معمِّر فلسطيني تجاوز المائة محتفظا بقدراته العقلية   
الخميس 24/10/1427 هـ - الموافق 16/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:33 (مكة المكرمة)، 23:33 (غرينتش)
مراسل الجزيرة يتحدث إلى المعمر الفلسطيني الحاج حسين أبو حسين الرجوب (الجزيرة نت)
 
 
نادرا ما يتجاوز المرء من عمره قرنا كاملا محتفظا بذاكرة وعقل سليمين، لكن إذا تجاوز ذلك، وهذا ما حدث مع معمر فلسطيني فالسؤال: كيف عاش هذا الكهل تلك السنوات الطويلة؟ وما الذي يقوله عن حقب زمنية ومحطات سياسية هامة عاصرها مع قضيته؟ وما الأقوال التي يمكن اعتبارها حِكما من تجربته؟
 
الحاج حسين أبو حسين الرجوب (أبو محمد)، من بلدة دورا، بمحافظة الخليل جنوب الضفة الغربية تجاوز بالتأكيد الـ108 أعوام، لكنه لا يعرف على وجه التحديد كم عمره، لأنه لا يحمل شهادة ميلاد، وما يعرفه هو أنه كان يبلغ من العمر 15 عاما عندما رفض الجيش التركي تجنيده لأنه كان آنذاك أقل بعام واحد عن العمر المطلوب، ومع ذلك يقدر عمره بـ108 أعوام.
 
هذا المعمر لا زال بكامل وعيه وذاكرته ويحافظ على روح مرحة ترافقها بعض النكات، والحديث إليه ممتع لما في ذاكرته من قصص وأحداث، لكن بعض أمراض الشيخوخة لم توفره حيث يعاني من ضعف في النظر حرمه قراءة القرآن، ومرض الكساح الذي لا يمنعه من الحركة زحفا.
 
الحاج حسين شعر بالسعادة والتوافق مع زوجته الحاجة زبيدة (الجزيرة نت)
الأبناء والأحفاد

تجاوز أبناء وأحفاد الحاج أبو محمد 210 أفراد، عدا المتوفين منهم، ومعظمهم يزورونه ويجالسونه، بل إن بعض أحفاده أصبحوا بدورهم أجدادا ولهم أحفاد لتصدق المقولة "يا جد كلم جدك".
 
ويمضي المعمر الفلسطيني ما تبقى من العمر مع شريكة حياته الحاجة زبيدة التي تجاوزت الـ100 في منزل مستقل، ويقول إنه لم يتزوج غيرها لأن عقله وافق عقلها وشعر معها بالسعادة، وهي أيضا تبادله نفس الشعور.
 
أما أهم هواياته أيام الشباب فيقول: القنص والسباحة والركض، والأغرب من ذلك السرقة في عهد كان يأكل فيه القوي الضعيف، ويوضح أن السرقة كانت علامة من علامات الرجولة، إلا أن ضميره أصبح يؤنبه على تلك الأيام الخوالي التي لم يكن يجد فيها من ينهاه عن فعلته.
 
التجربة والحياة الطويلة علمت الحاج حسين الذي لا زال يفضل العدس بالليمون الحامض على سائر الأطعمة، فهو يرى أن البنت أقرب للكبار من الولد الذكر لأنها أكثر حنانا، ويؤكد أن الرجل يكون سعيدا ويحتاج إلى العقل بعد الأربعين، وخير الناس الأقربون وتحديدا الإخوة والأبناء، أما الأصحاب فلا يجد الكبير مع كبره أيا منهم إلا ما ندر.
 
يتذكر أبو محمد أنه تعلم القراءة والكتابة في طفولته مع نحو خمسة آخرين فقط من بلدته (دورا) التي زاد عدد سكانها الآن على 70 ألفا، لكن منذ سنتين لم يقرأ القرآن لضعف بصره.
 
أبو محمد عاش تقلبات الوطن الفلسطيني منذ أكثر من قرن( الجزيرة نت)
شيء من السياسة

ولا بأس هنا بشيء من السياسة، فقد عاش ذو القرن وأعوام خلال حياته خمس مراحل أساسية في تاريخ وطنه، ولا يفضل الحديث عن بعضها -ربما حفاظا على حياته- أولها العهد التركي، ثم العهد الإنجليزي، وبعده العهد الأردني ثم الاحتلال الإسرائيلي، ثم السلطة الفلسطينية ثم عودة الاحتلال.
 
ويقول أبو حسين إن العهد التركي كان جيدا في بداية معايشته له، لكنه تراجع عندما اقترب من نهايته، حيث امتهن العرب ولم يجعل لهم قيمة، ويجبر الجميع على دخول الجيش، فيما يتعامل الضباط الأتراك معهم دون قوانين أو احترام حتى لحياتهم.
 
أما عهد الانتداب البريطاني فيقول إن هذا العهد رغم سيئاته تميز باحترام القوانين، فمثلا كان عقاب حكم حيازة السلاح هو الإعدام، لكن إذا وجد السلاح في غرفة وكانت إحدى نوافذها مفتوحة تسقط التهمة.
 
ولم يفوت أبو محمد زيارة مكة المكرمة بل وكررها أربع مرات في العهد الأردني، والآن يمضي أوقاته مع زوجته في التسبيح واستذكار الأيام الخوالي، ويأمل هو وزوجته بزوال الأوجاع وعودة الحيوية.
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة