غياب الأمن يهدد فنادق مقديشو   
الأربعاء 6/10/1431 هـ - الموافق 15/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:54 (مكة المكرمة)، 12:54 (غرينتش)
فندق شامو الذي شهد تفجيرا أودى بأربعة وزراء (الجزيرة نت)
 
قاسم أحمد سهل-مقديشو

الهجوم الذي استهدف مؤخرا فندق منى بالعاصمة الصومالية مقديشو وأودى بحياة 33 شخصا بينهم برلمانيون وضباط من الحكومة الانتقالية الصومالية أثار تساؤلات حول جدوى الإجراءات الأمنية المتبعة في هذه الفنادق، ولاسيما أن الهجوم وقع في منطقة المجمع الرئاسي التي تحظى بعناية أمنية مشددة.

ولم يكن هذا الهجوم الأول من نوعه فقد شهد عدد من الفنادق بالعاصمة الصومالية مقديشو ومناطق أخرى بالبلاد عمليات تفجيرية راح ضحيتها عشرات الأشخاص بينهم مسؤولون حكوميون وعمليات اختطاف أضعفت الثقة في الإجراءات الأمنية المتبعة فيها في ظل الوضع المتردي الذي تشهده البلاد.
 
عدم تعاون
الحكومة من جهتها تتهم أصحاب الفنادق بعدم التعاون مع الأجهزة الأمنية لتأمين الحماية للمسؤولين الحكوميين المقيمين في فنادقهم.
 
وقال الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد لدى تفقده مؤخرا فندق منى الذي وقع فيه تفجير في 24 من الشهر الماضي إن الأجهزة الأمنية عرضت من قبل على مسؤولي الفنادق خطة أمنية لضمان حماية نزلاء هذه الفنادق "ولكنهم لم يتعاونوا".
 
وذكر أن الأجهزة الأمنية للحكومة بصدد إعداد خطة لتشديد الإجراءات الأمنية المتبعة في الفنادق من أجل توفير الحماية اللازمة للمسؤولين الحكوميين المقيمين فيها مطالبا أصحاب الفنادق بالتعاون مع أجهزة الأمن، وأضاف "أن أصحاب الفنادق إذا لم يتعاونوا مع أجهزة الأمن الحكومية فسيتم اعتبارهم متعاونين مع العدو".
 
غير أن المحلل السياسي عبدي أحمد عرو قال إن الهجمات التي تنفذها قوى المعارضة طالت مواقع حساسة واستطاعت اختراق إجراءات أمنية مشددة تفرضها قوة حفظ السلام الأفريقية كالهجوم الذي تعرضت له أكبر قاعدة لهذه القوات في مقديشو، و"بهذا ليس من الصعب استهداف فنادق تعاني أصلا من ضعف في الإجراءات الأمنية".

 
ويعتقد عرتن جامع وهو ضابط شرطة سابق أن الأسباب الرئيسية وراء استهداف الفنادق هي إهمال وضعف الإجراءات الأمنية في هذه الفنادق التي يقيم فيها نواب وضباط حكوميون مقابل تشديد الإجراءات الأمنية في مقرات المسؤولين الكبار قائلا "رئيس الدولة ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان وحدهم يحصلون على حماية كبيرة من القوة الأفريقية والباقون لا يحصلون على حماية مماثلة".
 
إجراءات الفنادق
ومن جانبها اتخذت بعض الفنادق خطوات لتشديد الإجراءات الأمنية فيها منعا لتكرار ما حدث سابقا مثل نشر مزيد من أفراد الحراسة في الداخل والخارج، وخضوع الأشخاص لتفتيش دقيق لدى دخولهم وعدم السماح بتوقيف السيارات بالقرب من الفنادق وتنصيب كاميرات مراقبة.
 
مسؤولو الفنادق قالوا إنهم شددوا الإجراءات الأمنية لتلافي وقوع هجمات (الجزيرة نت)
وبما أنه لا توجد فنادق تابعة للقطاع العام لغياب مظاهر الدولة في الصومال فإن النواب والمسؤولين الحكوميين يفضلون الإقامة على المدى القصير في الفنادق المملوكة للقطاع الخاص التي أصبحت هدفا لهجمات المسلحين الأمر الذي دعا بإلحاح إلى مراجعة الإجراءات الأمنية فيها.

يشار إلى أنه في الثالث من ديسمبر/كانون الأول 2009 وقع انفجار في فندق شامو أودى بحياة أربعة وزراء من الحكومة الانتقالية الصومالية عند اشتراكهم في حفل تخريج أقامته هناك جامعة بنادر، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.
 
وقبل ذلك في السابع من شهر يوليو/تموز 2009 اختطف مستشاران أمنيان فرنسيان من فندق بمنطقة الكيلو4 التي تتمركز فيها قوات حفظ السلام الأفريقية، أفرج عن أحدهما في وقت لاحق ولا يزال الآخر رهينة في يد حركة الشباب المجاهدين.  
 
ولم يجد المنفذون لعملية الاختطاف أية صعوبة في اقتياد الفرنسيين من غرفتهما في الفندق، ونقلهما بسيارة إلى الجزء الخاضع لسيطرة المسلحين من البلاد، بل كان ذلك بسهولة تامة ودون طلقة واحدة، الأمر الذي قاد بعض المراقبين إلى اعتقاد أن العملية تمت بتواطؤ مع أجهزة الأمن الحكومية.
 
وفي 18 يونيو/حزيران 2009 وقع تفجير في فندق مدينة في بلدوين بوسط البلاد قتل فيه وزير الأمن السابق عمر حاشي ومسؤولون آخرون من الحكومة الصومالية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة