تغيير سياسة واشنطن أصعب من الحديث عنها   
الاثنين 1422/2/7 هـ - الموافق 30/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


واشنطن-الجزيرة نت
تناولت الصحف الأميركية الرئيسية النتائج التي أسفرت عنها محادثات وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في كل من مصر والأردن والتصريحات المتضاربة بشأنها والتي تراوح بين الأمل في نجاح المبادرة وبوادر الفشل المبكر.

فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الفلسطينيين والإسرائيليين يحاولون صياغة اتفاق وقف إطلاق نار يهدف إلى إنهاء الانتفاضة وأعمال القتل الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. غير أن الصحيفة قالت إن الهجمات المتبادلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين كانت قوضت محاولات سابقة لوقف إطلاق نار، وإن أي جهد مماثل سوف يكون هشاً للغاية.


الهجمات المتبادلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين تجعل التوصل إلى وقف لإطلاق نار أمرا هشا

نيويورك تايمز

ونقلت الصحيفة تصريح وزير الخارجية المصري عمرو موسى الذي قال فيه إن "بيريز أبلغنا أن هناك نوايا للاستمرار في المحادثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بغرض التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وسيكون ذلك خطوة كبيرة من الجانبين للعودة إلى وضع يمكنهم من إجراء محادثات.. هذا ما سمعناه، ولكننا بانتظار ما سيحدث".

واعتبرت الصحيفة أن مصر ليست مهتمة بالدخول في تفاصيل بشأن المحادثات في تفسيرها لما جاء على لسان عمرو موسى حين قال "نحن لا نقترح بدء عملية جديدة لبحث المبادرة المصرية-الأردنية." وقد أشارت الصحيفة إلى أن بيريز أبلغ القاهرة وعمان تحفظات إسرائيل على بنود تلك الورقة وأن المسؤولين المصريين والأردنيين قالوا إنهم سوف يدرسون تلك التحفظات.

أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فقد رأت أن ما اصطلح عليه بـ"المبادرة المصرية-الأردنية" من السابق لأوانه اعتبارها نجاحاً، فليس فيها ما يشير إلى الطريقة التي ستتمكن فيها مصر والأردن من ردم الهوة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشأن مستقبل المستوطنات ولا تشير إلى إطار مرجعي للمحادثات عن اتفاق سلام مستقبلي.

وقالت الصحيفة أن ما أعلنه الرئيس مبارك لم يكن سوى تعبير عن رغبة مصر في تخفيف وتيرة العنف وحدته ولم يكن تعبيراً عن التوصل إلى اتفاق. مشيرة إلى تصريح الرئيس مبارك الذي قال فيه إنه "بعد وقف إطلاق النار لمدة أربعة أسابيع ستبدأ المفاوضات بين الجانبين للتوصل إلى حل حول الوضع الدائم. فيما لم يزد بيريز على القول في النهاية إنه قد يتم التوصل إلى اتفاق حول كيفية التعامل مع الوضع." أما الإسرائيليون فيقولون إنه ليس هناك من سبيل أن تقبل حكومة شارون تجميد الاستيطان.


السلطة الفلسطينية شبيهة بدولة إقطاعية فيها ملوك وبارونات. فإذا شبهنا عرفات بالملك فيجب أن يُطاع، وإذا لم يُطع فكل بارون ودوق يفسر الأمر على هواه

واشنطن بوست

أما صحيفة واشنطن بوست فقد نقلت وصف الإسرائيليين محادثات القاهرة بين الرئيس مبارك وبيريز بأنها "تفاهم حول مبدأ" وقف إطلاق النار دون التوصل إلى خطوات محددة في الوصول إليه. ونقلت الصحيفة في تقريرها الذي كتبه كيث ريشبيرغ عن نائب وزير الخارجية الإسرائيلي نوعام كاتز قوله إن "السلطة الفلسطينية شبيهة بدولة إقطاعية فيها ملوك وبارونات. فإذا شبهنا عرفات بالملك فيجب أن يُطاع، وإذا لم يُطع فكل بارون ودوق يفسر الأمر على هواه."

وفي تقرير آخر قالت صحيفة واشنطن بوست إن الزعماء العرب الثلاثة الذين زاروا واشنطن في شهر أبريل على التوالي الرئيس المصري حسني مبارك وملك الأردن عبد الله الثاني ورئيس وزراء لبنان رفيق الحريري قد أعربوا في المحادثات التي أجروها مع الرئيس جورج بوش وكبار معاونيه عن تأييدهم لسياسة الحكومة الأميركية تجاه العراق فيما يتعلق بالعقوبات كما أنهم يريدون نجاح الحملة الأميركية ضد العراق.

وذكرت واشنطن بوست في تقرير افتتاحي لها في معرض تعليقها على المائة يوم الأولى من عهد الرئيس جورج بوش الابن، إثر مقابلة أجرتها معه، ذكرت فيها قول بوش أن حكومته ملتزمة "بعدم اتخاذ أية خطوات متسرعة لسحب قواتها من البلقان"، وأنه "يتعامل يوميا مع الصراع العربي ـ الإسرائيلي".


كل رئيس أميركي جديد، يجد أن الحديث عن تغيير السياسات الأميركية، أسهل من تغييرها فعلا

واشنطن بوست

وعلقت الصحيفة على ذلك بقولها إنه إذا كان ذلك يبدو مغايرا لما كان عليه جورج بوش الابن خلال حملته الانتخابية أو حتى قبل شهر مضى، فإن ذلك عائد إلى أن كل رئيس أميركي جديد، يجد أن الحديث عن تغيير السياسات الأميركية، أسهل من تغييرها فعلا، وذلك لأن ضغوط ومطالب الحلفاء والشركاء التجاريين والخصوم، هي عوامل هامة في تشكيل السياسة الأميركية نفسها، وخاصة خلال المائة يوم الأولى من عهد أي رئيس، حيث تستقبل واشنطن حلفاءها، ويبقى خصومها بعيدين، ولكل أساليبه الخاصة في الحوار والضغوط.

وقالت الصحيفة إن الشرق الأوسط، يقدم مثالا على ذلك، فقد بدأ بوش عهده قائلا إنه يريد تجنب أساليب الحكومة الأميركية السابقة في معالجتها المستمرة للصراع العربي ـ الإسرائيلي، وإنه يريد بدلا من ذلك إعادة الحياة إلى العقوبات المفروضة على العراق.

ثم قالت الصحيفة إنه ومنذ ذلك الحين، قام بزيارة واشنطن كل من شارون وحسني مبارك وعبد الله الثاني ورفيق الحريري، وقد وضعوا جميعهم في علم الرئيس الأميركي أن استمرار دور الولايات المتحدة في الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي أمر لا غنى عنه، إضافة إلى أنه جوهري لنجاح الحملة الأميركية ضد العراق.

أما صحيفة نيويورك تايمز فقد نشرت تقريراً عن برنامج تسلح عراقي كانت الحكومة العراقية قد أوقفت العمل به قبل حرب الخليج الثانية، ويتضمن ذلك البرنامج إنتاج قنبلة إشعاعية كانت تعد لاستخدامها ضد إيران أثناء الحرب العراقية-الإيرانية. وقد حصلت الصحيفة على المعلومات المتعلقة بالقنبلة من مركز أبحاث أميركي عن ضبط الأسلحة غير التقليدية هو "مشروع ويسكانسون" الذي يديره غاري ميلهولين، المسؤول السابق في الوكالة الأميركية لنزع الأسلحة، والذي قال إن المركز حصل عليها من لجنة الأمم المتحدة الخاصة السابقة لتجريد العراق من أسلحته.

وذكرت نيويورك تايمز أن الخبراء النوويين يقولون إنه ليس لدى العراق أية برامج لإنتاج أسلحة ذرية، وليس لديه مفاعلات لانتاج المواد المشعة ولا وقود ذري أيضا، وأنه قد تم تدمير المفاعل الذري العراقي في حرب عام 1991، وقد عمل المفتشون بعدها على الحيلولة دون أن يعود العراق إلى القيام بأية جهود في هذا المجال.

وأشارت الصحيفة إلى أن العراق طبقاً للمعلومات التي قدمها لمفتشي اللجنة الخاصة كان أجرى تجربة على تلك القنبلة في عام 1987 وأن تلك الجهود قامت بها هيئة الطاقة الذرية العراقية ومركزا أبحاث القعقاع والمثنى التابعان لهيئة التصنيع العسكري العراقية.

وذكرت الصحيفة أن العراق كان قد قدم التقرير للمفتشين الدوليين، ويبدو أن الأمم المتحدة قد أشارت إليه في تقرير صادر عن اللجنة الخاصة، وذلك في نيسان (أبريل) 1996، وأن الجهات العراقية قالت "إنه قد تم التخلي عن المشروع، وإنه لم تصدر أية أوامر لإنتاج قنابل إشعاعية".

وأضافت الصحيفة قول ملهولين، إن ذلك المشروع العراقي كان مشروعا فاشلا بالكامل، وإن الإشعاعات الناتجة عن تفجير كهذا ليست كافية لإحداث آثار رهيبة، مضيفا "أن المسؤول الذي أوصلهم التقرير يخشى من أن يتمكن العراق من إنتاج سلاح نووي".


كنت أول مسؤول عربي يقول إننا نعلم ماضي شارون ونذكره بأسى، وعندما وصل إلى رئاسة الوزارة، قلت إنه رغم كل ما ألحقه بنا، فإننا مستعدون لإقامة السلام معه

رفيق الحريري-نيوزويك

ونشرت مجلة نيوزويك في عددها الذي صدر يوم الإثنين مقابلة مع رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري قال فيها إنه لا يرى المنطقة تتجه نحو مفاوضات سلام، بل إنها تتجه نحو عدم الاستقرار.

وقال الحريري، في المقابلة التي أجرتها معه لالي ويموث أثناء زيارته الأخيرة للعاصمة الأميركية واشنطن، ردا على سؤال حول المؤتمر الدولي الذي عقد في العاصمة اللبنانية بيروت مؤخرا، وجاء في أدبياته وصف إسرائيل بالعدو الصهيوني، وأن القدس ليست موضع بحث للتعايش مع ذلك العدو وأن أميركا هي إسرائيل الثانية، قال إنه ليس قلقا من احتمال قيام الولايات المتحدة بوضع لبنان على قائمة الإرهاب. وعن شارون، قال الحريري "لقد كنت أول مسؤول عربي يقول إننا نعلم ماضي شارون ونذكره بأسى، وعندما وصل شارون إلى رئاسة الوزارة، قلت إنه رغم كل ما ألحقه شارون بنا، فإننا مستعدون لإقامة السلام معه."

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة