الإغلاق مصير الصحف في جنوب السودان   
الاثنين 7/7/1435 هـ - الموافق 5/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 3:20 (مكة المكرمة)، 0:20 (غرينتش)

مثيانق شريلو-جوبا

لأكثر من عامين ونصف، ظل إبراهيم أوول عاطلاً عن العمل بعدما أغلقت السلطات الأمنية في جنوب السودان صحيفة "الخبر" التي كان يعمل بها، كواحدة من ثلاث صحف تم إغلاقها لأسباب متشابهة.

ولم يكن قد صدر من الصحيفة سوى ثلاثة أعداد، حتى جاء ضابط يتبع جهاز الأمن ليبلغهم بقرار إغلاقها دون توضيح الأسباب الكامنة وراء الخطوة.

يقول أوول في حديثه للجزيرة نت إن صحيفتهم بدأت الصدور يوم 5 مارس/آذار 2011، ولكنها تعرضت لمضايقات واستدعاءات لرئيس التحرير لأكثر من مرة إلى مقر جهاز الأمن الداخلي بجوبا، بعدما نشرت الصحيفة مواضيع تتعلق بقائمة من 75 مسؤولاً متورطين في قضايا فساد بحسب خطاب الرئيس سلفاكير ميارديت، إلى أن تم إخبارهم بتوقف الصحيفة عن الصدرو حتى إشعار آخر.

إغلاق مستمر
ولم يقتصر إيقاف إصدار الصحف على صحيفة "الخبر"، وإنما تخطاها إلى صحيفتي "المجهر السياسي" و"ديستني" الناطقة بالإنجليزية.

ورغم المناشدات الكثيرة من قبل أعضاء بالبرلمان وناشطين في مجالات حرية الصحافة والتعبير، فإن السلطات الأمنية لم تعر المسألة أي اهتمام، فقد أغلقت صحيفة "ديستني" بسبب مقال انتقد زواج كريمة الرئيس سلفاكير من مواطن إثيوبي، بينما تعرضت "المجهر السياسي" الناطقة بالعربية لذات المصير بسبب اتهامها بدعم حركة رياك مشار المتمردة.

ويضيف إبراهيم أوول أن قرارات الإيقاف المتعددة التي تصدرها السلطات الأمنية أضرت بالصحيفة، لأنها جعلتها بعيدة تماماً عن الصدور بشكل مستمر لكونها صحيفة سياسية مستقلة يومية.

ويؤكد أوول "لا يوجد قانون للصحافة، ولكن هناك تعامل مزاجي يقوم به مسؤولو جهاز الأمن"، مشيرا إلى أن وزارة الإعلام تدخلت وبعثت بخطاب إلى إدارة جهاز الأمن التي لم تلتفت بدورها للخطاب الصادر من الجهة الإشرافية على الصحف لأنها هي التي تمنح رخص العمل، وتابع أن "هذه التدخلات أجبرتنا على عدم استئناف الصدور مجدداً حتى الآن".

إبراهيم أوول: هناك تعامل مزاجي يقوم به
مسؤولو جهاز الأمن مع الصحافة (الجزيرة نت)

تهديدات رسمية
ويعمل الصحفيون بجنوب السودان في بيئة قاسية يسودها غياب قانون ينظم ويوفر الحماية الدستورية لهم، وشهد العام الحالي حالات متعددة من أشكال المضايقة ضد عدد من الصحفيين الذين يعملون في وسائل الإعلام المستقلة، أبرزها تهديد وزير الإعلام مايكل مكوي بمحاكمة كل صحفي يجري لقاءات مع قادة التمرد في البلاد.

من جهته انتقد رئيس تحرير صحيفة "المجهر السياسي" وزير مايكل أسباب إغلاق صحيفته ووصفها بأنها غير موضوعية أو مقنعة.

وقال مايكل للجزيرة نت إن "الجهاز الأمني يرى أننا لا ندعم الحكومة رغم أن الصحيفة تفرد مساحات واسعة للأنشطة الحكومية اليومية"، ولفت إلى أن الجهاز لم يثبت دعم الصحيفة للمتمردين رغم أن بعض وسائل الإعلام أجرت حوارات مع قادة التمرد أكثر من مرة.

وكشف أن إدارة الصحيفة تقدمت بشكوى إدارية ضد قرار الإغلاق إلى مكتب وزير الأمن القومي، مضيفاً أن هذه الخطوة تمهد الطريق لمقاضاة جهاز الأمن أمام المحاكم في جوبا.

وتقدمت إدارة صحيفة "ديستني" أيضا بشكوى إدارية ضد قرار إغلاق الصحيفة، إلا أن الخطوة لم تأت بأي ثمار واضحة رغم مرور نحو ثلاثة أعوام على شكواهم.

وقال مسؤول بارز في جهاز الأمن بجنوب السودان إن "الأمن القومي مسألة لا تقبل المجاملة مهما كانت طبيعة الجهة التي تحاول خرق الأمن القومي في البلاد".

وأضاف المسؤول -الذي فضل عدم كشف اسمه- إن "أغلب الصحف لا تنظر إلى مسألة الأمن القومي من الزاوية التي ننظر منها"، مضيفاً أن صحيفة "المجهر السياسي" نشرت مواضيع تدعم العنف المسلح وحركة رياك مشار المتمردة، وتابع "لا يمكن أن نتصور أن تدعم صحيفة جهة متمردة بحيث تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الأمني".

وفي الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، طالب الصحفيون في جنوب السودان الرئيس سلفاكير بالإسراع بالتوقيع والمصادقة على قوانين الصحافة والإعلام في البلاد، بعد تمريرها من قبل البرلمان في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وقال صحفيون إن هذه الخطوة من شأنها أن توقف قرارات الإيقاف التي تصدر ضد الصحف بطرق غير قانونية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة