قانون الأحزاب بالسودان يثير خلافات جديدة   
الجمعة 1428/9/2 هـ - الموافق 14/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 10:54 (مكة المكرمة)، 7:54 (غرينتش)

محمد أحمد سالم يدافع عن القانون الجديد (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن القانون الجديد للأحزاب السياسية في السودان سيعمق الأزمة بين الحكومة والمعارضة أكثر من ذي قبل، كما أنه قد يباعد الشقة بين الطرفين بما يؤخر إحلال السلام والأمن والاستقرار الشامل بالبلاد في القريب العاجل.

فبينما تعهدت الحكومة السودانية بإجراء انتخابات وطنية حرة نزيهة بحلول العام 2009 بمشاركة الجميع بمن فيهم سكان إقليم دارفور بإجازة القانون الجديد الذي أصبح ساري المفعول منذ فبراير/ شباط الماضي حسب رأيها، أعلنت المعارضة رفضها للقانون الجديد الذي اعتبرته خصما على قضية الحريات العامة بالبلاد.

وفى حين أكد مسجل الأحزاب السياسية محمد أحمد سالم أن القانون الجديد وفر عددا من المميزات الإيجابية للأحزاب بالسودان، وصفته بعض قوى المعارضة بالشمولي المتعسف، مشيرة إلى ما قالت إنها شروط وضعها الحزب الحاكم لأجل ممارسة نشاطها السياسي ما يجعلها غير مستعدة للتعاون أو الاعتراف بها.

كمال عمر يقول إن قانون الأحزاب الجديد يمثل منهجا إقصائيا (الجزيرة نت) 
شروط وضوابط
وكان القانون الجديد قد اشترط على الأحزاب وقبل ممارسة أي نشاط سياسي بالبلاد التسجيل لدى مسجل الأحزاب وفق القانون نفسه وأن تكون عضويتها مفتوحة لكل السودانيين، وأن يكون للحزب برنامج لا يتعارض مع اتفاقية السلم الشامل (نيفاشا) والدستور الانتقالي للعام 2005م.

كما ينص القانون الجديد أن يكون للحزب مصادر تمويل شفافة ومعلنة، ونظام سياسي مجاز من مؤسسيه الذين لا يقل عددهم عن 500 شخص. كما على الأحزاب الالتزام بالشورى والديمقراطية الداخلية ونبذ العنف.

وقال المسجل إن إجازة القانون تمت في ظل حكومة الوحدة الوطنية وداخل البرلمان الذي يشارك فيها كثير من المعارضين بعد أن أعدته لجنة قومية تضم كل ألوان الطيف السياسي، مبديا أن القانون مر بمراحله الصحيحة "وكونه مر بمراحل صحيحة لا يمنع من أن يكون مختلفا عليه".

وأكد محمد أحمد سالم للجزيرة نت أن هناك تحفظا من الأحزاب حول ما يجوزه القانون لمجلس شؤون الأحزاب برفع توصية للمحكمة الدستورية بحل أو تجميد الحزب أو منعه من خوض الانتخابات إذا ما ارتكب مخالفات جسيمة.

وأكد أن بعض الأحزاب الأخرى تعترض على إلزامها بعدم معارضة اتفاقية السلام رغم أنه مضمن في الدستور، داعيا لتجاوز الخلافات بين الحكومة والمعارضة عبر الحوار السياسي والقانوني، غير أنه استدرك بأنه على الأحزاب أن تلتزم بالحد الأدنى من الضوابط.

سليمان حامد يرى أن القانون الجديد يحمل مزيدا من التهديد للأحزاب (الجزيرة نت)
تحفظات واعتراضات
لكن كمال عمر، أمين الدائرة العدلية بحزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه حسن الترابي يرى أن القانون حمل إرادة طرفين كما فعل الدستور واتفاق نيفاشا الذي لم تشارك في صياغتهما القوى السياسية السودانية الأخرى غير المؤتمر الوطني (الحاكم) والحركة الشعبية لتحرير السودان.

واتهم عمر في حديث للجزيرة نت الحزب الحاكم بأنه أفرغ كل أفكاره الشمولية التي لا تتسق مع الحريات، وبأنه فى مقابل ذلك يرتكب "مجموعة من الأخطاء في الساحة السياسية تنتهك كل القوانين بما فيها هذا القانون".

واعتبر عمر أن القانون يمثل منهجا إقصائيا ومعزولا عن قضايا الحريات الكلية ويسعى من خلالها لإخلاء الساحة السياسية إلا لنشاطه منفردا.

من جهته أعلن عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني سليمان حامد رفض حزبه للقانون. وقال للجزيرة نت إن جميع القوى السياسية نبهت إلى خطورة هذا العمل الذي ينفذه حزب المؤتمر الوطني، مما يعنى مزيدا من التهديد للأحزاب وبعدا عن الديمقراطية بالبلاد.

من جهته أكد عبد الرحمن الغالي نائب الأمين العام لحزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي إن حزبه أبدى عددا من الملاحظات الجوهرية على القانون، معتبرا أن تجاوزها سيشكل مزيدا من الاضطراب في العمل السياسي بالبلاد. وقال للجزيرة نت إن القانون يشتمل على كل ما ترفضه القوى المعارضة والأحزاب التاريخية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة