هل تتدحرج الخروقات الإسرائيلية لحرب بغزة؟   
السبت 6/3/1436 هـ - الموافق 27/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 9:30 (مكة المكرمة)، 6:30 (غرينتش)

أحمد عبد العال-غزة

طرح الاشتباك الأخير على حدود قطاع غزة بين المقاومة الفلسطينية وقوة من الجيش الإسرائيلي وما سبقه من خروقات واعتداءات إسرائيلية محدودة على قطاع غزة، تساؤلات عن مصير وقف إطلاق النار بين الجانبين.

واستشهد في 24 من الشهر الجاري القائد الميداني في كتائب القسام تيسير السميري، إثر قصف إسرائيلي عشوائي واشتباكات وقعت في المنطقة الشرقية من خان يونس جنوب قطاع غزة.

القصف جاء بعد تقدم قوة إسرائيلية من وحدة الهندسة على الحدود الشرقية لمدينة خان يونس، حيث تصدى لها مقاومون فلسطينيون، وأصاب قناص فلسطيني ضابطا إسرائيليا.

عميد كلية الآداب في جامعة الأمة عدنان أبو عامر، اعتبر أن التطور الحاصل له علاقة بالتوتر في قطاع غزة، والذي نتج عن عدم الالتزام بشروط وقف إطلاق النار واستمرار الحصار وإغلاق المعابر وتأخر الإعمار.

وذكر في حديث للجزيرة نت أن "الفلسطينيين حاضرون بقوة في الحملة الانتخابية الإسرائيلية التي تشهد تنافساً قوياً بين الأحزاب الإسرائيلية"، مضيفاً أن المقاومة الفلسطينية تحاول أن ترد على الخروقات الإسرائيلية المتواصلة، بشكل محدود، داعياً إلى الحذر الشديد من إمكانية انزلاق الأمور وتفجرها مجددا.

وبين أن "المطلوب فلسطينياً هو ضبط النفس وعدم الاستجابة لأي استدراج إسرائيلي للمواجهة، ويجب عدم الاطمئنان لعدم ذهاب إسرائيل لمواجهة مفتوحة عشية انتخاباتها، فتجربة حرب 2008 حاضرة، وتراجع أسهم بنيامين نتنياهو قد تدفعه للتهور إن أيقن بعدم عودته رئيساً للحكومة".

عدنان أبو عامر حذر من إمكانية انزلاق الأمور وتفجرها مجددا (الجزيرة)

حادثة منتهية
من جهته، قال الكاتب في الشأن الإسرائيلي حازم قاسم إن حادثة الاشتباك على حدود قطاع غزة بين المقاومة وجيش الاحتلال انتهت من ساعتها، حيث اعتبرت المقاومة أنها قامت بواجبها تجاه توغل قوات الاحتلال بينما اعتبر الاحتلال أن استشهاد أحد عناصر القسام لحماس بمثابة رد مناسب على الحادث.

واعتبر في حديث للجزيرة نت "عدم التصعيد وتطور الأمور جاء بعد تقدير الجانبين أن أيا من الأطراف لا يرغب في التصعيد، بالرغم من تلميح حماس بأنها من يقف خلف قنص الجندي".

واستبعد قاسم أن يتبع الحادث أي رد فعل عسكري من قبل الاحتلال أو المقاومة، منبهاً إلى إمكانية أن تكون أي حادثة مستقبلية أو اعتداء من قبل الاحتلال متبوعاً بفعل مقاوم، فالمقاومة لن تسمح بتغيير المعادلة القائمة، وفي المقابل لن ترضى إسرائيل بعودة سياسية تساقط الصواريخ على غلاف غزة بشكل متفرق.

وأضاف، أن الاعتبار الأهم في إمكانية عودة جولات التصعيد هو حالة الضغط الذي يعيشه قطاع غزة بسبب تأخر إعادة إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة في حرب 2014، واستمرار الحصار الإسرائيلي، وتلكؤ الوسيط المصري في استئناف مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار وإغلاق مصر لمعبر رفح، وتخلي الرئيس عباس وحكومة التوافق عن مسؤولياتها تجاه قطاع غزة وعدم دفعها لرواتب الموظفين، كل ذلك يخلق بيئة مواتية لعودة التصعيد مرة أخرى، وهذا ما حذرت منه حركة حماس أكثر من مرة.

حازم قاسم: حادثة الاشتباك على حدود غزة انتهت من ساعتها (الجزيرة)

جاهزية المقاومة
وفي السياق اعتبرت كتائب القسام -الذراع العسكرية لحركة حماس- الحادث خرقاً خطيراً من قبل قوات الاحتلال، وتجاوزاً لكل الخطوط الحمر، ولعباً بالنار. محذرة الاحتلال من أنه سيكون أول من يكتوي بهذه النار إذا ما واصل هذه اللعبة غير المحسوبة العواقب.

وقالت الكتائب في بيان لها "الاحتلال وحده يتحمل ما سيترتب على جرائمه من تبعات، وإن فصائل المقاومة تعكف الآن على تدارس الموقف لاتخاذ قرارٍ موحدٍ حول كيفية التعامل مع هذا الحادث الخطير".

من جهتها، حذرت حركة حماس من خطورة هذا الاختراق الإسرائيلي للتهدئة، داعية كل الأطراف المعنية إلى لجم العدوان، ومؤكدة في الوقت نفسه أن المقاومة ملتزمة بالتهدئة ما التزم الاحتلال بها.

واتفقت فصائل المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي برعاية مصرية على وقف إطلاق نار يشمل فتح المعابر ورفع الحصار الإسرائيلي وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال خلال العدوان على القطاع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة