أميركا وتنظيم الدولة.. وجها لوجه بالرمادي   
الأربعاء 1436/12/3 هـ - الموافق 16/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:57 (مكة المكرمة)، 11:57 (غرينتش)

أحمد الأنباري-بغداد

تتزايد المؤشرات الدالة على أن القوات الأميركية تشارك في معارك برية إلى جانب القوات العراقية، في محاولتها استعادة الرمادي التي سقطت في أيدي تنظيم الدولة في مايو/أيار الماضي.

وأحدث هذه المؤشرات هو شروع القوات الأميركية -للمرة الأولى منذ وصولها إلى الأنبار (غرب العراق) منتصف شهر يونيو/حزيران الماضي- في الخروج بجولات استطلاعية في مناطق الخالدية والحبانية القريبتين من القاعدة العسكرية شرق الرمادي.

ووصل المئات من العسكريين الأميركيين بينهم مستشارون لتقييم الوضع الأمني في محافظة الأنبار، لكن في الآونة الأخيرة بدأ الحديث يتصاعد عن مشاركة أميركية وشيكة على الأرض.

مشاركة أميركية
وفي السياق ذاته، يقول قائمقام الرمادي دلف الكبيسي، إن مشاركة القوات الأميركية في تحرير الرمادي "باتت أمرا مؤكدا"، عازيا ذلك إلى أن "أعداد القوات الأميركية تزايدت خلال الأيام الماضية في قاعدة الحبانية العسكرية".

وأضاف أن "أكثر من مئة عنصر وصلوا إلى القاعدة خلال الأسبوع الماضي، إضافة إلى الأعداد السابقة التي تقدر بمئتي عنصر"، وتابع أن القوات الأميركية بدأت -للمرة الأولى- بالخروج بسيارات الهمر من قاعدة الحبانية والتجول في الخالدية.

الكبيسي: وصول فرق استطلاع يمهد لقدوم "قوات خاصة" أميركية للمشاركة بريا في حرب تحرير الرمادي (الجزيرة)

المسؤول المحلي -وهو ضابط في الجيش السابق- يرجح أن "تكون نسبة مشاركة القوات الأميركية في المعركة المقبلة قليلة، لكنها ستكون مؤثرة لأنهم سيتواجدون مع كل سرية وفوج لتقديم الإسناد والمعلومات والدعم اللوجستي".

ويعرب الكبيسي عن اعتقاده أن "القوات الأميركية تعمل بنفس الطريقة السابقة في عامي 2006 و2007، حين كانت تتواجد أعداد منها مع كل مجموعة من القوات العراقية أو العشائرية".

ويؤكد الكبيسي أن أعداد القوات الأميركية وصلت إلى أكثر من ثلاثمئة، إضافة إلى وصول فرق استطلاع يعتقد أنها ستمهد لمجيء "قوات خاصة" أميركية للمشاركة بريا في "حرب تحرير الرمادي".

توقف العمليات
في المقابل، لا تزال العمليات العسكرية في الرمادي -التي انطلقت في يونيو/حزيران الماضي- متوقفة منذ اتساع الاحتجاجات الشعبية في العراق في أغسطس/آب الماضي. في حين يعزو خبراء عسكريون أسباب تعطيل العمليات إلى فشل القوات العراقية في محاصرة الرمادي حتى الآن، مما تسبب في خسائر كبيرة في صفوف الجيش والحشد الشعبي ومقتل وإصابة قيادات كبيرة الشهر الماضي.

في هذه الاثناء، يعزو محمد الدليمي -وهو مستشار عسكري في الأنبار- توقف العمليات العسكرية إلى "اتساع حركة الاحتجاجات في العراق والصراع السياسي في بغداد"، مشيرا إلى أن "رئيس الوزراء حيدر العبادي يخشى خسارة قوات جديدة في الأنبار بمعركة غير ناضجة مما قد يزيد غضب الشارع ضد أداء حكومته".

الفهداوي لا يرى أن زيادة القوات الأميركية بقاعدة الحبانية دليل على مشاركتها بالمعارك (الجزيرة)

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن "هناك أسبابا أخرى تقف وراء تعطل العمليات في الرمادي، منها فشل بعض القطعات العسكرية بمحاصرة الرمادي".

ويقول الدليمي إن هذا الخلل العسكري أدى لتعرض الجيش إلى ضربات قوية بسبب التفاف تنظيم الدولة من خلف تلك القطعات، كما حدث في أغسطس/آب الماضي حين استهدف انتحاري بآلية مدرعة معاون قائد عمليات الأنبار اللواء الركن عبد الرحمن أبو رغيف، وقائد الفرقة العاشرة في الجيش العميد الركن سفين عبد المجيد، مما أدى إلى مقتلهما. بالإضافة إلى استمرار هجمات المسلحين من قاطع جويبة وجزيرة الخالدية شرق الرمادي.

إسناد الجوي
وفي غضون ذلك، يقول غسان العيثاوي المشرف على مجموعة من مقاتلي العشائر، إنه "حتى هذه اللحظة لا يوجد ما يؤكد مشاركة القوات الأميركية في حرب برية".

لكن العيثاوي يشير -خلال اتصال مع الجزيرة نت- إلى أن "القوات الأميركية جهّزت فوجا واحدا من متطوعي العشائر بالأسلحة والمعدات وبعلم الحكومتين المحلية والاتحادية". ويؤكد القيادي الميداني أن مليشيات الحشد الشعبي القادمة من خارج المحافظة "انسحبت منها وتتواجد على الأطراف".

ويشير عضو مجلس محافظة الأنبار عذال الفهداوي، إلى أن "ملف الأنبار ما زال بيد القوات المشتركة العراقية، وأن القوات الأميركية ينحصر دورها حتى الآن في الإسناد الجوي".

ولا يعتقد الفهداوي -في حديثه للجزيرة نت- أن "ازدياد عديد القوات الأميركية في قاعدة الحبانية دليل على أنها تشارك في عملية برية"، لكنه يلفت إلى أن "الأميركان ينسقون مع القوات المشتركة ولم يكشفوا حتى الآن عن مشاركتهم على الأرض".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة