اعتصام ضد أراضي ملك الأردن   
الأربعاء 1433/1/19 هـ - الموافق 14/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:37 (مكة المكرمة)، 17:37 (غرينتش)

سياسيون ونقابيون شاركوا بالاعتصام المطالب بكشف قضية أراضي الملك (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

اعتصم عشرات النقابيين والسياسيين الأردنيين المعارضين، اليوم الأربعاء، للمطالبة بالتحقيق وكشف ملابسات قضية الأراضي المسجلة باسم الملك عبد الله الثاني. واعتبر المشاركون هذه المسألة "قضية فساد كبرى" مطالبين بإعادة كافة الأراضي المسجلة باسم الملك للخزينة ومحاكمة المتسببين بها.

ورفع المشاركون بالاعتصام الذي دعا له "تجمع نقابيون لأجل الإصلاح" أمام دائرة الأراضي والمساحة في عمان، لافتات تعتبر تسجيل الأراضي باسم الملك "قضية فساد كبرى" مطالبين بمحاكمة أبطالها، إضافة للافتة كتب عليها "الأراضي ملك لخزينة الدولة وليست ملكا شخصيا".

وجاء الاعتصام بعد أسبوع من كشف الديوان الملكي الأردني عن تفاصيل تتعلق بالأراضي المسجلة باسم الملك عبد الله الثاني وزاد حجمها عن أربعة آلاف دونم، وأنها مخصصة لأغراض تنموية ولتسريع نقلها للجهات التي ستنفذ عليها مشاريع هامة.

ووصف الناطق باسم التجمع الدكتور موسى برهومة، ما تم كشفه عن قضية الأراضي بـ"المسرحية التي جاءت بإعداد مرتبك وإخراج هزيل لم يقنع حتى الأطفال وفاقدي العقول".

واعتبر برهومة أن هذه القضية "جريمة اقتصادية وسياسية غير مسبوقة"، وكان ينبغي إحالة ملف أراضي الملك للقضاء ومحاسبة المسؤولين الذين قاموا بالاعتداء على أراضي الدولة خلال الفترة الماضية مما ألحق بالدولة أضرارا فادحة "نجني ثمارها المرة مديونية خرافية وعجزا متفاقما وأحوالا اقتصادية متفاقمة ونموا مطردا في أعداد العاطلين عن العمل والفقراء والمحرومين".

 برهومة: قضية الأراضي مسرحية هزيلة
(الجزيرة نت)
مطالبات بالمحاكمة
وشدد التجمع على ضرورة إعادة كافة الأراضي المسجلة باسم الملك للخزينة، وتقديم المسؤولين عن تسجيلها للقضاء ومحاكمتهم بتهمة استخدام الوظيفة الرسمية والعبث بالأمن الوطني.

كما طالبوا بإزالة اللبس عن الأراضي التي سجلت باسم الملك وخاصة التي لم يعلن عنها الديوان الملكي، وفتح ملف الفساد بقضية الأراضي ومحاربته مهما كانت أصوله أو أبطاله، وكذلك إعادة كافة البيوت والأراضي التي منحت لكبار المسؤولين السياسيين والأمنيين إلى خزينة الدولة.

ودعا التجمع لإعادة النظر في "سياسة المكارم والهبات والأعطيات ووقف تحويل الديوان الملكي إلى مؤسسة لشراء الذمم والولاءات"، وذلك حسبما ذكر برهومة.

أراض خفية
من جانبه، اعتبر النائب السابق والخبير القانوني الدكتور رياض النوايسة أن حجم الأراضي الذي كشف عنه مؤخرا ليس حقيقيا، وأن هناك أراضي لم يكشف عنها و"توجد أكثر من جهة سجلت الأراضي باسمها ولم تسجل كلها باسم الملك وإنما باسم متنفذين".

وقال للجزيرة نت "المطلوب إعادة كل هذه الأراضي لخزينة الدولة"، ووصف "الاستيلاء على هذه الأراضي بأنه يعيدنا لعهود الحكم الثيوقراطي وما يسمى حاليا بالدكتاتوريات التي تلغي البشر وتتعامل معهم ككائنات ليس لها أي حقوق".

غير أن سياسيين ومحللين اعتبروا أن قضية أراضي الملك تلخص الجدل الدائر حول الولاية العامة للحكومة والتي يتهم معارضون الديوان الملكي بالاستيلاء على صلاحيات عديدة متعلقة بها.

 الفلاحات: الاعتداء على الأراضي نتاج للاعتداء على الدستور والولاية العامة (الجزيرة نت)
السلطة التنفيذية
بدوره، قال المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات إن القضية الأساسية تتمثل في الاعتداء على الدستور وعلى الولاية العامة للحكومة، ما نتج عنها اعتداء الديوان الملكي في قضية الأراضي.

وتابع للجزيرة نت على هامش الاعتصام "نسمع اليوم أن هناك توجها لتسجيل هذه الأراضي باسم القوات المسلحة وغيرها، فلماذا تتنازل السلطة التنفيذية عن حقها الدستوري والقانوني بأنها صاحبة الولاية وأنها هي المسؤولة وليس الملك ولا الديوان الملكي".

واعتبر الفلاحات أن هناك اعتداء على تراب الأردنيين وحقوقهم، لافتا إلى أن الديوان الملكي كشف عن جزء منها ولم يكشف عن الأراضي التي سجلت باسم المنتفعين والفاسدين، محذرا من استمرار الوضع الحالي الذي سيؤدي إلى أن يجد الأردنيون أنفسهم بلا أرض وبلا مال وبلا حقوق.

موالون
وعلى مقربة من الاعتصام وقف العشرات ممن يوصفون بـ"الموالين" رفضا للاعتصام ووصفوا المشاركين بالاعتصام المطالب بكشف حقائق أراضي الملك بـ"الخونة".

وهتف المشاركون بالاعتصام المناوئ بعبارات تأييد للملك، ورفضوا وصفهم بالبلطجية ورفعوا بطاقات حمرا تعبيرا عن طردهم للمعارضين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة