مخاوف من أخطاء حسابات الثوار بحلب   
الثلاثاء 1433/9/27 هـ - الموافق 14/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)
نشطاء معارضون للأسد يخشون أن يتسبب هجوم الثوار في دفع كثير من مواطني المدينة للوقوف ضد الثورة
(الأوروبية)
كلما تصاعد القتال في مدينة حلب، التي كانت تُعتبر في السابق محصنة ضد العنف الذي يجتاح معظم المناطق السورية، يعبّر بعض النشطاء عن مخاوفهم من أن يكون الذين حملوا السلاح  ضد نظام الرئيس بشار الأسد قد ارتكبوا خطأ كبيرا في حساباتهم.

يقول تقرير كتبه مراسل صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية من حلب ونشرته اليوم الثلاثاء أن نشطاء يخشون أن يتسبب هجوم الثوار على المدينة في نشوء أزمة إنسانية لا يستطيعون معالجتها، مما قد يدفع كثيرا من المتأثرين إلى الوقوف ضد الثورة.

ونقل المراسل عن أحد التجار المعارضين بشدة لنظام الأسد في أحد أحياء حلب الغنية قوله "ما فعله الثوار خاطئ. دخلوا حلب وأجبروا كل هؤلاء المدنيين على النزوح والعيش في المدارس. لقد جاؤوا لحماية المدنيين، لكنهم اليوم يلحقون الضرر بهم".

مبكرة أكثر من اللازم
وقالت الناشطة البارزة ضد نظام الأسد خريجة طب الأسنان مارسيل شهوارو "الحملة العسكرية من أجل حلب جاءت في وقت أبكر مما يجب، لأن الناس هنا لم يشعروا بعنف الحكومة الذي كان من الممكن أن يجعلهم يقتنعون بالحاجة لمجيء مقاتلي الجيش الحر".

وأوضح التقرير أنه وحتى اليوم وبعد أسابيع من بدء المعركة من أجل حلب، لا تزال حركة المرور في الأحياء التي لم تصل الحرب إليها تسير بشكل عادي، كما أن علم النظام لا يزال مرفوعا ويرفرف بحرية فوق العديد من المباني، والحيطان خالية من الكتابات المضادة للحكومة.
الأمر غير المساعد للثورة في حلب هو أن أغلب الثوار الذين اتخذوا من الطرقات ميادين حرب لهم واحتلوا المدارس والمنازل التي غادرها أصحابها، لا ينتمون للمدينة بل جاؤوا من ضواحيها
ورغم تدفق سيل الثوار إلى داخل حلب، يستمر الجدل الحاد في المدينة حول ما إذا كان باستطاعة الثوار اجتذاب تعاطف المواطنين.

حلب غير مستعدة
وأقر قائد لواء التوحيد -ائتلاف لعشرات المليشيات المقاتلة- عبد العزيز سلامة الملقب بأبي جماح من مقره بتل رفعت شمال حلب بأن المدينة ربما لا تكون راغبة في بدء الحملة العسكرية للثوار بهذه السرعة، "لكن ذلك لا يهم، الثورة لها توقيتها الخاص. المحافظات الأخرى أنجزت ثوراتها، وحلب لم تبدأ بعد. يمكنك الانتظار مائة عام وستجد حلب غير مستعدة بعد".

وقالت شهوارو التي تنتمي للأقلية المسيحية التي كانت تنظر للأسد كحام لها إن كثيرا من النازحين من أحيائهم التي تشهد قتالا إلى أحياء أخرى والذين تحدثت إليهم يحّملون الثوار مسؤولية الوضع الذي يعيشونه. وقد وافقها الآخرون الحاضرون.

وقال أحد مديري المدارس التي تُستخدم لإيواء النازحين "70% من النازحين في المدرسة هنا موالون للحكومة أو الاستقرار. نحن نساعد الناس الذين لا يزالون على ولائهم للنظام".

وأبدى طالب القانون والناشط الإعلامي طوني الطيب احتجاجه لأنه وكثيرين معه في المعارضة لم يحصلوا حتى على تنبيه ببدء الهجوم الوشيك على حلب، "وقال كان بإمكاننا على الأقل التحضير لمواجهة الأزمة الإنسانية".

تكرار تجربة دمشق
وقال طوني إنه يخشى من تكرار ما حدث في دمشق، حيث انسحب الثوار من الريف بعد أن أعلنوا عن حملة لتحرير العاصمة. وأضاف "سبق السيف العذل، لقد جئنا لحلب، لذلك لن ندمرها ونغادر، إن ذلك سيدمر سمعتنا. يجب علينا أن نصمد أو سيكون الأمر كالانتحار، إذا غادرنا حلب فإن الثورة ستنهار".

وعندما سمع أحد الثوار، واسمه زكريا، بأن صاروخين من صواريخ الحكومة قصفت الحي الذي يقطنه بشمال شرق حلب، كان رد فعله الأول "الحمد لله"، وبعد ذلك توقف، وضحك عندما فكر فيما قال، وقال "يحتاج أهل حلب لمن يوقظهم".

زكريا مقتنع بأن أهل حلب لن يساندوا الثوار من كل قلوبهم إلا إذا ضربتهم أسلحة الحكومة في عقر دورهم ضربات موجعة تجبرهم على ألا يشاهدوا الدعاية التي يبثها التلفزيون الحكومي.

لكن الأمر غير المساعد للثورة في حلب هو أن أغلب الثوار الذين اتخذوا من الطرقات ميادين حرب لهم واحتلوا المدارس والمنازل التي غادرها أصحابها، لا ينتمون للمدينة بل جاؤوا من ضواحيها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة