن مدبريها.
 
واد يدعو إلى دمج المناطق المنعزلة في المجتمع الفرنسي (الفرنسية)
تنديد 

وقد نددت المساجد الفرنسية بهذه الأعمال ودعت إلى الهدوء وعدم التعرض للممتلكات العامة والخاصة وشجبت تصرفات من وصفتهم بالمشاغبين.
 
وفي خطبة ألقاها خلال صلاة الجمعة أكد العربي قشاط إمام مسجد الدعوة في الدائرة الباريسية الـ19 أن "المشاغبين سيتحملون عواقب أعمالهم"،  داعيا المصلين إلى تقدير عواقب مثل هذه الأعمال.
 
وأثناء زيارة خاصة لباريس قال رئيس السنغال عبد الله واد إنه يجب وضع حد لما وصفه بالمناطق المنعزلة، داعيا إلى دمج المهاجرين في المجتمع الفرنسي.
 
وأججت أعمالَ الشغب تلك التي يقوم بها شبان معظمهم ينحدرون من شمال ووسط أفريقيا حالة الإحباط التي يعاني منها هؤلاء الشبان من جراء ارتفاع معدل البطالة وافتقارهم إلى الفرص الاقتصادية.
 
وفي محاولة لاحتواء الاضطرابات اجتمع رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان بمجموعة من الشباب من المناطق التي شهدت موجة من أعمال الشغب مؤخرا، في إطار سلسلة من المباحثات بهدف بدء خطة عمل تتعلق بتلك المناطق الفقيرة.
 
ومن بين الشبان الذين التقى بهم دوفيلبان مهاجرون وطلبة وعاطلون تتراوح أعمارهم بين الـ 18 و25، وقد امتدحوا مبادرة رئيس الوزراء.
 
 وقد وعد دوفيلبان باستعادة النظام في أعقاب الانتقادات التي وجهت إلى حكومته لعدم تمكنها من وقف العنف.
 
وفي تطور آخر نظمت الجبهة الوطنية, التي تمثل اليمين المتطرف في فرنسا مظاهرة في باريس أمس احتجاجا على أعمال العنف التي تشهدها ضواحي المدينة، وطالبت الجبهة بتدخل حكومي حازم وإعلان حالة الطوارئ.
 
واعتبر وزير الخارجية الإيطالي جان فرانكو فيني ليلة أمس في تولوز (جنوب غرب) أن الوضع في ضواحي باريس "أخطر" (من الوضع في إيطاليا) لأن "هناك نزاعا اجتماعيا متأصلا في نزاع إتني".
 
ودعا فرنسا إلى اتخاذ تدابير أكثر حزما وقال "علينا إظهار حزم خصوصا عندما يكون هناك نزاعات ليست سياسية فقط بل مصحوبة بالعنف". وأصدرت الولايات المتحدة تحذيرا لمواطنهيا المسافرين إلى فرنسا بالابتعاد عن مناطق التوتر في باريس وضواحيها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة