الدعوة السلفية والنظام المصري.. هل انتهت اللعبة؟   
الأربعاء 1437/3/12 هـ - الموافق 23/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:50 (مكة المكرمة)، 15:50 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

يبدو أن موسم التوافق بين الدعوة السلفية والسلطة في مصر على وشك الانتهاء فلم يكد يبلع حزب النور المنبثق عن الجماعة السلفية صدمة عدم حصده عدد مقاعد مؤثرا خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة حتى أصدرت وزارة الأوقاف قرارا بمنع الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة نهائيا من إلقاء الخطب في محافظة الإسكندرية معقل التيار السلفي.

وأكد وكيل وزارة الأوقاف في الإسكندرية الدكتور عبد الناصر عطيان في بيان أن قرار منع برهامي يأتي ردا على منع أبناء الدعوة السلفية إماما وخطيبا بالأوقاف من أداء خطبة الجمعة في أحد مساجد المحافظة والتعدي عليه بالإهانة والسب.

ووصف عطيان ما يقوم به أبناء الدعوة السلفية بالعربدة في المساجد ولا فرق بينه وبين "الدواعش"، في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية وفق ما جاء بالبيان، مؤكدا منعهم من ممارسة أي نشاط ديني.

وتابع "هم أخطر ما يكون على المسلمين، وخطورتهم لا تقل عن تنظيم الدولة"، لافتا إلى إجراءات أخرى ضد الدعوة السلفية خلال الأيام المقبلة.

برهامي: وقفنا ضد العنف والتكفير ولا أعلم سر التربص بنا (الجزيرة)

أزمة
من جهته، قال برهامي -في بيان رسمي- إن الأزمة التي وقعت بأحد مساجد الإسكندرية لا دخل له فيها.

وأكد وقوف الدعوة السلفية ضد العنف والتكفير وتحملها الاتهام بخرق الصف الإسلامي بسبب مواقفها من أجل مصلحة البلاد.

وقال "لا أعرف سبب كل هذا التربص والعداء الشديد، لدرجة أن وكيل الأوقاف جمع الخطباء وقال لهم نحن في حرب مع الدعوة السلفية"، نافيا انتماء تنظيم الدولة للتيار السلفي.

وكان حزب النور قد أيد خريطة الطريق التي بموجبها تمت الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013، وشارك في جميع الاستحقاقات الانتخابية التي تلت الانقلاب العسكري، وآخرها الانتخابات البرلمانية التي لم يحصد فيها سوى 12 مقعدا، وهو الذي كان قد فاز بـ122 مقعد في برلمان 2012.

من جهته، اعتبر عضو جبهة علماء الأزهر الشيخ محمد عوف منع برهامي من الخطابة قرارا أمنيا.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن وزارة الأوقاف باتت تابعة لجهاز الأمن الوطني بعد الانقلاب العسكري.

وأضاف أن "مثل هذه القرارات لا تنفرد بها الوزارة، ولا بد من مراجعة الأمن قبل اتخاذها، هذا إن لم تكن قرارا سابقا من الأمن".

ويعود السبب في اتخاذ مثل هذه القرارات تجاه رموز حزب النور -وفق عوف- إلى الرغبة في تهميش الدور الإعلامي والاجتماعي والسياسي للحزب.

ويؤكد عوف أن النظام لم يعد في حاجة لحزب النور الذي انتهت مهمته في ترسيخ حكم الانقلاب العسكري.

 شندي: توجيه الاتهامات إلى الدعوة السلفية من دون دليل عمل غير لائق (الجزيرة)

عداء
واعتبر عوف وصف وكيل وزارة الأوقاف في الإسكندرية أبناء الدعوة السلفية بالدواعش أمرا غير مستغرب، مبينا أن رجل الأوقاف معروف بعدائه الشديد للتيار الإسلامي عامة، والتيار السلفي خاصة، وهو ما دفع الأمن لتنصيبه في محافظة تعد بؤرة الدعوة السلفية.

بدوره، رأى الكاتب الصحفي مجدي شندي ظلا سياسيا وراء منع برهامي من إلقاء الخطب الدينية، موضحا أن جانبا كبيرا من تقييم وزارة الأوقاف للخطباء يعتمد على مدى بعدهم عن السياسة.

واستنكر في حديثه للجزيرة نت اتهام أي جهة بالانتماء لتنظيم الدولة أو اتباع أفكاره من دون دليل مادي، مشيرا إلى أنه لم يثبت على الدعوة السلفية أنها تنتمي لما وصفها بـ"التنظيمات الإرهابية"، كما اعتبر إطلاق الاتهامات بوجه الدعوة السلفية من دون دليل عملا غير لائق.

أما العضو السابق بالهيئة العليا لحزب النور محمود عباس فأرجع -في بيان له- موقف وزارة الأوقاف إلى انتهاء دور برهامي بعدما هاجم بشدة الانتخابات البرلمانية التي خسرها الحزب بشكل فاضح وفق وصفه، متوقعا انحسار دور نائب الدعوة السلفية خلال الفترة المقبلة.

وعن تأثر شعبية الدعوة السلفية بعد موقف الأوقاف منها، قال رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري إن برهامي رجل سياسة له وزنه بين أتباعه وليس داعية فقط، لذا لا يمكن فصل القرار الإداري بمنعه من الخطابة عن القرار السياسي بالاستغناء عنه.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن النظام قرر التخلي عن حزب النور والدعوة السلفية، وهو ما لن يزيد صداه عن تشفي الشارع المصري فيهما.

وتحدث عن إصدار المركز -الذي يترأسه- أكثر من دراسة ميدانية دللت على انهيار حاد لشعبية الدعوة السلفية وحزب النور، مرجحا أن يكون موقف الأوقاف الأخير محاولة من النظام لإثارة البلبلة الإعلامية لشغل المجتمع قبيل ذكرى ثورة 25 يناير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة