رحيل الفرنسي دريدا أشهر فلاسفة اللغة في العصر الحديث   
الأربعاء 6/9/1425 هـ - الموافق 20/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:40 (مكة المكرمة)، 5:40 (غرينتش)

توفي في مستشفى باريس أشهر فلاسفة فرنسا المعاصرين جاك دريدا عن عمر ناهز 74 عاما بعد صراع مع سرطان  البنكرياس.
 
ويعد دريدا الذي ولد لأسرة يهودية في حي البيار بالعاصمة الجزائرية يوم15 يوليو/ تموز 1930 أشهر فيلسوف فرنسي في العالم, وقد اعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك في بيان أن ما قام به دريدا -الذي توفي ليلة أمس- كان بمثابة ملامسة "جذور الإنسان التفكيرية في حركة حرة".
 
وتتحدث نظرية دريدا "تفكيك البناء" التي لقت رواجا وأصداء واسعة في الولايات المتحدة والتي استندت إلى نصوص فلسفية كلاسيكية، عن استقلالية المحتوى النصي الذي -حسب هذه النظرية- قد لا يفهمه كاتب النص نفسه.
 
واعتبرت النظرية التي أثارت جدلا واسعا أن الاحتمالات التأويلية للنصوص والتي قد يفهمها كل شخص بمفرده تدخل ضمن سياق المقاصد الأخرى للنص اللغوي، بمعنى تفكيك المعنى الواحد إلى المتعدد المتفكك.
 
وتشير هذه النظرية أيضا إلى استخراجات نقدية للنص أيا كان في احتمالاته التأويلية.
 
وقد واجهت هذه النظرية معارضة كبيرة من مدارس البنيوية اللغوية واعتبرها البنيويون اللغويون غير عقلانية ومنافية للمنطق ووصفوها بالسخيفة، واتهموها بالمبهمة والغامضة.
 
وفي بريطانيا لقيت نظرية دريدا أيضا معارضة شديدة حيث قامت هيئة التدريس في جامعة كامبردج العريقة عام 1992 بمظاهرة احتجاج ضد قرار رئاسة الجامعة منح دريدا دكتوراه فخرية.
 
كما اعتبره الماركسيون أحد أعدائهم لمواقفه المناهضة لهم، وكانت السلطات التشيكوسلوفاكية قد وضعته رهن الاحتجاز عام 1980 على خلفية محاضرة له عن نظريته اللغوية في براغ.
 
نشاطه
تميز ديريدا في حقبة الاستعمار الفرنسي للجزائر بإدانته المتواصلة لسياسة فرنسا الاستعمارية في هذا البلد. وغادر الجزائر مع عائلته عام 1962, وغالبا ما كان يتحدث بعد رحيله عن الحنين إلى البلد الذي نشأ فيه.
 
التحق دريدا عام 1950 بدار المعلمين العليا في باريس قبل أن يصبح مساعدا للتدريس في جامعة هارفارد الأميركية ثم في جامعة السوربون في باريس.
 
وعين عام 1965 أستاذ فلسفة في دار المعلمين العليا حيث شغل منصب مدير دراسات. وزاول ديريدا نشاطه التعليمي لفترة طويلة بين باريس وعدد من أبرز الجامعات الأميركية منها جامعتا ييل وجون هوبكنز.
 
وفي عام 1983 أنشاء دريدا معهد الفلسفة الدولي الذي تولى إدارته حتى عام 1985، كما أجرى دراسة نقدية معمقة للمؤسسة الفلسفية ولتعليم مادة الفلسفة.
 
مؤلفاته
قدم دريدا للمكتبة العالمية عشرات الكتب ومئات الدراسات التي عنت باللغة والآداب والفلسفة، ومن هذه المؤلفات التي ترجمت إلى اللغات العالمية:
 
الكتابة والاختلاف (ليكريتور إي لا ديفيرانس)
 
الانتشار (لا ديسيميناسيون)
 
هوامش الفلسفة (مارج دو لا فيلوزوفي)
 
الحقيقة بالرسم (لا فيريتيه آن بانتور)
 
من أجل بول سيلان (بور بول سيلان).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة