نقص حاد بالأدوية في غزة   
الأربعاء 1430/12/28 هـ - الموافق 16/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:09 (مكة المكرمة)، 16:09 (غرينتش)
إحدى مريضات الكلى في مسشفى دار الشفاء بغزة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
تعاني المريضة فاطمة المباشر (28 عاماً) منذ أكثر من عامين من مرض تكسر الصفائح الدموية، مما يضطرها للتردد بشكل دائم على المستشفى طلباً للعلاج، لكن هاجس نقص الأدوية يؤرقها ويقض مضجعها.

ولعل ما يبعث المريضة على القلق على وضعها الصحي هو عدم تمكنها من تناول علاجها بالكامل بفعل نقص بعض العلاجات التي تتناولها.

وتقول المريضة فاطمة للجزيرة نت "أتناول ثمانية أصناف دوائية جميعها مفقودة في مستشفيات القطاع، ولا تسمح ظروفي المالية بشرائها من الصيدليات الخارجية لأن تكاليفها تصل إلى أكثر من ألف دولار" .

حالة المريضة فاطمة تعد واحدة من بين مئات الحالات التي تترد كل يوم على المراكز والمشافي الطبية التي تديرها الحكومة المقالة في قطاع غزة، ولا تجد ما  يلزمها من علاج لإمراضها المزمنة.

وفي هذا الصدد أكد مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة بالحكومة المقالة، منير البرش، أن وزارته  تعاني من نقص شديد في الأدوية الضرورية التي أصبح رصيدها صفرا.
 
وأشار إلى أن مشافي القطاع بحاجة إلى 141 صنفا من أصل 450 صنفا من الدواء فضلاً عن 116 نوعاً من المستهلكات الطبية باتت مفقودة تماماً من صيدليات مشافي غزة. 

 منير البرش: الموت البطيء يهدد حياة 645 مريضا جراء نفاد الأدوية (الجزيرة نت) 
الفئات المتضررة

وشدد المسؤول الفلسطيني على أن الموت البطيء يهدد حياة 645 مريضا جراء نفاد محاليل غسل الكلى، وأدوية مرض التليف الكيسي ومرضى السرطان وأصحاب الأمراض المزمنة.

وفيما يتعلق برصيد الأدوية المتبقية للوزارة، أشار البرش إلى أن منها ما يسد حاجة الوزارة لمدة ستة شهور وهناك أصناف أخرى تكفي لمدة ثلاثة أشهر، وأدوية أخرى رصيدها يكفي لمدة شهر واحد فقط.

ويقول البرش في حديثه للجزيرة نت "نحن بصدد كارثة صحية خطيرة تهدد حياة المرضى إذا لم تصل ألأصناف الدوائية المفقودة إلى القطاع من مخازن وزارة الصحة برام الله".

وذكر أن وزارة الصحة في رام الله لم ترسل سوى 60% من الدواء المستحق للقطاع العام الماضي، بينما لم تتجاوز نسبة ما وصل إلى غزة خلال العام الحالي الذي قارب على الانتهاء سوى 15% من نسبة الدواء المستحق.

واتهم حكومة تسيير الأعمال في رام الله بأنها تساهم في حصار غزة مع  الاحتلال الإسرائيلي عبر اتباعها سياسية تقطير الدواء على قطاع غزة.

 محمود ظاهر: الأزمة تضاعفت مع استمرار الحصار الإسرائيلي لغزة (الجزيرة نت) 
مشكلة عامة

لكن وزير الصحة في حكومة تسيير الأعمال فتحي أبو مغلي، رفض هذه الاتهامات وقال إن حكومته ملزمة بتغطية حاجات الشعب الفلسطيني، وتورد حاجة قطاع غزة من الدواء وفق نسبة الكثافة السكانية أسوة بالضفة الغربية.

وذكر في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت، أن مشكلة نقص الدواء هي مشكلة عامة في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيراً إلى أن وزارته تلبي حاجات الشعب الفلسطيني وفق الإمكانات المالية المتاحة ووفق الإجراءات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي والتي تؤخر وصول الدواء إلى غزة .

ووصف اتهامات المسؤولين في الحكومة المقالة بالكاذبة "لحماية تقصيرهم وعجزهم الإداري، وفي محاولة منهم لتحميل الشرعية الفلسطينية المسؤولية عن ذلك" على حد تعبيره. 

من جانبه وأوضح مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة، محمود ظاهر  أن طبيعة أزمة نقص الدواء التي تشهدها مستشفيات القطاع قديمة جديدة ولكنها تضاعفت مع استمرار الحصار الإسرائيلي في الثلاث سنوات الأخيرة، وصعوبة التنسيق بين غزة ورام الله  بفعل الظروف السياسية المحيطة بالقطاع.

وأكد للجزيرة نت أن مجموعة العمل الصحي التي ترأسها منظمة الصحة العالمية تبذل جهوداً متواصلة بغية إجراء التنسيق بين رام الله وغزة لاحتواء الأزمة بين الطرفين والعمل على استمرار تدفق الأدوية من رام الله إلى غزة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة