الضاحية الجنوبية.. جبال من الركام والكرامة   
الثلاثاء 4/8/1427 هـ - الموافق 29/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 8:39 (مكة المكرمة)، 5:39 (غرينتش)
القصف الإسرائيلي حول الضاحية وخاصة المربع الأمني إلى أثر بعد عين (الجزيرة نت)
 
"صنع بالولايات المتحدة الأميركية" عبارة لا تكاد تفارق عينيك طوال تجوالك بالضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، لاسيما بالمربع الأمني الذي يحتضن العديد من مقرات حزب الله الرسمية.
 
جبال من الركام تغطي المنطقة ومشهدها يذهل الزائرين، لكن أهل الضاحية يقفون عليها ليتحدثوا عن نشوتهم بالنصر.
 
انتصروا بالدمار
"أم علي" صاحبة بيت دمر بالقصف مع آلاف البيوت ردت على سؤالنا عن شعورها عندما وجدت أن بيتها دمر بالقول "اللي حجته حجار يدمر.. بيتي وأولادي وكل ما أملك فداء للمقاومة والسيد حسن (نصر الله)"، وأضافت للجزيرة نت بعد أن صمتت قليلا "إحنا انتصرنا في المعركة العسكرية واليهود انتصروا في الدمار".
 
لافتة كتب عليها صنع بأميركا إشارة إلى العدوان الإسرائيلي المدعوم أميركيا (الجزيرة نت)
"أم علي" ليست سوى نموذج يتكرر أينما حللت، فالجميع مشغول ببث روح المقاومة والنشوة بالجمهور، لا تجد من يذرف الدموع وإن كان هناك من تأسى على فقدان منزل ترك فيه ذكريات جميلة.
 
ما تستمع إليه من أحاديث يكفي لأن تعلم أن الضاحية الجنوبية لا تحوي فقط أكوام الركام، بل أيضا فائضا من الكرامة، فزينب حسن وهي فتاة لم تتجاوز الـ20 قالت للجزيرة نت إن الإسرائيليين تمكنوا من تدمير كل الأهداف سوى التي وضعوها للحرب.
 
كرامتنا باقية
وأضافت زينب وهي طالبة بإحدى الجامعات اللبنانية "الإسرائيلي تمكن من إعادة لبنان للخلف قليلا، ودمر بيوت الناس بالضاحية والجنوب وبعض مناطق البقاع لكنه لم يتمكن من أمرين، هزيمة حزب الله وانتزاع كرامتنا منا".
 
ورفضت زينب وصفنا للدمار والقتلى في الحرب بأنه خسائر وقالت "هي ضريبة الكرامة.. من يريد من العرب شيئا من الكرامة أرسلوه إلى الضاحية أو الجنوب أو لغزة وفلسطين وهناك سيعلمه الأطفال الفرق بين العيش بكرامة تحت التهديد، والعيش دون كرامة وسط الأمن والهدوء".
 
على شارع "سيد شهداء المقاومة عباس الموسوي" ترى أكواما من التراب والحجارة، كأن زلزالا حل بالمكان، لكن أصوات الآلات الإنشائية تملأ المكان، فأنصار حزب الله حولوا المكان ورشة عمل كبيرة، هم عازمون على إعادة إعمار الضاحية الجنوبية كجزء من الحرب التي يقولون إنها لم تنته بل انتهت إحدى جولاتها فقط.
ــــــــــــ
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة