جدل بالمغرب بسبب منع الحجاب والصلاة في شركة الطيران   
الأربعاء 23/10/1427 هـ - الموافق 15/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:22 (مكة المكرمة)، 10:22 (غرينتش)

 

الحسن السرات-الرباط

احتدم الجدل الإعلامي والسياسي في المغرب بعد قرار شركة الخطوط الملكية المغربية منع الحجاب والصلاة في مرافق الشركة.

وداخل أروقة البرلمان وقعت مواجهة حادة بين وزير التجهيز والنقل كريم غلاب والنائب البرلماني نور الدين قربال، عضو لجنة الداخلية بمجلس النواب عن حزب العدالة والتنمية.

المناقشات الساخنة حول القرار والاعتراضات عليه وترديد صداها في أجهزة الإعلام، أحرجت الشركة والحكومة المغربية فاضطر الناطق الرسمي باسمها إلى الإدلاء بتصريح علني.

وزير النقل ينفي
وسارع وزير النقل والتجهيز إلى إنكار ما نسب إلى الخطوط الجوية الملكية نافيا صدور أي قرار يمنع الصلاة، مشيرا إلى أن الإدارة سهلت أداءها بالمساجد التي تشرف عليها وزارة الشؤون والأوقاف الإسلامية، ومنعتها بمكاتب الشركة حفاظا على السير العادي للعمل.

وبرر منع الحجاب بأن المهنة تفرض زيا موحدا للعاملين تحدد الشركة شكله ولا يمكن تلبية رغبة الأقلية على حساب الأكثرية. أما إفطار طواقم الطيران أثناء الرحلات الجوية فقال الوزير إنه نابع من الرخصة، ومن خلال معيار الدراسات العلمية البحتة.

وعزز وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة موقف وزير النقل، قائلا إنه "لا يمكن لأحد أن يتخذ قرارا بمنع الصلاة في المملكة المغربية التي تقر بالإسلام كدين رسمي".

من جانبه قال المدير العام للخطوط الجوية الملكية إدريس بنهيمة إن العمل لا يتوقف إلا لأداء الصلاة من يوم الجمعة كما هو الشأن في جميع الإدارات المغربية، وأضاف لصحيفة ليكونوميست أنه لا يقبل أن يقطع أي موظف تسجيل المسافرين أو أن يؤخر أي تقني فحص الطائرة من أجل أداء الصلوات اليومية.

وأكد بنهيمة أن الجدل الإعلامي والسياسي حول الشركة لا يوجد سوى خارجها. وبخصوص الحجاب، أشار المدير العام للشركة أن قانون الزي الموحد يلزم الجميع باحترامه منذ أول يوم للالتحاق بالعمل.

شكاوى الموظفين
النائب البرلماني نور الدين قربال أكد للجزيرة نت أنه تلقى شكاوى من الموظفين بشركة الخطوط الجوية الملكية بخصوص منع الصلاة في المكاتب والسماح فقط بصلاة الجمعة بمسجد الشركة.

وشدد على أن فرض الإفطار على الأطقم الجوية يأتي مخافة تأثرهم بتبعات الصيام وتقديم المشروبات الكحولية على الطائرة بحجة أن المنافسة تقتضي ذلك.

وكشف قربال أن الشركة قامت بطرد أحد موظفيها لاحتجاجه على منع الصلاة في المكاتب وإجبار الأطقم على الإفطار وتقديم المشروبات الكحولية في رمضان، معتبرا أن "ما قام به مدير شركة الطيران المغربية مخالف للدستور ويشعل فتيل فتنة، المغاربة في غنى عنها".

فتوى الحسن الثاني
أما رئيس الجمعية المغاربية للطيارين جمال الدين حركات فرأى من جهته أن هناك تضخيما ومبالغة من جانب الصحافة في موضوع الحجاب.

واعتبر في حديث للجزيرة نت أنه "بناء على دراسات طبية وشرعية وقانونية ليس لنا الحق في الصيام قانونيا وأخلاقيا"، مضيفا أن الموضوع ليس جديدا وإنما هو قديم منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني.

المرسوم الملكي الذي أشار إليه حركات ليس إلا فتوى صدرت باسم الحسن الثاني وجهت للخطوط الجوية الملكية في رمضان 1972، وهي التي بنت عليها الإدارة الحالية قرارها بإلزامية منع الصيام في حق الطيارين والتقنيين بالطائرات.

وتنص هذه الفتوى على وجوب إفطار الملاحين ومرافقيهم، ويقول نصها "وعليه فإننا نفتي بأن الطيارين والملاحين والتقنيين يتعين عليهم أن يفطروا ولا يؤاخذهم الإسلام بشيء مع العلم أنهم سيقضون صيامهم عندما يتأتى لهم ذلك".

وفي المذكرة التوجيهية التي أصدرتها إدارة الطيران يوم 21 سبتمبر/أيلول الماضي، أعادت التذكير بهذه الفتوى، ثم ألزمت شركة الطيران المغربية بها محملة إياها مسؤولية مخالفتها.

يذكر أن ارتداء الحجاب ممنوع بنص القوانين الداخلية في المؤسسات العسكرية والأمنية بالمغرب، وفي بعض الشركات والمقاولات الخاصة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة