حافات الأمل.. تصور الخوف الداخلي من النظام العراقي   
الاثنين 8/12/1423 هـ - الموافق 10/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تصور رواية "حافات الأمل" للعراقي صلاح النصراوي الحصار الداخلي النابع من الخوف وخطوات السلطة كمصدر رعب في الحياة اليومية أكثر من الحصار المفروض من الخارج.

وتدور أحداث الرواية -وهي من بين الكتب الأكثر مبيعا في الدورة الحالية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب- حول سيرة الصحفي حسين القاسمي العامل في إحدى الصحف الحكومية وشخصيات أخرى تشاركه عمله.

وتحكي عبر هذه السيرة آليات غرس الخوف وما ينجم عنها من تخلي الإنسان عن مشاعره وأحاسيسه الداخلية وفقا لما قاله الناقد سمير أحمد. فالبطل -وهو مثقف متميز ينتمي لوطنه العراق- رفض أن ينتمي للحزب الحاكم لكن كفاءته تفرض نفسها، الأمر الذي دفع بالمسؤولين إلى تسليمه القسم الخارجي بالصحيفة بعد أن فشلوا في حمله على الاستقالة.

وتتقاطع شخصية حسين مع علاقات متنوعة بينها أربع نساء ثلاث منهن ارتبط معهن بعلاقة عاطفية، أولهن خديجة التي أحبته من طرف واحد في العامين الأولين من الدراسة الجامعية حيث عمل على توسيع مداركها باتجاه آفاق ثقافية أكبر.

لكن خديجة وتحت تهديد الأجهزة الأمنية تتزوج من طبيب وتتغير مشاعرها تجاه حسين تدريجيا خصوصا بعد عملهما معا في الصحيفة. وعبر هذه العلاقة تتم تعرية أسلوب العمل وطريقة تزوير الأخبار بما ينسجم مع توجهات السلطة.

كما ساهمت مكاشفتها له في تعرية آلية الخوف عندما أوضحت أسباب عدم مواصلة علاقتهما وخصوصا مع تزامن القمع العائلي، فغضب شقيقها منها بسبب أسئلة طرحتها عن الثقافة، ورجال الأمن الذين طلبوا منها الابتعاد عن حسين.

وتجري هذه الأحداث في ظل الحرب العراقية الإيرانية (1980/1988) التي أنهكت الشعب العراقي، وجعلت الأجهزة الأمنية عديمة الرحمة. فهي تصور رجلا يقتل ابنه لأنه فر من الحرب، وتجعل من عميلها رئيس التحرير يدفن شقيقه الذي تم إعدامه سرا بشكل خفي.

ورأى الناقد سمير أحمد أن هذا العمل الإبداعي يُظهر بشكل واضح أن الخوف الداخلي النابع عن الحصار وفقدان الثقة هو أكثر رعبا من العدو الخارجي. ورغم الصورة السوداوية تبقى شخصيات حسين وشيرين والحاج عبد الرازق وأبو أشور حافات للأمل وفقا لعنوان الرواية. وقد صدرت الرواية عن دار ميريت المصرية للنشر مطلع السنة الحالية، وتقع في 175 صفحة من القطع الوسط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة