احتمالات مفتوحة بإعادة محاكمة مبارك   
الاثنين 1434/3/3 هـ - الموافق 14/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:27 (مكة المكرمة)، 22:27 (غرينتش)
محكمة النقض قبلت الطعن المقدم من كل من النيابة العامة ومبارك وقررت إعادة محاكمته (الفرنسية)

أنس زكي-القاهرة

أجمع خبراء قانون على أن قرار محكمة النقض المصرية إعادة محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه وعدد من قيادات الشرطة كانت متوقعة، مؤكدين أن كل الاحتمالات تبقى قائمة خصوصا إذا ثبت صحة ما تردد مؤخرا عن ظهور أدلة جديدة توصلت إليها لجنة تقصي الحقائق التي شكلها الرئيس محمد مرسي.

وكانت محكمة جنايات القاهرة قضت في يونيو/حزيران الماضي بمعاقبة مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي بالسجن المؤبد لمسؤوليتهما عن قتل متظاهري ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، لكنها برأت ستة من قيادات الشرطة في القضية نفسها، وأسقطت اتهامات بالفساد كانت موجهة إلى مبارك ونجليه علاء وجمال وصديقه حسين سالم.

وحسب مصادر قضائية فمن المتوقع أن يتم خلال شهرين على الأكثر تحديد دائرة قضية تتولى إعادة المحاكمة، وسط توقعات بأن تقرر النيابة الضبط أو المنع من السفر لمساعدي وزير الداخلية الأسبق الذين تم إخلاء سبيلهم بعد تبرئتهم من جانب محكمة الجنايات في قضايا قتل المتظاهرين.

وتحدثت الجزيرة نت إلى أستاذ القانون د. رمضان بطيخ الذي قال إن الحكم كان متوقعا سواء فيما يتعلق بقبول طعن مبارك والعادلي على الحكم بحبسهما، أو بقبول طعن النيابة العامة على تبرئة مساعدي العادلي في قضية قتل الثوار أو مبارك ونجليه وصديقه في قضية الفساد.

بطيخ: ظهور أدلة جديدة قد يؤدي لتغير الأمر خاصة إذا كانت أدلة واضحة ودامغة (الجزيرة)

أدلة جديدة
وأضاف بطيخ أن قبول طعن مبارك والعادلي يعني أن عقوبته لا يمكن أن تزيد عن السجن المؤبد، لكنه أضاف أن ظهور أدلة جديدة كما تردد مؤخرا في أعقاب تقرير لجنة تقصي الحقائق قد يؤدي إلى تغير الأمر خاصة إذا كانت أدلة واضحة ودامغة.

وعن انعكاسات الحكم على الساحة السياسية، قال بطيخ إن الاحتقان الموجود حاليا له أسباب، لكن من غير المستبعد أن يصب حكم النقض في مصلحة الرئيس محمد مرسي خصوصا إذا تبين فعلا وجود أدلة جديدة تبعث الأمل لدى أهالي الشهداء في محاكمة تنتهي بقصاص عادل.

في الأثناء، اعتبر بيان صدر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن قرار محكمة النقض جاء نتيجة متوقعة لـ"محاكمة معيبة ومخيبة للآمال"، وأكد ضرورة أن تتفادى المحاكمة الجديدة الأخطاء الجسيمة التي شابت المحاكمة الأولى، وقدم توصيات عدة من بينها إعادة ملف القضية إلى النيابة العامة لاستكمال الأدلة، وضم الفاعلين الأصليين من قتلة الثوار كمتهمين جدد.

وبدوره قال المحامي والخبير القانوني عصام سلطان للجزيرة نت إن حكم النقض كان متوقعا لأن الحكم السابق "كان يحمل في طياته كل أسباب نقضه سواء من حيث مخالفته للقانون أو تناقضه في الأسباب وفساده في الاستدلال"، مضيفا أن ما قامت به النيابة العامة في هذه القضية كان خطأ قانونيا فادحا ينبغي التحقيق فيه وخصوصا فيما يتعلق بالجمع بين ثلاث قضايا مختلفة هي قتل المتظاهرين وتصدير الغاز لإسرائيل والكسب غير المشروع.

سلطان: إعادة المحاكمة تعني البدء من الصفر (الجزيرة)

مخاوف
ويعتقد سلطان أن كل شيء يمكن إصلاحه في المحاكمة الجديدة لأن إعادة المحاكمة تعني البدء من الصفر، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى ما وصفه بـ"مناخ عام داخل القضاء يسوده التحدي والانحياز لاتجاه سياسي ضد آخر"، موضحا أن الأمثلة على ذلك كثيرة سواء بالبراءات التي حصل عليها رموز النظام السابق، أو بأحكام ترفض إجبارهم على كشف حساباتهم المالية.

وبدوره قال الناشط الحقوقي محمد زارع إنه يتمنى أن تكون هناك أدلة جديدة تدين المتهمين بقتل المتظاهرين، مؤكدا ضرورة اضطلاع النيابة العامة بدورها في تحقيق القضية بعد أن قامت به في السابق في ظل ظروف صعبة تتمثل في تغييب الأدلة وتعمد إخفاء الحقائق من جانب بعض أجهزة الدولة.

أما على صعيد ردود الأفعال على حكم محكمة النقض، فقد رحبت به صفحة "آسفين يا ريس" على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وهي صفحة مساندة للرئيس المخلوع مبارك، كما تظاهر بعض أنصار مبارك أمام مستشفى المعادي العسكري الذي يعالج به حاليا للتعبير عن فرحتهم بحكم النقض.

أما القيادي بحركة شباب 6 أبريل محمد عادل فقال إن حكم النقض يدفع القوى الثورية للعمل بالميدان مجددا لدعم المحاكمة الجديدة التي اعتبرها اختبارا للرئيس مرسي الذي يتعين عليه إجبار كل مؤسسات الدولة على تقديم ما لديها من أدلة في قضية قتل المتظاهرين كي يحقق وعده بالقصاص العادل للشهداء.

ولم يترك د. عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة الموقف دون تعليق مثير للجدل، حيث اهتم الإعلام المحلي بنشر ما كتبه على صفحته الخاصة بموقع تويتر من أن البعض كان يخطط لنقض حكم مبارك كي تعاد محاكمته في عهد الفريق أحمد شفيق الذي كان رئيسا لآخر حكومات مبارك، لكن إرادة الله شاءت أن يتم ذلك في عهد مرسي (الذي هزم شفيق في جولة الإعادة بانتخابات الرئاسة).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة