أسئلة مفتوحة حول اتفاق مكة   
السبت 22/1/1428 هـ - الموافق 10/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:57 (مكة المكرمة)، 10:57 (غرينتش)

تامر أبو العينين-سويسرا
رحبت الصحف السويسرية باتفاق مكة لأنه سيحقن الدم الفلسطيني، وقد حذرت واحدة منها من استمرار المقاطعة الاقتصادية على الفلسطينيين، بينما رأت أخرى أن الغرب لن يدعم ذلك الاتفاق، وثالثة قالت إنه يطرح تساؤلات مختلفة، في حين رأت رابعة أن الصراع عقائدي وليس سياسيا.

"
هل سيكفي هذا الاتفاق لإرضاء الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والقوى الأخرى، حتى تبدأ في إعادة دعم الفلسطينيين أم أن جولة من الضغوط ستبدأ حتى ينطق قادة حماس بما لا يحبون الحديث عنه من الاعتراف بإسرائيل؟
"
أنغل/دير بوند
في رحاب مكة
حذرت باربارا أنغل في المستقلة دير بوند تحت عنوان "روح مكة" من استمرار العقوبات والحصار على الفلسطينيين بعد التوصل إلى هذا الاتفاق، لأن ذلك سيؤدي بالتأكيد إلى توتر قد يتصاعد إلى حرب لن تطال الشرق الأوسط، بل ستمتد آثارها إلى كل العالم.

ورأت الكاتبة أن عاملين مهمين ساهما في إنجاح هذا اللقاء أولهما وجود الطرفين الفلسطينيين المتناحرين في رحاب مكة بما تحمله من رمز ودلالة لدى المسلمين، والثاني تحمل الملك السعودي مسؤولية إنجاح هذا اللقاء".

وتتابع قائلة "ولكن هل سيكفي هذا الاتفاق لإرضاء الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والقوى الأخرى، حتى تبدأ في إعادة دعم الفلسطينيين أم أن جولة من الضغوط ستبدأ حتى ينطق قادة حماس بما لا يحبون الحديث عنه من الاعتراف بإسرائيل؟"

ثم تؤكد الكاتب أن إصرار الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على المماطلة في وضع حد للمشكلة الفلسطينية الإسرائيلية سيؤدي إلى ظهور المزيد من الراديكالية الإسلامية في جميع أنحاء العالم، وهو تهديد يلقي بظلاله على أصدقاء الغرب في المنطقة، ويساعد على تنامي النفوذ الإيراني في فلسطين، وعلى التقارب بين حماس السنة وحزب الله الشيعة.

والغريب -حسب رأي الكاتبة- أن الرباعية تتشبث بخطة الطريق التي ماتت منذ زمن، بسبب فرض إسرائيل لقائمة طويلة من المطالب، مع أن الرباعية ليست لديها الرغبة ولا الإرادة السياسية للرد على تلك الشروط.

جيد ولكنه غير كاف
وصفت الليبرالية تاغس أنتسايغر اتفاق مكة بأنه جيد ولكنه غير كاف، وكتب إيغانتس شتاوب أنه لا بد من التعامل مع اتفاق مكة بحذر، حتى وإن كانت التوقعات تميل إلى احتمال أن يؤدي تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة إلى إعادة مفاوضات السلام مجددا، خاصة أن واشنطن وإسرائيل غير راضيتين عن مصطلح احترام الاتفاقيات الدولية التي وقعتها فتح حتى اليوم، وتريدان عبارة أقوى من تلك.

في المقابل يشير الكاتب إلى أن إسرائيل لا تبعث بإشارات إيجابية، بل تزيد من توتير الموقف بالحفريات التي تقوم بها حول المسجد الأقصى، رغم إدراكها لأهميته للمسلمين.

ويتابع أن نوايا الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إذا كانت حسنة وأكيدة في السلام فيجب عليهما تقديم براهين على ذلك، فعلى إسرائيل ضمان حياة كريمة للفلسطينيين وإنهاء احتلال الأراضي، وعلى الفلسطينيين التخلي عن العمليات الانتحارية والعنف والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود دون قيد أو شرط.

تساؤلات تبحث عن أجوبة
"
الاستقرار الاقتصادي سيدعم الثبات السياسي وسيساعد الفلسطينيين على تشكيل رؤيتهم للحياة بشكل مستقر وعلى مختلف الصعد، ولأن هذا غير وارد على أجندة المجتمع الدولي فيجب عدم الإفراط في التفاؤل
"
هيرتسيغ/بازلر تسايتونغ
وضعت صحيفة لوتون الليبرالية الأسئلة التي ترى أن الغرب يبحث عن إجابة عنها بعد اتفاق مكة، وهي هل هو اتفاق على توزيع الحقائب الوزارية أم على إستراتيجية عمل سياسي؟ وهل هذه السرعة في التوصل إلى الاتفاق هي فقط للإفادة من العرض السعودي بدعم الحكومة الفلسطينية الجديدة بمليار دولار؟

وما تلك النقاط الكثيرة التي لم يتفق عليها، وتلك التي يجب البت فيها جذريا حسب ما قال رجل فتح القوي في غزة محمد دحلان في حديثه مع الإعلام السعودي؟ وهل تعليقات الصحف الإسرائيلية محقة عندما قالت إن هذا الاتفاق جاء لتهدئة الوضع الراهن فقط.

وإذا كان توزيع الوزارات الحساسة مثل الخارجية والمالية والأمن على مستقلين سيؤدي إلى الإفادة من حضورهم دوليا، فمن يضمن أن الرباعية ستعترف بهم أو أن إسرائيل ستلتقي بهم؟

لا موجب للتفاؤل
وفي صحيفة بازلر تسايتونغ طالب فيلي هيرتسيغ بعدم الإفراط في التفاؤل، لأن الشرق الأوسط لم يعودنا على الأخبار السارة، مضيفا أن اتفاق مكة إذا كان قد أدى إلى تهدئة النفوس، وقبلت فيه حماس بأن تتنازل عن بعض المناصب الوزارية، فمن المفترض أن يكون المقابل رفع الحصار الاقتصادي عن الفلسطينيين، لكن هذا لن يحدث على الأرجح.

أما السبب في ذلك -حسب رأي الكاتب- فهو الجانب العقائدي والفكري لدى حماس والفلسطينيين الذي لا توافق عليه إسرائيل والغرب، لأن التقارب السياسي وحده لا يكفي للتفاهم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ويعتقد أن الاستقرار الاقتصادي سيدعم الثبات السياسي وسيساعد الفلسطينيين على تشكيل رؤيتهم للحياة بشكل مستقر وعلى مختلف الصعد، ولأن هذا غير وارد على أجندة المجتمع الدولي فيجب عدم الإفراط في التفاؤل بنتائج اتفاق مكة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة