الشارع الكويتي يترقب تطورات قضية حجاب الوزيرتين   
الأحد 1429/10/20 هـ - الموافق 19/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:39 (مكة المكرمة)، 11:39 (غرينتش)

عدم ارتداء الوزيرتين الحجاب تحول إلى قضية رئيسية على جدول أعمال البرلمان (الفرنسية-أرشيف)

جهاد سعدي-الكويت

تسود حالة من الترقب أوساط الشارع الكويتي هذه الأيام انتظارا لنتائج دراسة اللجنة التشريعية في البرلمان لقضية عدم ارتداء وزيرتين في الحكومة الحجاب بعد تصويت مجلس الأمة قبل شهرين على إحالة الموضوع للجنة مختصة لبيان الرأي القانوني فيه.

ولم يدر بخلد موضي الحمود ونورية الصبيح وهما الوزيرتان الوحيدتان في الحكومة الكويتية أن تجدا نفسيهما يوما وقد أدرج موضوع عدم ارتدائهما الحجاب على جدول أعمال البرلمان الكويتي، بل صار مادة فكاهية يتندر بها كتاب الصحف ورواد الدواوين.

وكان نواب قد أبدوا احتجاجهم على عدم ارتداء الوزيرتين للحجاب أثناء أدائهما القسم الدستوري مسجلين تحفظا قانونيا مفاده أن الوزيرتين اللتين أدتا القسم لم تطبقا قانون الانتخابات الذي يقضي بضرورة التزام من يترشح  بالأحكام والقواعد المعتمدة في الشريعة الإسلامية.

وينص القانون رقم 17 لسنة 2005 الخاص بانتخابات أعضاء مجلس الأمة والمشاركة السياسية للمرأة الكويتية على اشتراط الالتزام بالضوابط الشرعية ومراعاتها دون إخلال.

وفي الوقت الذي نجح فيه النواب المعترضون في تحويل القضية إلى فتوى اللجنة التشريعية، اعتبرها آخرون "دعاية انتخابية" وإشغالا للمجلس بقضايا هامشية في وقت ينتظر فيه أن يساهم في تقديم حلول لقضايا أكثر أهمية.

الشريعة والقانون
وبدأت قصة "حجاب الوزيرتين" -كما يحلو لبعض المتابعين أن يسميها- قبل شهرين مع بدء الجلسة الأولى لمجلس الأمة (البرلمان) الذي انتخب في 17 مايو/أيار الماضي عندما غادر تسعة نواب القاعة فور شروع أعضاء الحكومة الجديدة في أداء القسم، احتجاجا على الوزيرتين غير المحجبتين.

وأوضح عضو اللجنة التشريعية في البرلمان النائب السلفي عبد اللطيف العميري أن بحث اللجنة للقضية "سيقتصر على الجانب القانوني والدستوري وليس الإطار الشرعي أو الديني الذي لا يجادل فيه أحد".

وطالب النائب السلفي المثير للجدل محمد هايف المطيري بدوره بعدم السماح للوزيرتين بالدخول إلى قاعة مجلس الأمة "ما لم تطبقا القانون المعني وتمتثلا للضوابط والأحكام الشرعية في هذا الخصوص".

شرارة أزمة
ويرى مراقبون أن من شأن عدم التوافق حول هذه القضية بين الحكومة والبرلمان أن يشكل شرارة أزمة حقيقية تقف إلى جانب أخريات من المتوقع أن يبدأ السجال حولها بقوة فور بدء أيام دورة الانعقاد البرلماني المقررة أواخر الشهر الجاري.

وقال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور مناور الراجحي إن قانون الالتزام بتطبيق الشريعة عند الترشح وأداء القسم في المجلس يعد "قانونا نافذا ومعمولا به وهو يشبه أي قانون آخر" مبديا استغرابه للتعجب من تفعيله والمطالبة بتطبيقه.

ولفت الراجحي -في حديث للجزيرة نت- إلى أن القضية ليست "شرعية"، فأمر الحجاب واضح في الشريعة ولا يحتاج لفتوى، موضحا أن القضية قانونية بحتة وأنه كان على الوزيرتين التقيد بنصوص القانون الذي أقسمتا على احترامه وتطبيقه.

وحول أولوية المسألة بالنسبة للبرلمان والانشغال بها عن قضايا أكثر أهمية قال "المجلس يعمل بنظام اللجان، وكل لجنة لا تنتظر عمل الأخرى حتى ينجز، فهذه تدرس المقترحات السياسية وتلك الداخلية وهذه الاقتصادية بالتالي لا ينشغل المجلس كله بهذه القضية".

وعن التوقعات بأن تسبب هذه القضية أزمة قال "إذا سارت الأمور بإيجابية خلال دورة الانعقاد القادمة فستجري تغطية وتأجيل هذه القضية، وفي حال حدوث تأزيم سيجري تفعيلها والتلويح بها في وجه الحكومة".

وتشغل الوزيرة نورية الصبيح حقيبة التربية وقد تعرضت لاستجواب نيابي في البرلمان السابق ونجحت في اجتيازه، في حين دخلت موضي الحمود للمرة الأولى الحكومة لتتولى منصب وزيرة دولة لشؤون الإسكان وشؤون التنمية.

وكانت المرأة في الكويت قد حصلت على حقوقها السياسية الكاملة في مايو/أيار 2005. وتقدمت 54 امرأة للانتخابات التشريعية لعامي 2006 و2008 غير أن أيا منهن لم تفز في الانتخابات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة