حملة للبحث عن وثائق العراق الضائعة بعد الغزو الأميركي   
الجمعة 1429/12/1 هـ - الموافق 28/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:12 (مكة المكرمة)، 15:12 (غرينتش)
مخزون الوثائق العراقية ضاع بين السرقة والدمار (الجزيرة نت) 
 
 
تبحث السلطات العراقية عن ملايين الوثائق التي فقدت في الأيام الأولى للغزو الأميركي لبغداد واستولت عليها أحزاب وتنظيمات سياسية مناوئة لنظام الرئيس السابق صدام حسين.
 
ويوجد بين هذه الوثائق ما يتعلق بتأسيس الدولة العراقية وأخرى توثق لعمليات أجهزة المخابرات والأمن والجيش والتسليح وأخرى تاريخية وجغرافية وبيئية فريدة.
 
وقال المدير العام في وزارة الثقافة العراقية مجيد محمد عرفان للجزيرة نت "خلال الأيام الأولى لسقوط النظام السابق وبدء مرحلة الفراغ الأمني التي عاشتها المدن العراقية تسيدت في الشارع عصابات متخصصة بالسرقة والسطو وتمكنت من الاستحواذ على مخزون الدولة العراقية من الوثائق".
 
وأضاف أن "أحزابا وحركات سياسية قارعت النظام طيلة سنوات تسلطه على العراق قامت هي الأخرى بالاستحواذ على أرشيف الدوائر الحكومية من أمنية وعسكرية واستخبارية".
 
وأشار عرفان إلى أن "العمليات السرية لدوائر الأمن منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة ووثائق برامج التسليح العراقي بكافة أنواعه أصبحت بيد الخصوم الذين شرع كل منهم بالاحتفاظ بما يخصه من هذه الوثائق".
 
بيع وثائق
ومن جهته كشف العميد الركن في الجيش العراقي السابق عبد الكريم الخشالي أن "جهات سياسية في الحكم حاليا قامت ببيع وثائق إلى دول مجاورة تتعلق بتفاصيل العلاقات التاريخية والجغرافية بينها وبين العراق من حدود مائية وأرضية ومن أصول عرقية لجماعات مختلفة".
 
وقال للجزيرة نت إن ذلك "تسبب في ترتيب حقوق لتلك الدول بعاتق العراق وإسقاط حقوق تاريخية مهمة احتفظت بها تلك الوثائق لقرون وعقود طويلة وكانت جزءا من كيان الدولة العراقية وهيبتها".
 

"
الخشالي قال إن وقوع الوثائق بيد خصوم الدولة العراقية السابقة وساستها أدى إلى استعار حملة من التصفيات الجسدية استهدفت أعضاء حزب البعث والأجهزة الأمنية وكبار الضباط والطيارين في الجيش العراقي السابق

"

ورفض العميد الخشالي الكشف عن تفاصيل الوثائق أو الإشارة إلى الدول التي يقصدها إلا أنه أكد أن "وقوع هذه الوثائق بيد خصوم الدولة العراقية السابقة وساستها أدى إلى استعار حملة من التصفيات الجسدية تسببت في مقتل عشرات الآلاف من أعضاء حزب البعث والأجهزة الأمنية وكبار الضباط والطيارين الماهرين في الجيش العراقي السابق على يد مسلحين مجهولين".
 
اغتيالات منظمة
وأضاف أن "البيانات الحكومية اليومية تشير إلى ذلك عندما تتناول أخبار الاغتيالات المنظمة التي دأبت على تنفيذها معظم التيارات السياسية والدينية التي حكمت العراق بعد سقوط النظام السابق".
 
ورغم أن حملة البحث عن الوثائق العراقية المفقودة لا تشمل البحث عن وثائق أجهزة الأمن العراقية بكافة فروعها والتي أصبحت تعرض في الشوارع العامة شأنها شأن التسجيلات الصوتية والمرئية التي تخص أجهزة النظام السابق, فإن وزارة الثقافة "تواصل مساعيها لاسترداد مئات الملايين من الوثائق التي صادرها الجانب الأميركي في عام 2003 وما بعده والتي يتصف بعضها بأهمية بالغة الخطورة".
 
وطالبت الوزارة في بيان بخصوص تلك الحملة "بحصر حيازة الوثائق بدار الكتب والوثائق العراقية باعتبارها الجهة المخولة بحيازة الوثائق العراقية".
 
ودعت الجهات الحزبية والمنظمات وغيرها ممن استولت على الوثائق الرسمية في عام 2003 وما بعده -بذريعة ترميمها أو المحافظة عليها- إلى إعادتها للحكومة.
 
وذكرت الوزراة أن "مؤسسات مختلفة ومنها مؤسسة الذاكرة العراقية الأميركية استولت على عشرات الملايين من وثائق الدولة الحساسة في السنوات الماضية وتعاملت مع مؤسسات أميركية مختصة بشأن إيداع هذه الوثائق أو التصرف بها دون الرجوع إلى الحكومة العراقية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة