برلمان أوكرانيا يعزل يانوكوفيتش وموسكو تندد   
السبت 1435/4/23 هـ - الموافق 22/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:56 (مكة المكرمة)، 17:56 (غرينتش)
البرلمان استند في عملية العزل إلى أن يانوكوفيتش لم يعد يمارس مهام منصبه (الجزيرة)

تطورات متسارعة تشهدها الأزمة في أوكرانيا، حيث قرر البرلمان عزل الرئيس فيكتور يانوكوفيتش الذي وصف ما حدث في بلاده بالانقلاب، كما قرر البرلمان إجراء انتخابات رئاسية مبكرة, في حين نددت روسيا بالمعارضة وقالت إنها فشلت في الالتزام بالاتفاق الذي وقعته مع الرئيس أمس الجمعة، ومن جانبها دعت ألمانيا وفرنسا أطراف الأزمة إلى احترام الاتفاق للخروج من الأزمة.

وقال مراسل الجزيرة ناصر البدري إن البرلمان قرر تعيين قائد أركان الجيش الأوكراني الذي عزله يانوكوفيتش قائدا للقوات المسلحة وأعطاه صلاحيات واسعة للقيام بمهامه، في حين تسيطر حالة من الفراغ الأمني التام على العاصمة كييف التي اختفت منها قوات الشرطة وقوات مكافحة الشغب، ويقوم المئات من أنصار المعارضة بحماية المنشآت العامة.

يانوكوفيتش والمعارضة وقعا أمس اتفاقا لإنهاء الأزمة السياسية (الأوروبية-أرشيف)

وكانت رئاسة أركان الجيش أعلنت أن القوات المسلحة الأوكرانية لن تتدخل في أي صراع سياسي تشهده البلاد، وقالت في بيان على موقع وزارة الدفاع على الإنترنت "تحافظ القوات المسلحة الأوكرانية على التزاماتها الدستورية ولا تستطيع الدخول في الصراع السياسي الداخلي".

وبينما أعلن الرئيس فيكتور يانوكوفيتش أنه لا ينوي الاستقالة من منصبه، منددا بالبرلمان الذي اعتبره "غير شرعي"، ووصف التغييرات الأخيرة في بلاده بأنها انقلاب، صوّت البرلمان على قرار يحدد يوم 25 مايو/أيار المقبل موعدا لانتخابات رئاسية مبكرة، استنادا إلى أن الرئيس "لم يعد يمارس مهامه".

وقال يانوكوفيتش، الذي غادر العاصمة ويوجد في خاركيف شرق البلاد، في حديث تلفزيوني إنه يتعرض بشكل دائم لعمليات ضغط وتخويف، وإنه لن يستقيل أو يغادر أوكرانيا، مشيرا إلى أن الوسطاء الأوروبيين أعطوه ضمانة لأمنه وأنه سيبذل قصارى جهده للحفاظ على بلاده ووقف إراقة الدماء، إلا أنه قال إنه لا يعرف كيف سيحقق ذلك.

وفي تطور لاحق، خرجت زعيمة المعارضة الأوكرانية يوليا تيموشينكو من المستشفى الذي كانت تحتجز به تحت الحراسة منذ إدانتها في عام 2011.

وبحسب رويترز فإن تيموشينكو لوحت لأنصارها من سيارة لدى خروجها من المستشفى بمدينة خاركيف شمال شرق أوكرانيا.

وكان أعضاء البرلمان وافقوا في وقت سابق اليوم السبت على التعجيل بالإفراج عن تيموشينكو، دون الحصول على موافقة الرئيس.

وحكم على تيموشنكو (53 عاما) بالسجن عام 2011 بعد إدانتها بسوء استغلال سلطتها فيما يتعلق بعقد للغاز من روسيا، لكن أنصارها والقادة الغربيين يقولون إن محاكمتها كانت ذات دوافع سياسية.

تنديد روسي
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن المعارضة الأوكرانية لم تلتزم بالاتفاق الذي أبرمته أمس الجمعة مع الرئيس فيكتور يانوكوفيتش.

وقالت وزارة الخارجية إن هذه هي الرسالة التي نقلها لافروف في اتصال هاتفي اليوم مع نظرائه من ألمانيا وبولندا وفرنسا، وهي الدول الأوروبية الثلاث التي ساعدت في التوصل لاتفاق بين الطرفين المتصارعين في كييف.

لافروف: المعارضة لم تف بالتزاماتها وتقدم مطالب جديدة طوال الوقت (الأوروبية-أرشيف)

وجاء في بيان نشر على موقع وزارة الخارجية الروسية على الإنترنت أن لافروف قال لوزراء الاتحاد الأوروبي "المعارضة لم تف بأي من التزاماتها، وتقدم بالفعل مطالب جديدة طوال الوقت على غرار المتطرفين المسلحين ومرتكبي المذابح الذين تشكل تصرفاتهم تهديدا مباشرا لسيادة أوكرانيا ونظامها الدستوري".

وكانت المعارضة توصلت أمس الجمعة إلى اتفاق مع الرئيس يانوكوفيتش نص على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة قبل نهاية العام الجاري، والقيام بإصلاحات دستورية تشمل العودة إلى دستور 2004 الذي أرسى نظاما برلمانيا.

وبموجب الاتفاق، سيكون بوسع حكومة الوحدة الوطنية أن تلغي قرار يانوكوفيتش بعدم توقيع شراكة مع الاتحاد الأوروبي، وهو القرار الذي كان سببا في إشعال الاضطرابات نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

قلق أوروبي
في الأثناء دعا وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير ونظيره الفرنسي لوران فابيوس الحكومة والمعارضة في أوكرانيا إلى احترام الاتفاق للخروج من الأزمة، وفق ما ورد في بيانين منفصلين في برلين وباريس.

وقال شتاينماير "بات يتوقف على طرفي النزاع -أكان من جانب الحكومة أم من جانب المعارضة- الالتزام بما اتفق عليه والبدء ببناء علاقة ثقة"، وشدد على أن الأولوية هي "البدء بمفاوضات لتشكيل حكومة مؤقتة".

من ناحيته، أجرى فابيوس محادثات مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي وروسيا، داعيا "الطرفين إلى تفادي أعمال العنف واحترام الاتفاق الذي تم التوصل إليه".

وطلب فابيوس من السفير الفرنسي في كييف "التنسيق مع نظيريه الألماني والبولندي، والقيام بتحرك فوري في هذا الاتجاه لدى الرئيس الجديد للبرلمان الأوكراني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة