دافوس.. أفريقيا ساحة جديدة لصراع الأقوياء على النفط   
السبت 1428/1/8 هـ - الموافق 27/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:00 (مكة المكرمة)، 9:00 (غرينتش)

قضايا الطاقة شغلت حيزا كبيرا من مناقشات منتدى دافوس (الجزيرة نت)

تامر أبوالعينين–دافوس

هيمنت القضايا المتعلقة بالنفط على مناقشات جلسات عدة في منتدى دافوس بسويسرا، وفي إحدى الندوات توقع الخبراء أن يكون الصراع على الذهب الأسود من بين أسباب الحروب في هذا القرن.

فقد أشار المحلل الاقتصادي أندرياس تسومباغ إلى أن المخاوف قائمة بالفعل من تحويل الصراع على النفط إلى حرب، فأوروبا لم تتوصل حتى الآن إلى وضع إستراتيجية موحدة لتنويع مصادر الطاقة وترشيد معدلات استهلاك الطاقة، بينما من المتوقع أن ترتفع احتياجات أوروبا من النفط خلال العقود القادمة إلى ما بين 80 و90% مما هي عليه الآن.

كما توقع تسومباغ أن تواصل الإدارة الأميركية مساعيها للسيطرة على أكبر قدر ممكن من منابع النفط، إذ تخشى -حسب رأيه- من عاملين اثنين، الأول هو أن احتياجات الولايات المتحدة من النفط سترتفع خلال 10 سنوات، وستكون مضطرة إلى استيراد 65% من احتياجاتها منه.

أما العامل الثاني فهو ظهور لاعبين أساسيين جدد من المهتمين بالنفط العالمي، واحتمالات تداول الذهب الأسود بعملات أخرى غير الدولار الأميركي، وهو ما سيصيب الاقتصاد الأميركي في مقتل، حسب قوله.

ويقول تسومباغ إن القارة السمراء ستتحول إلى حلبة جديدة، بين من وصفهم باللاعبين القدامى (أي القوى الاستعمارية السابقة) واللاعبين الجدد في مجال الطاقة، لتغرق القارة في مشكلات جديدة مختلفة.

"
اهتمام الهند والصين بنفط أفريقيا لفت اهتمام الأميركيين والأوروبين ويرى البعض أن ذلك سيحول القارة السمراء إلى ساحة صراع جديدة

"
التهافت على أفريقيا
ويتفق المحللون في المنظمات غير الحكومية مع هذا الرأي، إذ قال مدير مركز البيئة والتنمية في الكاميرون صامويل نغويفو، إن بوادر مثل هذه الصراعات قد بدأت بالفعل في أفريقيا، لاسيما مع ظهور اهتمام الهند والصين بالنفط في القارة.

وقال نغويفو "إن الحرب في السودان على سبيل المثال، ما هي إلا غطاء للنزاع على النفط، وقد ورطت جهات أجنبية تشاد طمعا في تفكيك السودان وحرمانه من النفط، ليقع تحت سيطرة الغرب".

وأشار إلى أن الكاميرون وقعت أيضا في نفس الفخ، وتوترت العلاقات بينها وبين نيجيريا، ثم هناك صراع بين الغابون وغينيا الاستوائية، وصراع آخر حول الثروة النفطية في خليج غينيا، وتثار القلاقل أيضا حول زيمبابوي لنفس الأسباب، حسب قوله.

ويحذر نغويفو من العواقب التي تنتظر القارة السمراء من مثل هذا النزاع، إذ تعمل القوى الأجنبية على فرض سيطرتها على حقول النفط، لتسبق الهند والصين اللتين ظهرتا بقوة في هذا المجال.

وما يجعل الأمر أكثر تعقيدا -حسب رأيه- هو أن أغلب الحكومات الأفريقية غير ديمقراطية، ومن السهل إثارة القلاقل في القارة إذا دعمت إحدى الجهات الأجنبية أي جماعة عرقية صغيرة، لتشتعل الفتنة على الفور، فيخلو الطريق أمام الشركات العملاقة للحصول على تعاقدات بتسهيلات غير مسبوقة من أي طرف.

دافوس 2007 تغطية خاصة
محور غير مرغوب فيه
في المقابل أشار المستشار الاقتصادي ألكساندر رار، إلى أن التقارب الصيني الروسي الهندي سيعمل على خلق تجمع من نوع جديد سيكون له شأنه، فالأوروبيون استهانوا بروسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي فما كان من الكرملين إلا أن اتجه إلى القارة الآسيوية.

وسيتعزز التعاون بين محور موسكو/بكين/نيودلهي في مجالات الطاقة بما فيها النووية أيضا، وكذلك في المجال العسكري أيضا، وهو ما قد لا يروق للغرب حسب قوله.

ويؤكد رار أن روسيا لن توقع على اتفاقيات جديدة تتعلق بالنفط والطاقة مع الاتحاد الأوروبي إلا إذا تعامل معها بشروط عادلة تواكب توجهات السوق وطموحات موسكو على الساحة الدولية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة