بوش يواصل مسيرة الحماقة   
الخميس 1427/12/22 هـ - الموافق 11/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:03 (مكة المكرمة)، 11:03 (غرينتش)

اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم بخطة بوش الجديدة في العراق, فاعتبرت إحداها أن إرسال بوش مزيدا من القوات إلى حتفهم في مقبرة العراق يعني أن مسيرة الحماقة متواصلة, وذكرت أخرى أنها تشمل مخاطر حقيقية لكنها أفضل من غيرها من البدائل, واهتمت ثالثة بالرجل الذي يتحكم بمستقبل العراق.

"
تفضيل بوش خيار زيادة القوات يعني أنه تجاهل رسالة الأميركيين التي بعثوها له بانتخابات الكونغرس الماضية وتجاهل توصيات مجموعة بيكر لدراسة العراق وتجاهل الكونغرس نفسه
"
غارديان
التحدي والوهم
اختارت غارديان هذا العنوان للتعليق على خطة الرئيس الأميركي الجديدة بالعراق, مؤكدة أن إرسال مزيد من القوات الأميركية إلى هذا البلد هو آخر حلقة في المغامرة الخاطئة التي جرت العراق والشرق الأوسط إلى الكابوس الذي يعيشونه حاليا.

وأضافت الصحيفة أن تفضيل بوش خيار زيادة القوات يعني أنه تجاهل رسالة الأميركيين التي بعثوها له بانتخابات الكونغرس الماضية وتجاهل توصيات مجموعة بيكر لدراسة العراق وتجاهل الكونغرس نفسه, بل وتجاهل قادته العسكريين أنفسهم, ناهيك عن تجاهله لغالبية الرأي العام الدولي.

وقال سايمون تيسدال في الصحيفة نفسها إن هذه الإستراتيجية تفتقر إلى الأفكار الجديدة, مشيرا إلى أنها لو فشلت فإن بوش سيصبح بطة ميتة لا عرجاء فقط.

وأضاف أن أهم عناصر خطة بوش الجديدة قد جربت سابقا دون أن يكون لها نجاح يذكر, مؤكدا أن ما يميز هذه الخطة عن سابقاتها هو في الواقع المستوى الرفيع للاندفاع الرئاسي وراء هذه الخطة والمدى الذي يعوله بوش على نتائجها لهيبته وكرامته الشخصية وإرثه التاريخي.

النصر ودروس التاريخ
وتحت عنوان "إستراتيجية بوش الجديدة"، قال روبرت فيسك بصحيفة ذي إندبندنت إن بوش القائد الأعلى للقوات الأميركية قرر إرسال 21000 من قواته إلى مقبرة العراق ليواصل بذلك مسيرة الحماقة التي بدأها هناك.

وقال فيسك إننا نتوقع الإعلان عن جداول زمنية ومواعيد أخيرة ومعايير مهمة وأهدافا لكل من أميركا وحكامها ذوي الولاء الفارسي بالعراق.

وأضاف أن بوش في خطابه الأخير دق كل الأجراس, فوعد بمليار دولار مساعدات جديدة للعراق, وتحدث عن رزمانة نجاحات مستقبلية يستعيد فيها العراق نظامه وتبعث الرعب في قلوب عناصر القاعدة، على أن ينفذ ذلك الجيش الأميركي جنبا إلى جنب مع حكام العراق الشيعة, الذين لا يزال بوش يشير إليهم بـ "الحكومة العراقية المنتخبة ديمقراطيا".

"
قريبا سنشن حربا إمبريالية على العراق, لكنها لن تكون كما يتوقع المحافظون الجدد رقصة زنجية لأن الإسلام المناضل الذي ينضوي تحت لوائه ملايين المسلمين الحقيقيين لن يقبل بأن يملي عليه بوش مصير العالم الإسلامي
"
فيسك عن بوكانان/ذي إندبندنت
وأورد فيسك مقالة للسياسي الأميركي المحافظ بات بوكانان قال فيها قبيل غزو الولايات المتحدة للعراق "قريبا سنشن حربا إمبريالية على العراق لكنها لن تكون كما يتوقع المحافظون الجدد رقصة زنجية لأن الإسلام المناضل الذي ينضوي تحت لوائه ملايين المسلمين الحقيقيين لن يقبل بأن يملي عليه بوش مصير العالم الإسلامي".

وذكّر بوكانان بوش بالجيوش الفرنسية والروسية والبريطانية والأميركية التي طردها المقاومون لاستعمارها من الجزائر وأفغانستان وعدن والصومال.

لكن فيسك لاحظ أن بوش لا يزال يتحدث عن النصر لجهله بالتاريخ كما هو جاهل بالمستقبل, مشيرا إلى أن آخر تنبؤات بوكانان خلال حديثه المذكور كانت "إن الدرس الوحيد الذي نتعلمه من التاريخ هو أننا لا نتعلم من التاريخ".

خطة أفضل من بديلتها
أما تايمز فقالت في افتتاحيتها إن الإستراتيجية الجديدة في العراق تنطوي على مخاطر حقيقية لكنها أفضل البدائل.

وذكرت الصحيفة أن زيادة القوات الأميركية بنسبة 15% متواضعة، لكنها اعتراف ضمني بأنه كان من المفترض إرسال مزيد من تلك القوات قبل هذا الوقت بكثير.

وأضافت أنها لا تعتقد أن هذه الزيادة تعني بالضرورة إطالة مدة البقاء الأميركي والبريطاني بالعراق, بقدر ما هي محاولة لجعلهم يخرجون من هذا البلد بصورة مشرفة ومنتظمة.

وقالت تايمز إنه لا وجود في الواقع لخيار ذي مصداقية حقيقية, مشيرة إلى أن مجموعة بيكر إنما حددت مشاكل العراق بدلا من أن تقترح حلولا عملية لها.

وختمت بالإشارة إلى أن ما قرره بوش هو جهد آخر لخلق العراق الذي يستحقه العراقيون والذي يتوق له معظم سكانه, والوسيلة الأخيرة ملائمة لتحقيق ذلك الهدف النبيل.

التصدي لمقتدى
"
رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي لم يكن يمثل شيئا داخل العراق ولا خارجه قبل أربع سنوات أصبح من يتحكم الآن في مستقبل العراق
"
ذي إندبندنت
تحت عنوان "الرجل الذي يتحكم في مستقبل العراق" كتب باتريك كاكبيرن تعليقا في صحيفة ذي إندبندنت قال فيه إن رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي لم يكن يمثل شيئا داخل العراق ولا خارجه قبل أربع سنوات، هو من يتحكم الآن في مستقبل العراق.

وأضاف أن الرجل الذي يعتبره الأميركيون عدوهم وينظر إليه سُنة العراق على أنه من يمارس ضدهم التطهير العرقي يتمتع الآن بشرعية تفوق شرعية كل رجال الشيعة الذين تعتمد عليهم أميركا، إذ يعتبره ملايين الشيعة العراقيين زعيمهم وقائدهم المفضل.

وقال إن الصدر, وخلافا لكثير من الزعماء العراقيين, لم يدخل قط المنطقة الخضراء, ويمكنه تعبئة ما يقارب مائة ألف رجل للقتال في الساحة, كما أن غالبية عناصر شرطة بغداد تابعون له.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة