الاستقطاب السياسي الحاد يظلل رئاسيات الجزائر   
الأربعاء 1435/6/17 هـ - الموافق 16/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:21 (مكة المكرمة)، 10:21 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

قلل متابعون جزائريون من تداعيات ومخاطر حالة الاستقطاب السياسي الحاد الذي تشهده الجزائر قبل نحو 24 ساعة من بداية انتخابات الرئاسة التي ستنطلق غدا الخميس.

وشكلت حرب التصريحات والاتهامات المتبادلة بين المترشح عبد العزيز بوتفليقة ومنافسه علي بن فليس مصدر قلق وتخوف للجزائريين الذين يرفضون العودة إلى مربع الخوف وانعدام الأمن.

وكان الرئيس بوتفليقة اشتكى بن فليس -تلميحا- لدى وزير خارجية إسبانيا خلال استقباله له في 11 أبريل/نيسان الحالي، متهما إياه بممارسة الإرهاب عن طريق التلفزيون وذلك على خلفية حصة بثتها القناة الحكومية للمحافظين ولأبنائهم.

وقبل يومين، بث التلفزيون الجزائري مقتطفات من لقاء جمع بوتفليقة مع المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي استهجن فيه بوتفليقة دعوات عنف وتهديد شابت الحملة الانتخابية، قاصدا بذلك منافسه بن فليس مرة أخرى.

واعتبر بوتفليقة أن تلك التصرفات لا تمت للديمقراطية بصلة، قبل أن يسأل الإبراهيمي قائلا "هذه فتنة أم ثورة أم ربيع".

اتهامات غير مؤسسة
بالمقابل، اعتبرت مديرية حملة بن فليس -في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- أن الاتهامات التي تمس مرشحها غير مؤسسة.

محمد دخوش (الجزيرة)
ونفت تهديده للمحافظين أو أبنائهم، وإنما وجه لهم نداءً لكي يخافوا الله، وأن يخافوا على مستقبل أولادهم، مشيرا إلى أن "التزوير لا يخدم استقرار البلد".

واعتبرت أن ما ورد في بيان سابق لمديرية حملة بوتفليقة يتضمن معلومات خاطئة، ويشكل تأسيسا صارخا لتزوير معلن. وأكد بن فليس في عدد من المناسبات أنه لن يسكت إذا ما تم تزوير الانتخابات.

وجرت الحملة الانتخابية التي اختتمت الأحد الماضي في أجواء شابها العنف في العديد من المحافظات، استهدفت بشكل خاص تجمعات الموالين للرئيس بوتفليقة.

الدكتور محمد دخوش المحسوب على المترشح بن فليس، اتهم في حديثه للجزيرة نت الأجهزة الإعلامية المحسوبة على دعاة العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة بالتحامل الواضح على بن فليس.

تجاوب شعبي
وأرجع ذلك برأيه إلى قيام بن فليس بحملة "شهدت تجاوبا شعبيا منقطع النظير، بينما قوبل المعسكر الداعم لبوتفليقة بالرفض الشعبي".

في حين يؤكد الصادق بوقطاية القيادي في حزب جبهة التحرير (حزب الأغلبية) رفض الشعب الجزائري لعمليات التحريض وعودة البلاد لسنوات التسعينيات.

واعتبر أن عبد المالك سلال مدير حملة بوتفليقة نشط حملة كانت على مستوى عال من الأخلاق "ولم يتفوه بأي كلمة مسيئة لأي مترشح".

وعلى الرغم من تخوف الشارع الجزائري من تداعيات هذا الاستقطاب وإمكانية حدوث انزلاق أمني بعد الانتخابات، فإن متابعين يقللون من هذه المخاوف. ويرى بعضهم أنها عملية مقصودة.

عبد المجيد مناصرة: توجد مبالغات بوصف الوضع (الجزيرة-أرشيف)

وفي ذات الاتجاه، يعتقد وزير الصناعة السابق ورئيس حزب جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة بوجود مبالغة في وصف الوضع، مشيرا إلى أن الهدف منه "تخويف الجزائريين من خلال استدعاء مشاهد عنف عايشوها منذ عشرين سنة".

ووفق مناصرة، فإن بن فليس لم يدع ولن يسلك طريق العنف، لأنه "ابن النظام وينتمي إلى نفس مدرسة بوتفليقة".

وأشار إلى أن ذلك ليس معناه عدم حدوث أي انعكاسات في الشارع الذي لا يتحكم فيه لا بوتفليقة ولا بن فليس. وقال في حديث للجزيرة نت إن حجم التزوير وسد الآفاق في وجه الناس قد يؤدي إلى احتقان واحتكاكات.

سياسة تخويف
أما الكاتب نصر الدين قاسم، فأكد أن سياسة تخويف الجزائريين من العنف والاقتتال بدأت مع انطلاقة الثورات العربية، وتعاظمت مع إرهاصات ثورات الربيع العربي وانتكاسة بعضها.

وقال للجزيرة نت إن ما قام به وكلاء الرئيس المرشح لخلافة نفسه من استغلال لبعض إشارات وتصريحات بن فليس التي كانت موجهة للاستهلاك الانتخابي فقط "هو استمرار لعملية دفع المنتخبين أو ما تبقى منهم إلى الاقتناع بأن بوتفليقة هو الضامن للأمن والاستقرار وتبرير نتيجة الانتخابات المنتظرة".

واعتبر قاسم  أن ما أسماها "زلة" بوتفليقة بشكوى بن فليس -تلميحا- إلى وزير خارجية إسبانيا، والمبعوث الأممي الإبراهيمي "كانت هي الأخرى محاولة استباقية لتبرير التزوير أيضا".

ورغم أن احتقان الشارع -وفق قاسم- تكفيه شرارة بسيطة للانفجار، فإنه استبعد أن تشهد الانتخابات أية انحرافات أو خروج للشارع لأن نتائجها محسومة "والكل يعرف ذلك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة