حقوقيون يستعرضون تجربتي المصالحة بالمغرب وموريتانيا   
الأربعاء 1427/2/15 هـ - الموافق 15/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:47 (مكة المكرمة)، 14:47 (غرينتش)
فاطمة إمباي وإدريس اليازمي يستعرضان تجربة بلديهما موريتانيا والمغرب (الجزيرة نت)
 

فيما يبدو أنه استعراض لتجربة بلدين، في إطار تجارب ملاحقة المتورطين بقضايا انتهاكات حقوق الإنسان ومدى فعالية المصالحات التي شهدها المغرب وموريتانيا.

 

ففي ندوة بعنوان "ذاكرة وحقيقة وعدالة"، استعرض مهرجان أفلام حقوق الإنسان تجربة المغرب وموريتانيا في التعامل مع الماضي غير المشرف لسجلات انتهاكات حقوق الإنسان، فكانت المفارقة كبيرة للغاية ولكنها جديرة بالتعرف عليها.

 

وفي الوقت الذي شرحت فيه فاطمة إمباي رئيسة الجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان ونائبة الفدرالية الدولية لمنظمات حقوق الإنسان, جمود ملف حقوق الإنسان في موريتانيا، كان المغربي إدريس اليازمي فخورا بما حققته هيئة الإنصاف والمصالحة المغربية من خطوات إيجابية.

 

وتقول إمباي للجزيرة نت إن اهتمامات الحكومة الحالية ليست في رعاية ملف حقوق الإنسان وملاحقة المتورطين عن الانتهاكات الجسيمة التي وقعت في الفترة ما بين عامي 1989 و1995 في عهد الرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، بل تحاول الحكومة الحالية التركيز على البدء في التجربة الديمقراطية في البلاد تمهيدا لإجراءا انتخابات.

 

وأضافت "وعدونا بالبحث في الملف ولكن فيما بعد، ونؤكد أن الضحايا ينتظرون كشف الحقائق كاملة، فبأي ذنب قضى 504 أشخاص في السجون؟ ومتى سيتم محاسبة المتورطين في أعمال عنصرية مقيتة ضد سكان موريتانيا من أصول أفريقية بسبب لون بشرتهم، ولماذا حدث التعذيب للمعتقلين؟"

 

وتعتقد إمباي أن من بين أسباب تأخير النظر في هذا الملف هو بقاء نفس الحرس القديم في مناصبه، وبالتالي فليس من مصلحته -حسب قولها- تأجيل النظر في الملف لأطول وقت ممكن، إذ لن يقدم على إدانة نفسه بنفسه. كما أشارت إلى أن هناك اتفاقا بين موريتانيا والولايات المتحدة يتعلق بمحاربة الإرهاب، وبموجبه يقبع 21 مدنيا منذ 16 شهرا في السجون دون أن توجه إليهم أية تهم. 

 

ملف بن بركة
فاطمة إمباي (الجزيرة نت)
أ
ما تجربة المغرب فيصفها اليازمي بأنها فريدة من نوعها في العالمين العربي والإسلامي على وجه التحديد، حيث خطت المغرب مسافة واسعة للمصالحة مع الماضي المثقل بانتهاكات حقوق الإنسان.

 

وعبر اليازمي للجزيرة نت عن اعتقاده بأن المصالحة ليست فقط للحصول على تعويضات ولكنها بشكل أساسي كشف الحقائق ورد الإعتبار، مما سيساهم في خلق أجواء جديدة للاستقرار السياسي الذي هو بدوره إحدى دعائم النمو الإقتصادي، وبالتالي فإن القرار السياسي بالمضي قدما في هذه المصالحة كان حكيما وبعيد النظر أيضا.

 

ويقول إن نجاح المشروع المغربي في ملف المصالحة مرهون بتطبيق 100 توصية تقدمت بها هيئة الإنصاف والمصالحة، قبل أن يتم استبدالها بهيئة متابعة داخل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان حيث نجحت في علاج ملفات 9970 حالة حتى الآن.

 

وبخصوص ملف المهدي بن بركة، أكد اليازمي أن وضع نقطة النهاية فيه مرهون بفتح الولايات المتحدة إرشيفها السري حول هذا الموضوع، إذ بقي دور واشنطن هو الحلقة المفقودة بهذا الملف إلى جانب 66 ملفا آخرا تعمل المغرب على كشف الغموض المحيط بها.

 

ويعتقد اليازمي، وهو بالوقت نفسه رئيس الفدرالية الدولية لمنظمات حقوق الإنسان ومقرها باريس، أن التعامل مع ملفات ضحايا التعذيب والانتهاكات بالدول العربية والإسلامية يتطلب إصلاحات قانونية ومؤسساتية لضمان عدم تكرارها، كما يتطلب استقلالية القضاء إذ أثبتت التجارب أن انتهاكات حقوق الإنسان تنعكس سلبيا على المجتمع بأسره وتنعكس آثارها السلبية على أجيال كاملة. 
_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة