تحولات حماس.. هل هي استلهام لتجربة حزب الله   
الأحد 1426/2/3 هـ - الموافق 13/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:48 (مكة المكرمة)، 15:48 (غرينتش)


محمد العلي

أبدت حركة حماس الفلسطينية السبت حرصها على عدم ربط قرارها المفاجئ بخوض الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة بأي شبهة تفيد باحتمال تخليها عن "المقاومة" كوسيلة كفاح رئيسة, أو احتمال تحولها لحزب سياسي تقليدي.

"
يقول المحاضر الجامعي المختص في الحركات الإسلامية باسم الزبيدي لوكالة الصحافة الفرنسية بهذا الصدد, إن حماس أثبتت بعد الإعلان الجديد أنها قادرة على التعامل مع المتغيرات, وأنها قرأت المرحلة بشكل مختلف وبصورة دقيقة
"
ورغم أهمية هذين التأكيدين اللذين شدد القيادي في حماس محمد نزال عليهما عند إعلان النبأ, إلا أن القرار بحد ذاته كان انقلابا بكل المعايير, لأنه أولا لم يكن مسبوقا بأي تمهيد على ألسنة قادة الحركة في الخارج والداخل, ولأن هؤلاء حرصوا ثانيا, على التشديد خلال الشهرين الماضيين, على أن مشاركة حماس في جولتي الانتخابات البلدية الجزئية -في بعض الضفة وأجزاء من غزة- أتت بالاستناد إلى الدور الخدمي للبلديات.

ما هي إذن دواعي الانقلاب على سياسة انتهجتها الحركة منذ العام 1996 تجاه المجلس التشريعي: أبرز المؤسسات الفلسطينية القائمة بفعل اتفاقات أوسلو؟.

شهادات الكتاب
الإجابة الشافية غير موجودة حاليا, وهي لن تظهر على الأرجح إلا بعد زمن, عندما يقرر أحد صناع القرار في حماس الحديث عن ذلك لسبب ما, أو لمجرد تقديم شهادة للتاريخ. لكن كتابات المقربين من تيار حماس والمحللين, واستقراء مواقف قادة الحركة في الشهور الأخيرة وخطواتهم, قد تقدم إجابات على بعض أسرار الانقلاب الحماسي.

في هذا السياق يشير مقال كتبه قبل أيام رئيس التحرير السابق لمجلة فلسطين المسلمة ياسر الزعاترة إلى أن جدلا فقهيا داخل حماس اندلع قبيل انتخابات العام 1996 ويتكرر هذه الأيام حول القاعدة الشرعية حيال الانخراط في الانتخابات أساسها "موازنة المصالح والمفاسد".

ومن المؤكد أن هذا الجدل حسم لصلح التيار القائل بالتعامل مع الظروف المحلية والإقليمية المستجدة والتعامل مع مؤسسة المجلس التشريعي حصرا خصوصا أن الانخراط في انتخابات المجالس المحلية أتى بأشياء لم تكن تخطر على بال أنصار حماس أنفسهم.

ويقول المحاضر الجامعي المختص في الحركات الإسلامية باسم الزبيدي لوكالة الصحافة الفرنسية بهذا الصدد, إن حماس أثبتت بعد الإعلان الجديد أنها قادرة على التعامل مع المتغيرات, وأنها قرأت المرحلة بشكل مختلف وبصورة دقيقة, بعيدا عن الشعارات والدوغماتية.

قراءة حزب الله
ويرجح أن يكون تيار الأغلبية في حماس -في الخارج والداخل- قد قرأ أيضا تجربة حزب الله اللبناني الذي خاض الانتخابات التشريعية منذ العام 1992 وحقق نتائج لافتة فيها, مع احتفاظه بخيار المقاومة, وعدم انزلاقه إلى لعبة المناصب والمغانم, التي قد تستنزف رصيده الكفاحي.

والأرجح أن يكون العنصر الأساسي في تجربة حزب الله -المستلهمة حماسيا- هو البقاء على مسافة واضحة من كل الحكومات القادمة, وربط عملية منح الثقة لها بدفتر شروط سياسي خدمي, من شأنه تقويم مؤسسات السلطة, وإزالة صبغة الفساد عنها.

والمؤشرات في هذا الاتجاه أتت من رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل الذي شدد في لقاء مع الجزيرة في 22 فبراير, على أهمية اتفاق الفصائل على برنامج سياسي لتشكيل حكومة "تعمل لصالح الشعب الفلسطيني", وإقصاء الفاسدين والمفسدين الفلسطينيين كذلك.

"
يلاحظ كذلك أن توقيت انقلاب حماس جاء بين حدثين يتصلان بالهدنة القائمة مع إسرائيل التي بدأت في يناير/ كانون الثاني الماضي, وبحوار الفصائل المقرر في القاهرة في 15 مارس/ آذار الجاري لتثبيت هدنة دائمة
"
بين حدثين
ويلاحظ كذلك أن توقيت انقلاب حماس جاء بين حدثين يتصلان بالهدنة القائمة مع إسرائيل التي بدأت في يناير/ كانون الثاني الماضي, وبحوار الفصائل المقرر في القاهرة في 15 مارس/ آذار الجاري لتثبيت هدنة دائمة.

في سياق الحدث الأول منح قادة حماس في الداخل أول تعهد بالتهدئة إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس, وتعهد آخر من حماس الخارج في فبراير/ شباط إلى مدير المخابرات المصري عمر سليمان موجه في النهاية إلى شارون وهو ما مهد فعليا لعقد قمة شرم الشيخ.

أما الحدث الثاني فيتمثل في حوار الفصائل الذي سيحول التهدئة القائمة مع إسرائيل حاليا إلى هدنة دائمة تمهد إذا ما صمدت للتسوية السياسية.

يقول الوزير الفلسطيني السابق والقيادي السابق في حماس عماد الفالوجي في وصف إعلان حماس الجديد أنه دليل على نقلة جدية في فكر الحركة وقناعة بأن المرحلة الحالية هي مرحلة سياسية مختلفة.

يبدو أن هذا الوصف أقرب الى الصواب. ــــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة