المغرب يبث جلسات علنية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان   
الجمعة 1425/11/13 هـ - الموافق 24/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 21:18 (مكة المكرمة)، 18:18 (غرينتش)
هل تؤدي الشهادات العلنية لضحايا حقوق الإنسان في المغرب خلال الـ43 عاما الماضة إلى تحقيق مصالحة حقيقية؟ (الفرنسية)

في أول حدث من نوعه في العالم العربي بث كل من التلفزيون والإذاعة في المغرب وقائع جلسات عامة وعلنية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في المملكة خلال 43 عاما الماضية.
 
ووصف عدد من النشطاء في مجال حقوق الإنسان العملية بأنها خطوة جريئة وغير مسبوقة رغم بعض الانتقادات التي وجهت لها معتبرين أن تلك الشهادات إقرار واعتراف رسمي بتلك الانتهاكات.
 
وأذيعت الجلسات التي بدأت أمس على الهواء مباشرة من قبل هيئة الإنصاف والمصالحة التي عين الملك المغربي محمد السادس أعضاءها بهدف "تحقيق المصالحة وليس محاسبة المتسببين في تلك الانتهاكات".
 
ومن المتوقع أن يمثل في جلسات الاستماع حوالي 200 شخص من عشر مدن وستستمر لمدة عشرة أسابيع يفتح خلالها أكثر من 20 ألف ملف.
 
وأكد عدد من النشطاء في مجال حقوق الإنسان في المغرب أن الجلسات لن يكون لها أي جدوى ذا لم تتم الإشارة إلى المسؤولين المتسببين عن عمليات التعذيب وفي حال عدم إيقاع العقاب بهم, في حين رأي آخرون أن حضور مستشار الملك يعد بحد ذاته نوعا من الاعتذار.
جانب ممن شاركوا بشهاداتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان (الفرنسية)

وقال عبد الحميد أمين رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان المستقلة إن عدم ذكرالمسؤولين عن هذه الانتهاكات يعد نقطة خلاف بين جمعيته وهيئة الإنصاف والمصالحة إلا أنه في الوقت نفسه اعتبر أن نقل معاناة ضحايا الانتهاكات إلى المواطنين يعتبر "ردا للاعتبار". 
 
من جانبه قال وزير العدل المغربي محمد بوزبغ إن "هذه الجلسة مؤثرة ومؤلمة" وعزا سبب تأثره بأن الضحايا حرصوا من خلال شهاداتهم على إبراز أمنيتهم بأن لا يتكرر ما حدث في البلاد مرة أخرى ولم تكن شهادتهم بدافع الانتقام.
 
تجارب مريرة
وفي جلسات الاستماع تم الإستماع إلى ستة أشخاص تنوعت تجاربهم بين الاعتقال والاختطاف وسجن الأقارب من ضمنهم الأستاذ الجامعي السابق بيشاري داهو الذي أكد أن سبب توقيفه عام 1973 هو انضمامه لحزب يساري وكذا عضويته في الاتحاد الوطني للمعلمين.

ووصفت زوجته التي كانت حاملا بابنه أثناء احتجازه عملية الاحتجاز بـ" البربرية" وقد تم إطلاق سراحه في العام 1977.
 
وفي حالة إنسانية أخرى ذكرت إحدى الشاهدات وتسمى فاطمة أن ابنها اختطف ولم تدر عنه شيئا واكتشفت بعدها بأنه معتقل، وذكرت أن المعتقلين دخلوا في إضراب عن الطعام توفيت على إثره إحدى السجينات وتسمى سعيدة المنبهي التي صارت رمزا للصمود لدى الطلاب المغاربة.
 
كما ذكرت أيضا أن معتقلين آخرين "أصيبوا بالجنون" مشيرة إلى أن أهالي المعتقلين تعرضوا لشتى أنواع الإهانة أثناء زيارتهم لذويهم في المعتقلات.
 
يذكر أن المغرب حكمها الملك الحسن الثاني لمدة 38 عاما للفترة من عام 1961 وحتى عام 1999 وخلفه في الحكم ابنه محمد السادس الذي تعرض هو الآخر إلى موجة من الانتقادات من قبل جماعات حقوق الإنسان بتبنيه قوانين مكافحة الإرهاب الأخيرة. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة