قصف جديد لكابل وبريطانيا تستعد لنشر قوات بأفغانستان   
الثلاثاء 1422/8/6 هـ - الموافق 23/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي أميركي يفحص صاروخ على أحد جانبي طائرة تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات يو إس إس كارل فيجن

ـــــــــــــــــــــــ
استدعاء المزيد من قوات الاحتياط الأميركية إلى الخدمة معظمهم من ذوي الخبرة في الأمن والإمداد والتموين والمخابرات
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الدفاع الأميركي يرفض تأكيد وقف العمليات العسكرية أثناء شهر رمضان وينفي إعلان طالبان إسقاط طائرات أميركية
ـــــــــــــــــــــــ
الرئيس مشرف يعلن تأييده لمشاركة معتدلين من طالبان في حكومة وحدة وطنية بأفغانستان ويجدد دعوته لتقصير أمد الحرب
ـــــــــــــــــــــــ

قصفت الطائرات الأميركية العاصمة الأفغانية كابل في وقت مبكر من صباح اليوم وردت قوات طالبان بإطلاق المضادات الأرضية، وسمع دوي ثلاثة انفجارات قوية. يأتي ذلك بعد ساعات من قصف الطائرات الأميركية لمواقع قوات طالبان على جبهة القتال مع القوات المناوئة لها شمال كابل. وأكد سكان في العاصمة الأفغانية أن دوي ثلاثة انفجارات قوية سمعت بفارق زمني قصير بعد أن حلقت طائرات أميركية فوق المدينة.

أفراد من القوات البريطانية الخاصة أثناء مناورات في عُمان (أرشيف)
في غضون ذلك نقل عن مصادر عسكرية بريطانية توقعها نشر نحو ألف جندي للمشاركة في العمليات العسكرية بأفغانستان.
وأشارت المصادر إلى أن الوحدات العسكرية التي يتوقع مشاركتها في العمليات العسكرية داخل أفغانستان استجابة لطلب أميركي من المتوقع أن تشمل عناصر من فوج المظليين وكوماندوز مشاة البحرية الملكية وأفراد من وحدات "جورخاس" وهم مقاتلون أشداء متخصصون في العمليات العسكرية الجبلية.

وأوضحت تقارير صحفية بريطانية أن دور معظم الجنود البريطانيين سيكون المساعدة في تأمين رؤوس جسور أو قواعد ستستخدم في الغارات على قوات حركة طالبان.

وقال وزير الدفاع البريطاني جيف هون في مقابلة إذاعية أمس إن الشكل النهائي للمشاركة العسكرية البريطانية لم يتقرر بعد وإنه يتم بحث جميع الاحتمالات. وأكد الوزير أن القوات البرية البريطانية خيار قائم وأن الجنود البريطانيين جاهزون للذهاب خلال مدة وجيزة، دون الإشارة إلى وجود إطار زمني لنشر القوات البريطانية.

ويعتقد محللون أن بعض جنود العمليات الجوية الخاصة البريطانيين موجودون بالفعل داخل الأراضي الأفغانية حيث يقومون بدور سري كأداة للاتصال مع التحالف الشمالي المناوئ لطالبان وجمع معلومات استخباراتية وتحديد أهداف.

وكان الدعم العسكري البريطاني للولايات المتحدة في الأسبوعين الأوليين من الهجمات الجوية على أفغانستان اقتصر على عمليات إعادة تزويد الطائرات بالوقود في الجو ومهام الاستطلاع. وقد أطلقت غواصات بريطانية صواريخ توماهوك وكروز في مناسبتين.

استدعاء المزيد من الاحتياط
وفي سياق متصل أعلنت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أمس أنه تم استدعاء 950 من قوات الاحتياط في البحرية إلى الخدمة ومعظم هؤلاء من ذوي الخبرة في الأمن والرعاية الطبية والإمداد والتموين والمخابرات وقدرات خاصة أخرى. كما تم استعداء 307 من قوات احتياط الجيش والحرس الوطني. ويرتفع عدد قوات الاحتياط من الجيش والحرس الوطني الذين تم استدعاؤهم إلى الخدمة منذ تفجيرات نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر/ أيلول الماضي إلى 32325 فردا.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش وقع الشهر الماضي أمرا يفوض وزير الدفاع دونالد رمسفيلد استدعاء ما يصل إلى 50 ألفا من قوات الاحتياط في الجيش والحرس الوطني لمهام أمنية داخلية ودعم الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على ما تسميه الإرهاب.

دونالد رمسفيلد

التاريخ حافل بالأمثلة التي تقاتلت فيها شعوب إسلامية فيما بينها أو خاضت حروبا مع بلدان أخرى في مناسبات دينية مهمة متنوعة، ولم يمنعها ذلك تاريخيا من القتال

القصف في رمضان
وامتنع وزير الدفاع الأميركي عن تأكيد أن القصف الأميركي لأفغانستان سيتوقف أثناء شهر رمضان الذي يبدأ منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وقال رمسفيلد "التاريخ حافل بالأمثلة التي تقاتلت فيها شعوب إسلامية فيما بينها أو خاضت حروبا مع بلدان أخرى في مناسبات دينية مهمة متنوعة، ولم يمنعها ذلك تاريخيا من القتال".

وأشار رمسفيلد ن الولايات المتحدة مستعدة لعمل عسكري ستقوم به قوات التحالف الشمالي المناوئ لطالبان في شمال وجنوب أفغانستان.

وقال رمسفيلد في مؤتمر صحفي بالبنتاغون "نحن مستعدون اليوم لرؤية قوات التحالف المناوئ لطالبان تتدخل في الشمال وفي الجنوب". وأشار إلى أن تقدم بعض هذه القوات ضد قوات طالبان والقاعدة يحسن فرص القوات الأميركية.

في السياق ذاته أعلن مسؤول في التحالف الشمالي المناوئ لطالبان أن وحدات من قوات التحالف شاركتها عناصر من القوات الأميركية الخاصة شنت هجوما على مواقع لحركة طالبان في شمال أفغانستان، وذلك عقب غارة جوية أميركية على هذه المواقع.

وأعلن المتحدث باسم التحالف محمد أشرف نديم أن المقاتلات الأميركية أغارت على مواقع طالبان في دره صوف بولاية سمنغان قرب حدود ولاية بلخ، مشيرا إلى أن عشرين جنديا من القوات الأميركية الخاصة يشاركون في العمليات العسكرية بتوفير المعلومات الاستخباراتية. وأضاف أن قوات التحالف تقدمت مسافة 20 كلم في الطريق المؤدي إلى ولاية بلخ الحدودية المجاورة. وأكد نديم مقتل 50 من قوات طالبان في المعارك مقابل جنديين من قوات التحالف.

وكانت المقاتلات الأميركية قد شنت غارة على خطوط جبهة حركة طالبان شمال كابل. وأفادت الأنباء بأن طائرتين يعتقد أنهما من طراز إف 16 حلقتا مرارا فوق خط الجبهة وألقتا ثلاث قنابل على الأقل على مسافة 45 كلم تقريبا شمال العاصمة الأفغانية. وأكد شهود عيان أن قنبلة سقطت فوق المواقع المتقدمة لحركة طالبان في حين سقطت قنبلتان من قبيل الخطأ فوق مواقع للتحالف الشمالي.

حطام المروحية الأميركية التي أسقطتها طالبان في قندهار بجبل بابا صاحب

تضارب بشأن المروحيات
من ناحية أخرى وصف وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد رمسفيلد إعلان طالبان أنها أسقطت طائرات مروحية أميركية وقتلت جنودا أميركيين بأنه "مزاعم كاذبة". وأوضح أن الطائرات الأميركية هاجمت قوات طالبان في شمال كابل وأن الولايات المتحدة نفذت مهام جوية متنوعة موجهة ضد قوات طالبان والقاعدة في شمال وجنوب كابل.

وكانت حركة طالبان قد أعلنت أنها أسقطت ثلاث مروحيات أميركية في الهجمات التي شنتها القوات الخاصة جنوبي أفغانستان. وأفاد موفد الجزيرة إلى قندهار بأن مسؤولي طالبان يؤكدون إسقاط ثلاث طائرات أميركية وقتل 25 جنديا أميركيا في أول هجوم للقوات الأميركية الخاصة قرب قندهار جنوبي البلاد.

وأعلنت طالبان أنها عثرت على حطام طائرة مروحية في ولاية هلمند الجنوبية وما يدل على مجيء طائرتين أخريين في محاولة لانتشال الحطام. وقال وزير التعليم في حركة طالبان الملا أمير خان متقي إنه تم العثور على طائرة مروحية متحطمة في منطقة ريغستان بولاية هلمند على حدود إقليم بلوشستان الباكستاني.

وأضاف "إنها على الأرجح أميركية.. جاءت طائرتان لانتشال الطائرة المتحطمة، لكن نظرا للنيران لم تتمكنا من الهبوط ولاذتا بالفرار.. لا نعرف المزيد من التفاصيل وعدد من كانوا على متنها وما مصيرهم الآن". واعتبرت مصادر في طالبان أن توقف القصف على قندهار في الساعات العشرين الماضية كان بسبب عمليات البحث الأميركي عن أشلاء قتلى المروحيات.

أفغاني يحمل طفلا من ضحايا الهجوم الأميركي على أفغانستان
قصف مستشفى
وكانت حركة طالبان قد أعلنت أيضا أن مائة أفغاني قتلوا عندما قصفت طائرات أميركية مستشفى في هرات. فقد قال سفير طالبان في إسلام آباد عبد السلام ضعيف أن غارة أميركية استهدفت مستشفى بمدينة هرات غربي كابل مما أدى إلى مقتل 100 شخص. وأضاف ضعيف في مؤتمر صحفي عقده اليوم أن الولايات المتحدة تستخدم أسلحة لم تستخدم من قبل في الحرب. وأشار إلى مقتل ألف مدني أفغاني منذ بدء العمليات العسكرية الأميركية.

من جهة أخرى ذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن حركة طالبان اعتقلت مواطنا يابانيا ذكر أنه صحفي في ولاية كونر شرق أفغانستان. وأوضح مصدر في أجهزة استخبارات طالبان بجلال آباد أن الياباني اعتقل بعد أن دخل أفغانستان بطريقة غير قانونية.

برويز مشرف
تصريحات مشرف
وفي إسلام آباد اعتبر الرئيس الباكستاني برويز مشرف في تصريحات نقلها التلفزيون الباكستاني أن إسلام آباد كانت ستواجه تهديدا خطيرا للغاية لو لم تنضم إلى الائتلاف المناهض لما يسمى الإرهاب إلى جانب الولايات المتحدة.

وقال مشرف "كان الأمر سيهدد مصالحنا الإستراتيجية لو أن الهند التحقت بالتحالف الدولي وقامت باكستان بعزل نفسها برفض الانضمام إليه".

وفي تصريح آخر لمحطة تلفزيون لبنانية أعرب الرئيس الباكستاني عن تأييده لمشاركة معتدلين من حركة طالبان في حكومة وحدة وطنية بأفغانستان، كما أشار إلى مخاوفه تجاه "إقدام التحالف الشمالي على ارتكاب فظائع إذا ملأ الفراغ الحكومي بعد سقوط حكومة طالبان الحالية".

وأوضح مشرف أنه يجب ألا تقوم مجموعة واحدة بملء الفراغ، ولذلك اعتبر أنه يجب إعلان كابل منطقة محايدة وألا يدخلها أحد بقوة السلاح. وأعلن مشرف من جهة أخرى أن تأثير تظاهرات الدعم لطالبان في باكستان هامشي، موضحا أن التظاهرات ينظمها إسلاميون متطرفون وبعض اللاجئين الأفغان. وأشار إلى أن العمليات العسكرية يجب أن تكون لمدة زمنية محدودة مؤكدا أن إطالة زمن الحرب سيزيد عدد المعارضين للحرب تدريجيا حتى في أوروبا والولايات المتحدة.

واعترف مشرف في هذا الصدد بأن استمرار العمليات العسكرية أثناء شهر رمضان سيكون له تأثير سلبي في العالم الإسلامي. وقال إنه من أجل القضاء على ما يسمى الإرهاب "لا بد من حل النزاعات التي تولد مشاعر اليأس وخصوصا عند المسلمين لا سيما النزاعين الرئيسيين في فلسطين وكشمير".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة