إمكانية انتشال أفغانستان من أزمتها   
الأحد 28/3/1431 هـ - الموافق 14/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:39 (مكة المكرمة)، 13:39 (غرينتش)

القوات الأميركية تكبدت خسائر فادحة في الحرب على أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

قال الباحث الأميركي في معهد بروكينغز مايكل أوهانلون، ورئيسة وكالة دعم التعليم في أفغانستان الأفغانية حسينة شيرجان إن ثمة خرافات بشأن الحرب على أفغانستان يمكن تفنيدها بحيث يمكن انتشال البلاد من أزمتها.

وفند الكاتبان في مقال نشرته لهما صحيفة واشنطن بوست الأميركية عددا مما يعتقدان أنها مجرد أقاويل وخرافات بشأن الحرب الأفغانية مثل تلك المتمثلة في كون الأفغان يكرهون الغزاة وأنهم طالما قاموا بدحرهم، أو أن الأوضاع في أفغانستان أكثر تعقيدا من تلك التي في العراق أو أن القوات الأميركية هي قوات حربية مقاتلة وليست قوات "بناء دولة" أو أنه يتوجب التفاوض مع حركة طالبان أو أنه لا يوجد إستراتيجية للخروج من أفغانستان.

وأشار كل من أوهانلون وشيرجان إلى أن الحرب تمر في عامها التاسع وأنه حتى المسؤولين المناصرين للتواجد الأميركي في البلاد يدركون حجم التحديات الراهنة والمقبلة.

وبينما أشار الكاتبان إلى تصريحات لوزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أثناء رحلته إلى أفغانستان الأسبوع الماضي والمتمثلة في قوله إنه "ينبغي للشعب (الأفغاني) أن يدرك أن ثمة معارك شرسة جدا وأوقاتا عصيبة بانتظارنا" قالا إن حالة البلاد ليس بميئوس منها بالضرورة ولا الصراع فيها يتصف بالأبدية.

أفغانستان تشكل مستنقعا للقوات الأجنبية (الفرنسية-أرشيف)
خرافات ومقولات

واقترح الكاتبان أنه في سبيل إخراج أفغانستان من أزمتها فلا بد من تفنيد بعض المقولات والخرافات المتعلقة بالشعب الأفغاني وبالعدو الذي يتم مواجهته ومقاتلته وبالالتزام الأميركي بشكل عام.

وكما دحر الأفغان الإمبراطورية البريطانية التي غزت البلاد في القرن التاسع عشر، تمكنوا من دحر الاتحاد السوفياتي في القرن العشرين، ومضى الكاتبان بالقول إن الأفغان يعرفون بشراستهم في المواجهة والقتال وإن القوات الأميركية تؤكد على شراسة المقاتلين الأفغان.

وقال الكاتبان إن الشعب الأفغاني وعلى عكس الحال في العراق لا يكره الوجود الدولي في بلاده، وإن استطلاعات للرأي أجرتها محطات مثل أي بي سي، وبي بي سي أظهرت أن حوالي ثلثي الأفغان يدركون مدى حاجتهم للدعم الأجنبي.

وأشار أوهانلون وشيرجان إلى أن الولايات المتحدة والسعودية وبلدان أخرى سبق لها أن قدمت مساعدات مالية سخية ودعما عسكريا كبيرا للمقاومة الأفغانية ضد الغزو السوفياتي في ثمانينيات القرن الماضي، وأن البلاد شهدت تواجدا عسكريا أجنبيا قارب عدده ربع مليون جندي.

وأما بشأن صعوبة الأوضاع بأفغانستان بالمقارنة مع تلك التي يشهدها العراق، فأشار الكاتبان إلى أن أفغانستان تعاني من ظاهرة القبلية ومن تفاقم مشكلة المخدرات وتدني مستوى التعليم وضعف المؤسسات الوطنية والأمنية والقضائية وتدني المستوى الاقتصادي بالمقارنة مع بلاد الرافدين.

وفي المقابل أوضحا أن العنف المستمر الذي شهدته أفغانستان ومظاهر الفقر وتدني مستوى العيش أدى بالأفغان لأن يكونوا أكثر واقعية بشأن المستقبل، مضيفان أن البلاد بدأت تشهد تحسنا في بعض المجالات مثل التعليم والاتصالات والصحة، بالإضافة إلى انخفاض معدل العنف بالمقارنة مع العراق.

"
طالبان ليست بالحركة التي يجب على الحكومة الأفغانية أو الولايات المتحدة التصالح معها، في ظل "فكرها المتطرف" وكرهها للنساء و"تاريخها الهمجي" في البلاد
"
وبالنسبة إلى كون القوات الأميركية قوات حربية مقاتلة وعاجزة عن القيام ببناء الدولة، فقال الكاتبان إن ذلك الوصف كان ينطبق عليها في عام 2001 إبان تسلم إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش زمام الأمور، وإن الهدف المتمثل في بناء الدولة تقلص إلى مهمات تتعلق بالعمل على استقرار البلاد وإعادة إعمارها.

التفاوض مع طالبان
وأما بشأن التفاوض مع طالبان، فأيد الكاتبان فكرة التفاوض مع المعتدلين من الحركة والمستعدين للتخلي عن السلاح والعنف والانخراط في المجتمع المدني وقبول الوجود الأجنبي المؤقت في البلاد، ولكنهما قالا إن التصالح مع القيادة المركزية لطالبان يبدو مستحيلا وإنه فكرة سيئة، وإن طالبان ليست بالحركة التي يجب على الحكومة الأفغانية أو الولايات المتحدة التصالح معها، في ظل ما وصفاه بـ"فكرها المتطرف" وكرهها للنساء وتاريخها "الهمجي" في البلاد.

وفي ما يتعلق بإستراتيجية الخروج من أفغانستان، أشار الكاتبان إلى خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما المضمن رؤيته لكون الانسحاب سيبدأ بحلول يوليو/تموز 2011، وقالا إن ضخامة عدد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) والقوات الأميركية مرده إلى ضرورة السيطرة على المناطق الرئيسة الهامة في البلاد كحال عملية مرجه أحد معاقل طالبان في هلمند وإلى ضرورة تدريب القوات الأفغانية.


واختتم الكاتبان بالقول إنه "إذا تم وصل القطع مع بعضها البعض، فإن التواجد العسكري الأميركي سيبدأ بالانخفاض بمعدل عشرين ألفا لكل عام اعتبارا من العام المقبل وهكذا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة