انتهاج أوباما سياسات جديدة قد يحسن صورة أميركا   
الأربعاء 1430/1/4 هـ - الموافق 31/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:24 (مكة المكرمة)، 11:24 (غرينتش)

كيشور ماهبوباني: صورة أميركا تتحسن تلقائيا بمغادرة بوش البيت الأبيض (رويترز-أرشيف)


انتقد الكاتب كيشور ماهبوباني في مقال نشرته مجلة نيوزويك الأميركية صورة الولايات المتحدة في الخارج، وعرض بعض أسباب تشوهها، ودعا إدارة باراك أوباما لمراجعة السياسات القديمة واتباع نهج جديد يبدأ باحترام اهتمامات الآخرين، وحث على حل القضية الفلسطينية.

واستهل الكاتب، وهو عميد كلية لي كوان يو للسياسات العامة في سنغافورة، بالقول إن صورة الولايات المتحدة في شتى أنحاء العالم قد تدهورت وتشوهت بدرجة أكبر منذ العام 2000 حيث نمت ظاهرة العداء لأميركا بشكل كبير.

وأشار إلى أن استطلاعات الرأي التي نشر نتائجها مركز "بيو غلوبال أتيتيودز" للعام 2008 أظهرت أن الصورة الإيجابية للولايات المتحدة على مدار الأعوام الثمانية الماضية انخفضت من 78% إلى 30% في ألمانيا ومن 50 إلى 22% في الأرجنتين ومن 75 إلى 37% في إندونيسيا.

ومضى الكاتب بالقول إنه رغم شدة تشوه الصورة الأميركية في العالم فإنه بمقدور الإدارة الجديدة إصلاحها إذا استطاعت أن تشخص المشكلة بشكل صحيح ودقيق.

"
أميركيون يرون أن صورة بلادهم في الخارج يمكن أن تتحسن بشكل تلقائي بعد مغادرة الرئيس جورج دبليو بوش البيت الأبيض
"
مغادرة بوش

واتفق بشكل جزئي مع وجهات نظر بعض الأميركيين الذين يرون أن صورة بلادهم في الخارج يمكن أن تتحسن بشكل تلقائي بعد مغادرة الرئيس جورج دبليو بوش البيت الأبيض.

وقال إن سياسات إدارة بوش لم تكن ناجحة في الشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان ولا حتى في جورجيا، رغم تمكنها من تقوية العلاقات مع الصين والهند.

ويرى ماهبوباني أن مشكلة أميركا بدأت مع نهاية الحرب الباردة عندما ألهبت مشاعر "المجاهدين الإسلاميين" في العالم ضد الغزو السوفياتي لأفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي. وتابع لكن واشنطن سرعان ما تخلت عنهم بعد انتهاء مهمتهم إثر اندحار الشيوعيين دونما تفكير بالنتائج المحتملة، ما قاد مباشرة إلى أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

كما تم إغفال حلفاء آخرين مثل باكستان، الدولة النووية التي تعاني اليوم مشاكل شتى، وأغفلت إدارة بوش معاناة الشعب الروسي تحت رئاسة بوريس يلتسين عندما روجت أميركا للديمقراطية، وفق الكاتب.

واختتم ماهبوباني وهو مؤلف "نصف الكرة الآسيوية الجديد" أو "التحول الذي لا يُقاوًم للقوة العالمية إلى الشرق" أن إدارة بوش فشلت في التخطيط الإستراتيجي، ويرى أنه على الرئيس المنتخب باراك أوباما مراجعة جميع السياسات التي اتبعتها الإدارة السابقة، وأن تولي الشوؤن العالمية اهتماما أكبر.

القضية الفلسطية
ومضى أنه إذا أرادت الولايات المتحدة تحسين صورتها في إندونيسيا، وهي أكبر البلاد الإسلامية من حيث عدد السكان، فعليها أن تبدأ خطواتها بمعالجة الصراع العربي الإسرائيلي وحل القضية الفلسطينية.

ورغم أن الولايات المتحدة تعتبر أقوى دولة في العالم، لكن على واشنطن أن تعلم أنها لا تستطيع الحصول على كل شيء عبر التهديد أو استخدام القوة، فهنالك حوالي 1.2 مليار نسمة في العالمي الإسلامي حيث تتشكل أسوأ صورة للولايات المتحدة، والسبب في ذلك يعود للسياسات الأميركية خاصة ما يتعلق منها بالقضية الفلسطينية.
"
الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة كشفت أن الولايات المتحدة ليست محصنة بما فيه الكفاية
"

وأوضح أن الأزمة المالية العالمية الراهنة كشفت أن الولايات المتحدة ليست محصنة بما فيه الكفاية، وربما أنها تتجه نحو كساد كبير، وإذا أرادت الولايات المتحدة تحسين صورتها في الخارج، فعلى إدارة أوباما أن تستمع جيدا لآراء الآخرين.

ورغم أن الولايات المتحدة تبقى تحافظ على ما توصف به بكونها "القوة الناعمة" أي أنها تستطيع أن تَجذب الآخرين أكثر من أن تجبرهم، فعلى الإدارة الجديدة أن تنتهج سياسات جديدة تراعي وتحترم توجهات واهتمامات الأمم الأخرى في العالم، ذلك إذا أرادت إصلاح صورة البلاد التي تشوهت إلى حد كبير حول العالم، حسب الكاتب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة