ضابط طاجيكي دربته أميركا ينضم لتنظيم الدولة   
الاثنين 24/3/1437 هـ - الموافق 4/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:48 (مكة المكرمة)، 12:48 (غرينتش)

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن قائدا بالشرطة الطاجيكية شارك في دورات بإشراف اميركي انضم لتنظيم الدولة في مايو/أيار الماضي.

وأضافت الصحيفة في تقرير لها من العاصمة الطاجيكية دوشانبي أن العقيد غولمرود حليموف  شارك بثلاث دورات تدريبية داخل الولايات المتحدة ودورتين نظمتهما أميركا بطاجيكستان، وكان يقود وحدة النخبة بوزارة الداخلية في بلاده ويحظى بثقة الأميركيين، وكان مسلما "معتدلا" لم يُعرف عنه نزوع "للتطرف".

وتوعد حليموف في فيديو ظهر فيه وهو يعتمر الخوذة الطاجيكية التقليدية "باندانا" ويحمل على كتفه بندقية قنص، بأن ينقل الجهاد إلى طاجيكستان وإلى الأميركيين الذين دربوه.

وقال حليموف في الفيديو إنه كان في أميركا ثلاث مرات ورأى كيف يدرب الأميركيون المقاتلين لقتل المسلمين، مضيفا وهو يمسك بخزانة بندقيته "إن شاء الله سأنتقل إلى مدنكم بهذه البندقية لأقتلكم".

تأهيل عال
وقالت السفارة الأميركية في دوشانبي إن العقيد حليموف دربته الخارجية الأميركية على الاستجابة للأزمات، والتفاوض مع خاطفي الرهائن وحماية المناسبات الخاصة، وكان ضابطا بارزا ثم قائدا لـ"وحدة مكافحة الإرهاب" التي تضطلع بمهمة مواجهة التهديدات "الإرهابية" في البلاد.

حليموف كان يعيش حياة متواضعة بمنزل صغير مسقوف بصفيح مموّج في قريته التي تُسمى دارافوني، ووفقا لشقيقه سلطان فإنه شرطي نزيه ومستقيم، وهو أمر نادر في دولة ينتشر الفساد بشكل واسع وسط قوات شرطتها

وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين بالوزارات المسؤولة عن الأمن في طاجيكستان امتنعوا عن الرد على طلباتها لإجراء مقابلات معهم حول موضوع انضمام حليموف لتنظيم الدولة.

وأوردت الصحيفة أن حليموف لم يكن العضو الوحيد البارز بتنظيم الدولة من الجمهوريات السوفياتية السابقة الذي يستفيد من المساعدة العسكرية الأميركية، فعمر الشيشاني هو الآخر قد اكتسب مهاراته القتالية بالجيش الجورجي الذي تموّله الولايات المتحدة.

صعوبات وتعقيد
وعلقت بأن انتقال حليموف من شخص موثوق به أميركيا إلى صفوف تنظيم الدولة يبرز صعوبات التدريب لقوات الأمن المحلية في أماكن مثل طاجيكستان، الدولة الفقيرة الكائنة بآسيا الوسطى التي يقطنها ثمانية ملايين نسمة ولها حدود مشتركة مع أفغانستان.

وأردفت تقول إن حليموف وقبل أن يذهب إلى أميركا للتدريب خضع لفحص دقيق لمعرفة إن كانت له سوابق في انتهاك حقوق الإنسان.

وأضافت أن حليموف كان يعيش حياة متواضعة بمنزل صغير مسقوف بصفيح مموّج في قريته التي تُسمى دارافوني، ووفقا لشقيقه سلطان فإنه شرطي نزيه ومستقيم، وهو أمر نادر في دولة ينتشر الفساد بشكل واسع وسط قوات شرطتها.

نزيه ومستقيم
وقال سلطان إن حليموف كان يطلب منه عدم طلب أي مساعدة منه في حالة خرقه القانون. وقالت أسرته إنه وقبل مغادرته لم تظهر عليه أي إشارات "للتطرف الديني".

وأوردت الصحيفة أن الطريق التي سلكها حليموف للوصول إلى تنظيم الدولة بالشرق الأوسط لا تزال لغزا، وأضافت "لكن تنظيم الدولة لديه طرق تجنيد تصل إلى جميع أجزاء أوروبا وأنه اجتذب آلاف المجندين لفيلقه الخارجي من الجمهوريات السوفياتية السابقة".

وأضافت أن ما يُقدر بـ600 طاجيكي قد انضموا لتنظيم الدولة ومعظمهم تحولوا فكريا في المساجد الروسية عندما كانوا يعملون عمالا مهاجرين في روسيا، ووفقا لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) هناك أكثر من مليون طاجيكي يعملون بالخارج ويرسلون ما يقارب قيمته 50% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

توظيف الاضطهاد
وأوضحت أن دعاية تنظيم الدولة للتجنيد تتخذ من ترويجها للقمع والاضطهاد والتمييز الذي يتعرض له المسلمون على يد الشرطة الروسية مادة لاجتذاب شباب آسيا الوسطى لصفوفها.

ونقلت عن الفيديو الذي تحدث فيه حليموف واستغرق عشر دقائق قوله "لقد صرتم عبيدا للكفار، يجب أن تعودوا عبيدا لله".

ونسبت إلى مراقبين قولهم إن التضييق على المعارضة المحلية في طاجيكستان والتضييق على من يمارسون شعائرهم الدينية ويطلقون لحاهم، ودمغ كل معارض بأنه "متطرف دينيا" لإسكات الغرب عن المطالبة بكفالة حقوق الإنسان، أصبحت ظاهرة سائدة في دول آسيا الوسطى، وتتسبب في دفع كثيرين للانضمام للتنظيمات "المتطرفة". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة