شرطة تركيا تخلي ساحة تقسيم   
السبت 1434/8/7 هـ - الموافق 15/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:17 (مكة المكرمة)، 19:17 (غرينتش)
أردوغان تعهد أمام عشرات الآلاف من أنصاره بهزيمة مناهضيه في الانتخابات القادمة (الجزيرة)
أخلت الشرطة التركية مساء السبت حديقة غيزي في ساحة تقسيم في إسطنبول من آلاف المتظاهرين الذين كانوا متجمعين فيها وذلك بعد ساعتين من إنذار جديد وجهه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للمحتجين لإخلاء المكان.
 
وبعد خروج المتظاهرين من ساحة تقسيم دخلت قوات الأمن حديقة غيزي معقل حركة الاحتجاج ضد الحكومة التي تشهدها تركيا منذ أسبوعين، واخلت المتنزه من كل من فيه واعتقلت كثيرين.
جاء ذلك بعد أن أعلن أردوغان أن لدى حكومته وثائق عن "مخطط خارجي" يقف وراء الاحتجاجات التي تشهدها بلاده منذ أسبوعين. وأمهل المتظاهرين في ساحة تقسيم حتى الغد لإخلائها وإلا فسيتم إجلاؤهم منها بالقوة، وتعهد بإجراء استفتاء على مستوى إسطنبول بشأن مصير هذه الساحة.

وقال أردوغان -أمام عشرات الآلاف من أنصاره بأنقرة- "لدينا الوثائق عن مخطط خارجي يقف خلف الأحداث التي حصلت في البلاد تحت مسمى الديمقراطية، وسنثبت للجميع وبالوثائق أن ما حدث في تركيا خطط له بدقة داخليا وخارجيا". وأضاف محذرا المحتجين "سننظم تجمعا حاشدا في إسطنبول غدا، أقولها بوضوح: يجب إخلاء ميدان تقسيم وإلا فإن قوات الأمن في هذا البلد تعرف كيف تخليه".

وأكد أن أحداث ميدان تقسيم "مسرحية محبوكة", وأنه لن يسمح لمن وصفها بالأقلية بالتحكم في الأغلبية، كما هاجم من سماهم "المشاغبين الذين يسعون لتخريب البلد بحرق المباني والاعتداء على الممتلكات العامة"، مستغربا صدور هذه الأعمال ممن يقولون إنهم يسعون لحماية الديمقراطية والمحافظة على البيئة.

وأضاف أردوغان أن المحتجين خرجوا عن دوافعهم السلمية التي حركتهم في البداية والتي قال إنه أكد لهم احترامه لها، واتهم من سماها "تنظيمات في حديقة غيزي" بأنها لا تريد الوحدة لتركيا، مشيرا إلى أن بعض السياسيين دفعوا أموالا للمحتجين "لينالوا من الحكومة والشرطة بالكلام البذيء".

وقال إن "المنظمات غير المشروعة وبعض السياسيين المعارضين" لحكومته وسياساتها "يغلفون مآربهم وسعيهم للعنف والتخريب بدعوى الدفاع عن البيئة وحمايتها"، وهم الذين حرفوا الاحتجاجات عن أهدافها "الأصلية المشروعة".

الحشد جاء تلبية لنداء حزب العدالة والتنمية لعقد تجمعات جماهيرية لمساندة الحكومة (الجزيرة)

توقيت الأحداث
وأشار أردوغان إلى أهمية التوقيت الذي جاءت فيه هذه الأحداث، فقال إنها وقعت بعد أن "فعلت الحكومة المستحيل وحققت جميع أهدافها التي خططت لها، والتي توجتها بإنجازات مهمة خلال مايو/أيار الماضي"، ولكن البعض "تضايق" من هذه الإنجازات فكانت تفجيرات الريحانية وما تلاها من أحداث.

وذكر في هذا الصدد أمورا عدة، منها تسديد جميع ديون تركيا المستحقة عليها لصندوق النقد الدولي، وإعلان بدء بناء مطار إسطنبول الثالث بتكلفة 46 مليار دولار، والاتفاق مع اليابان على بناء محطة طاقة نووية في تركيا بتكلفة 22 مليار دولار، والتوصل لاتفاق يمهد للوحدة الوطنية والسلم الأهلي في البلاد مع حزب العمال الكردستاني.

وأضاف أردوغان ضمن إنجازات حكومته أن احتياطي المصرف المركزي كان 27 مليار دولار عند تولي حزبه إدارة البلاد 2002، واليوم أصبح 135 مليار دولار، وأنهم هبطوا بمعدل الفائدة من 63% آنذاك إلى 4.6% الآن، وهذا ما أغضب "لوبيات الفائدة" في تركيا، وارتفعت كذلك درجة التصنيف الائتماني للاقتصاد التركي لدى المؤسسات المالية والاستثمارية العالمية.

كما اتهم أردوغان حزب الشعب التركي المعارض بأنه مرتبط بمرتكبي تفجيرات الريحانية التي وقعت الشهر الماضي في جنوب تركيا، وقال إن سلطات بلده استطاعت اعتقال أربعة أشخاص "متورطين" في التفجيرات، وأن التحقيقات معهم "أثبتت" صلتهم بحزب الشعب.

وتعهد رئيس الوزراء التركي لأنصاره المحتشدين أمامه بأن حزبه سيصمد وسيهزم "مثيري الاستفزازات ومن يقف وراءهم" عبر الانتخابات التي ستجري بعد ثمانية أشهر، وليس بأي وسيلة أخرى غير ديمقراطية، مشبها الصراع معهم بالصراع مع العسكر في حقبة الانقلابات. كما توعد كل من ارتكب اعتداء على المواطنين والممتلكات بالمحاسبة من خلال القضاء.

 أردوغان اتهم "منظمات غير شرعية" وأحزابا معارضة بالسعي لـ"تخريب" البلاد  (رويترز)

الكيل بمكيالين
وشن أردوغان هجوما على وسائل الإعلام الغربية التي قال إنها "كالت بمكيالين مختلفين" في تناولها للأحداث في بلاده، وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي التي عملت على "إثارة الوضع بنشر الأكاذيب ضمن مخطط يجر البلاد لحرب أهلية".

وجاءت تصريحات أردوغان هذه خلال حشد نظمه اليوم عشرات الآلاف من أنصار أردوغان وحزبه العدالة والتنمية بالعاصمة التركية أنقرة تحت شعار "احترام الإرادة الشعبية"، لتأكيد تأييدهم له في مواجهة أحداث ميدان تقسيم المناوئة له بمدينة إسطنبول.

ورفع المتظاهرون -خلال التجمع الذي دعا إليه حزب العدالة والتنمية- شعارات تندد بما سموها "محاولات قلة" جرّ البلاد إلى الفوضى، محذرين من أن هناك أطرافا إقليمية ودولية لا تريد الاستقرار لتركيا، في إشارة إلى المظاهرات التي شهدتها مدينة إسطنبول.

كما رددوا هتافات تشيد بالإنجازات التي حققتها حكومة أردوغان على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وخاطبوا أردوغان قائلين "نحن نفخر بك.. وتركيا تفخر بك".

وكانت المظاهرات -التي انطلقت قبل أسبوعين على خلفية بناء ثكنات عسكرية على الطراز العثماني تضم مسجداً في حديقة غيزي في ميدان تقسيم بإسطنبول- تحولت إلى أعمال عنف واسعة ومواجهات مع الشرطة توسعت إلى مناطق عدة في البلاد، قتل خلالها حتى الآن أربعة أشخاص على الأقل كما أصيب المئات بجروح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة