ساحة باريسية باسم محمود درويش   
الاثنين 1431/7/3 هـ - الموافق 14/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:19 (مكة المكرمة)، 16:19 (غرينتش)
افتتاح الساحة تم بحضور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس

أطلقت مدينة باريس الفرنسية اسم الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش على إحدى ساحاتها العامة، وعلل المجلس البلدي للعاصمة الفرنسية قراره بكون الأديب العربي الذي أقام بالمدينة عدة سنوات يعد واحدا من أكبر المبدعين في القرن العشرين, و"كانت أشعاره تعبر عن معاناة شعبه وتوقه للحرية والاستقلال".
 
وقال عمدة باريس برتراند دولانوي في كلمة ألقاها الاثنين أثناء حفل افتتاح الساحة بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن "باريس التي ظلت على الدوام مدينة الحرية والشعر والشعراء, تريد أن تعبر من خلال هذه اللفتة عن عرفانها لشاعر عملاق تخطى إشعاعه حدود فلسطين والعالم العربي".
 
برتراند دولانوي قال إنه تأثر بشعر درويش وتعطشه لاستعادة وطنه (الجزيرة نت)
واقع قضية

وأوضح دولانوي -الذي يعتبر واحدا من أبرز قادة الحزب الاشتراكي الفرنسي المعارض- أن المجلس البلدي اختار لساحة درويش موقعا متميزا في قلب المدينة, "يطل على نهر السين ويقابل متحف اللوفر, وعلى بعد أمتار من مركز العلوم والفنون الواقع في الدائرة السادسة من باريس التي كان الأديب الراحل يحبها كثيرا".
 
وأضاف المسؤول الفرنسي أنه تأثر كثيرا بأشعار درويش وخاصة قصيدة "إلى أمي", التي عبرت -على حد قول دولانوي- عن تعطش الشاعر إلى استعادة وطنه.
 
وأثنى عمدة باريس على نبل مشاعر درويش, مشيرا إلى أن "صرامته واستماتته في الدفاع عن قضيته وحق شعبه في الحرية والاستقلال لم يشبهما أي حقد أو أية كراهية عمياء للآخر".
 
وأكد دولانوي أن باريس حينما تحتفي بمحمود درويش فإنها تستذكر واقع القضية الفلسطينية، مشددا على إدانته الشخصية للحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، ورفضه للاستيطان اليهودي في الضفة الغربية والقدس الشرقية ومساندته لقيام "دولة فلسطينية عاصمتها القدس".
 
وفاء للحرية
أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس فقد أشاد بقرار المجلس البلدي لباريس إطلاق اسم الشاعر الفلسطيني الراحل على إحدى ساحات المدينة، معتبرا أنه يعكس وفاء المدينة "لتاريخ الحرية والمساواة وتلاقح الثقافات" و"يجعل الشعب الفلسطيني المناضل من أجل الحرية والاستقلال يشعر بالفخر والأمل".
 
ووصف عباس الشاعر الراحل محمود درويش بأنه كان "منشدنا الوطني وراوي ملحمتنا", مشيرا إلى أن إنجازه الأكبر تمثل في إقامة صلة لا تنقطع "بين الرواية الفلسطينية والهم الكوني".
 
وأضاف عباس أن أعمال الشاعر الراحل ترجمت بوفاء تمسك الشعب الفلسطيني "بحقه في الحرية في هذه الأرض التي قال درويش إن فيها ما يستحق الحياة".
 
صورة للوحة الساحة (الجزيرة نت)
يشار إلى أن الحفل الذي  جرى في الهواء الطلق  بحضور عشرات  الدبلوماسيين والأدباء العرب والفرنسيين, تميز ببث تسجيل للشاعر الراحل وهو ينشد إحدى قصائده فيما كانت فرقة "الثلاثي جبران" الفلسطينية تصاحبه بالعزف على العود.
 
وقد اعتبرت بعض وسائل الإعلام الفرنسية أن قرار دولانوي تكريم محمود درويش يعكس رغبته في تجاوز الانتقادات التي وجهت له حينما عمد في منتصف أبريل/نيسان الماضي إلى إطلاق اسم ديفد بن غوريون أول رئيس وزراء إسرائيلي على أحد متنزهات العاصمة الفرنسية.
 
لكن عمدة باريس نفى تلك التأويلات جملة وتفصيلا، مؤكدا أنه أخبر الرئيس الفلسطيني بنيته إطلاق اسم محمود درويش على إحدى ساحات المدينة بعد شهر واحد من وفاة الشاعر الفلسطيني في التاسع من أغسطس/آب 2008 عن عمر ناهز 67 عاما.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة