ضوء أخضر أميركي لإبادة الفلسطينيين   
الثلاثاء 1422/6/9 هـ - الموافق 28/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القاهرة ـ أحمد عبد المنعم
فرض التصعيد الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني نفسه على التغطية الصحفية اليوم، واهتمت الصحف أيضاً بالأمن القومي العربي والإستراتيجية المحتملة للمعركة القادمة كما تناولت الصحف العديد من الأخبار المحلية والعربية والعالمية.

ضوء أخضر للإبادة
فقد نشرت صحيفة الأخبار خبراً من مراسلها في رام الله يقول فيه إن قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت منزلاً برام الله تقطنه عشر أسر فلسطينية تحمل الجنسية الأميركية. وأكدت الأسر بعد تهدم منزلهم أنه سيتوقفون عن دفع الضرائب لأميركا بصفتهم يحملون الجنسية الأميركية. وستقوم العائلات بمظاهرة أمام القنصلية الأميركية بالقدس احتجاجا على عدم حضور السفير الأميركي للسؤال عنهم.


على العرب أن يأخذوا الأمر بأيديهم لمواجهة حرب الإبادة الصهيونية، بدلاً من الانتظار أمام أبواب البيت الأبيض بلا طائل

الأخبار
ونشرت الصحيفة افتتاحيتها منتقدة بشدة الرئيس بوش ومعتبرة إياه قد أعطى شارون الضوء الأخضر لسياسة الاغتيال والقتل ضد أبناء الشعب الفلسطيني. وقالت الصحيفة إن اغتيال أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جاء بعد يومين فقط من إعلان بوش أن إسرائيل لن تتفاوض تحت تهديد ما يسميه "الإرهاب". وأضافت الصحيفة أن الممارسات الإسرائيلية لا يمكن توصيفها إلا أنها حرب إبادة ضد شعب أعزل.

ومضت الصحيفة تقول: "لم يعد من الجائز السكوت على الانحياز الأميركي لحكومة من القتلة ومصاصي الدماء في إسرائيل.. بل يجب على العرب الآن – وليس بعد فوات الأوان- أن ينفضوا عن أنفسهم غبار العجز المهين وأن يأخذوا الأمر بأيديهم لمواجهة حرب الإبادة الصهيونية بدلاً من الانتظار أمام أبواب البيت الأبيض بلا طائل".

الباز: انتبهوا!
أما صحيفة الجمهورية فقد نشرت تصريحات د. أسامة الباز مستشار الرئيس للشؤون السياسية، والتي أكد فيها على أن المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، في حالة حدوثها يجب أن تنطلق من نقطة مهمة جداً وهي أن الفلسطينيين أرضهم محتلة ويريدون تصفية الاحتلال.
من ناحية أخرى حذر الباز من أن القيادات المتطرفة في إسرائيل تروج الأكاذيب، وتوهم العالم بأنهم يواجهون إرهاباً إسلامياً، وهي قضية خطيرة لابد أن ننتبه إليها.


تشجيع المقاومة النشطة ودعمها بالسلاح والخبرات القتالية، وتفعيل الأنشطة المخابراتية في عمق إسرائيل، هي بعض عناصر هذه الإستراتيجية

الأحرار
أما صحيفة الأحرار فقد نشرت مقالاً مطولاً للمحلل الاستراتيجي لواء أركان حرب صلاح الدين سليم. استعرض سليم ميزان القوى العربى والإسرائيلي وخلص إلى نتيجة مفادها أن حقائق توازنات القوى والمصالح في منطقتنا تفرض علينا أن نستبعد في القريب العاجل معركة فاصلة مع إسرائيل لتحرير فلسطين.

ومضي سليم قائلاً: "هذا لا يعني أبداً الرضوخ للصهيونية العالمية وللمخطط الأمريكي لضرب النظام الاقليمي العربي، فلابد لجيلنا وقياداته ـأن يقاوموا، وأن يحسنوا إدارة صراع منخفض الشدة ضد إسرائيل من جانب كافة دول الطوق العربية وأهم دول العمق العربية، يشمل الضغوط السياسية والدبلوماسية، والمقاطعة الاقتصادية لإسرائيل بكل درجاتها، وقطع كل الصلات والاتصالات بأدعياء السلام في الدولة الصهيونية اللعينة، والحرب النفسية ضد شعب إسرائيل الهمجي، وتشجيع المقاومة النشطة، ودعمها بالسلاح والخبرات القتالية، ثم الاشتراك في كافة أنشطة المخابرات في عمق الدولة العبرية".

واختتم سليم مقاله بقوله "إن نجاح هذه المواجهة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقوة الشاملة لمصر واستعادتها لدورها القيادي بالتعاون مع سوريا والسعودية في العالم العربي، ومع إيران وباكستان وربما تركيا في المستقبل القريب في العالم الإسلامي".

صفاقة المحتل
أما صحيفة الوفد فقد نشرت تصريحات الشيخ رائد صلاح رئيس قرية "أم الفحم" في ندوة عقدت بنقابة الصحفيين، والتي قال فيها إن السلطات الإسرائيلية سمحت بتصوير أفلام جنسية داخل مسجد الأحمر بمدينة صفر. وأعلن الشيخ رائد أن إسرائيل حولت عدداً من الكنائس والمساجد إلى أماكن لبيع الخمور وممارسة الرذيلة وأنها دمرت أكثر من 1200 مسجداً في المدن والقرى الفلسطينية منذ أوائل الخمسينيات وحتى الآن. وكشف الشيخ نمر رئيس لجنة الإغاثة بفلسطين عن مخطط إسرائيلي يهدف إلى إلغاء المحاكم الشرعية كخطوة للقضاء على الوجه الإسلامي لفلسطين.

ونشرت الصحيفة مقالاً للصحفي المخضرم جمال بدوي رئيس تحرير الوفد سابقاً وجه فيه كلامه إلى الحكام العرب قائلاً: "نحن العرب: نقسم بالله العظيم وملائكته وكتبه ورسله، أننا لا نريد من حكامنا العرب أن يعلنوا الحرب على إسرائيل. كل ما نطلبه منهم –في مواجهة الحرب الشارونية القذرة – ان يسمحوا للشعوب بمشاركة إخوانهم الفلسطينيين في حرب استنزافية ضد العسكرية الإسرائيلية، وأن يسمحوا للشباب بالتطوع للدفاع عن هؤلاء الذين يواجهون وحدهم حرب إبادة".

ومضى بدوي قائلاً: "إننا لا ننتظر من الجيوش العربية أن تتورط في حرب طالما أنها تعتمد في جلب السلاح على الترسانة الأميركية، وكل ما نريده من الحكومات العربية أن تكون جادة في حماية الوجود العربي من الخطر الصهيوني. واختتم بدوي مقاله بقوله إن فكرة الحرب المقدسة عادت على أيدي شباب حزب الله في لبنان فطهروا أرضهم من الرجس الصهيوني، وإن فكرة الاستشهاد هي الهاجس الذي يثير الفزع في نفوس الجبناء الذين يستأسدون على عرب فلسطين.

الرابح الوحيد

تكلفة مشتريات السلاح العربية لا تتناسب مع مدى الأمن الذي منحته هذه الأسلحة لتلك الدول، فالتكلفة باهظة والعائد محدود، بل إن الأمن القومي العربي يزداد تدهوراً، والنفقات تزداد صعوداً

المراغي ـ الأهرام
ونختتم جولتنا بصحيفة الأهرام التي نشرت تحليلاً للصحفي المخضرم محمود المراغي حول الأمن القومي العربي ونفقات الحفاظ عليه. يقول التحليل أن الدول المتاخمة لإسرائيل، أي دول المواجهة، ارتفع فيها الإنفاق العسكري لتصبح أكبر مستورد سلاح في العالم، وهذا الموقف يثير عدة قضايا منها: أن تكلفة مشتريات السلاح العربية لا تتناسب مع مدى الأمن الذي منحته هذه الأسلحة لتلك الدول، فالتكلفة باهظة والعائد محدود، بل إن الأمن القومي العربي يزداد تدهوراً، والنفقات تزداد صعوداً.

ومن هذه القضايا أن هناك إمكانية للنهوض بصناعة عسكرية عربية ، فلماذا لا ننتج ما نحتاج. إن الأمر متوقف على قرار عربي. ومنها ان هناك تنافس بين التنمية والتسليح. وقد شهد الاقتصاد العربي تراجعاً في حقبة التسعينيات وأصبح التسلح على حساب التنمية.

واختتم المراغي مقاله قائلاً: "الأسوأ في الصراع العربي الصهيوني -وكما قال بعض وزراء الخارجية العرب– لم يأت بعد.. والبنادق العربية غير موجهة تجاه إسرائيل.. إننا لا نعفي الإدارة العربية من مسؤولية التدهور واستمرار مناخ الأزمة.. لكننا نقول.. وكانت واشنطن هي الرابح الوحيد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة