استنفار أمني في إسرائيل خوفا من عمليات فدائية   
الأربعاء 16/6/1422 هـ - الموافق 5/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
رجال أمن إسرائيليون في الموقع الذي نفذ فيه فلسطيني عملية فدائية في القدس أمس

ـــــــــــــــــــــــ
وحدات عسكرية تشارك في حراسة الأسواق والمراكز التجارية ومحطات الحافلات والمواقع التي كانت هدفا للعمليات الفدائية في القدس المحتلة
ـــــــــــــــــــــــ

شرطي إسرائيلي: منفذ العملية فارق الحياة وفي وجهه بقايا ابتسامة
ـــــــــــــــــــــــ

وضعت الشرطة الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى اليوم الأربعاء في أعقاب هجوم فدائي نفذه فلسطيني في القدس أمس وأدى إلى إصابة 16 إسرائيليا بجروح. في غضون ذلك تتواصل الجهود الدبلوماسية لوقف المواجهات بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي.

وقال متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية لوكالة رويترز إن تعزيزات عسكرية ستدعم الوجود الأمني في القدس المحتلة. وأضاف أن وحدات عسكرية ستشارك في حراسة الأسواق والمراكز التجارية ومحطات الحافلات، وهي مواقع كانت هدفا لعدد من العمليات الفدائية التي نفذها فلسطينيون داخل إسرائيل.

وقد ذكر أحد أفراد الشرطة الذين شكوا في منفذ العملية وحاولوا إيقافه أنه لم يأبه لمطالبتهم له بالوقوف وعندما اقتربوا منه فجر حقيبة مليئة بالمتفجرات وفارق الحياة وفي وجهه بقايا ابتسامة. وأضاف الشرطي "بدأنا مطاردته وعندما اقتربنا منه مسافة أربعة أمتار أمرناه بالوقوف.. لم يتوقف ولم ينطق بكلمة وفجر العبوة في الحال".

بنيامين بن إليعازر
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر قد اتهم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بتنفيذ الهجوم الفدائي الذي وقع في شارع الأنبياء بالقدس الغربية المحتلة صباح أمس.
وقال بن إليعازر في تصريحات تلفزيونية إن ناشطا في حماس هو الذي نفذ الهجوم الذي استهدف منطقة مكتظة بالسكان في القدس. وقد أصيب 16 إسرائيليا بجروح عندما فجر مقاتل فلسطيني تنكر بزي يهودي متدين نفسه في القدس الغربية مما أسفر عن استشهاده أيضا، ولم تعلن أي جهة فلسطينية بعد مسؤوليتها عن العملية.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن منفذ الانفجار فلسطيني فجر نفسه بحقيبة من المتفجرات كان يحملها على ظهره لحظة اقتراب شرطيين منه وهو في طريقه نحو منطقة مزدحمة وسط القدس الغربية، وأشارت إلى أن أحد الشرطيين أصيب إصابة خطيرة.

وذكرت أن الانفجار وقع في ساعات الذروة بشارع الأنبياء قرب مطعم البيتزا حيث قتل 19 شخصا وجرح العشرات في عملية فدائية تبنتها حركة المقاومة الإسلامية حماس في التاسع من أغسطس/ آب الماضي. وقال الزعيم الروحي لحركة حماس الشيخ أحمد ياسين إن الهجوم يأتي نتيجة للسياسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، في حين عبر الرئيس الفلسطيني عن حزنه الشديد للحادث الذي أوقع ضحايا مدنيين.

وقد شجب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم عملية القدس قائلا "إننا ضد مثل هذا العمل الذي يضر بمدنيين سواء أكانوا فلسطينيين أم إسرائيليين". وأضاف عرفات في مؤتمر صحفي عقده مع مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بعد اجتماعهما في مقر الرئاسة الفلسطينية أمس "أرجو أن تفهموا أنني حزين على هؤلاء المدنيين الذين أصيبوا اليوم في العملية بالقدس لأننا ضد مثل هذا العمل الذي يضر بالمدنيين أيا كانوا فلسطينيين أم إسرائيليين".

وكان سولانا قد اضطر لمغادرة موقع العملية الفدائية الذي جاء لتفقده إثر تعرضه لهتافات غاضبة من قبل إسرائيليين كانوا في المكان واتهموه بمعاداة اليهود. وقد ندد سولانا بالهجوم وقال "إنه أمر فظيع يجب أن يتوقف، ويجب أن يقال ذلك بكل وضوح".

شرطيان إسرائيليان يفحصان حطام سيارة انفجرت في القدس أول أمس
إعتقال أعضاء بالشعبية

وكانت مصادر الشرطة الإسرائيلية قد أعلنت أمس توقيف ستة فلسطينيين أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في القدس الشرقية بتهمة تنفيذ هجومين.
ويتهم هؤلاء الناشطون خصوصا بتفجير قنبلة كانت مخبأة في بطيخة داخل حافلة في يوليو/ تموز الماضي في القدس وتفجير سيارة مفخخة بوسط القدس في منتصف أغسطس/ آب. ولم يسفر هذان الهجومان عن إصابات.

وقالت تلك المصادر إن المعتقلين اعترفوا خلال استجوابهم بالتخطيط لتنفيذ عشر هجمات أخرى لاسيما بالسيارات المفخخة. وقد نشرت رئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلي في بيان أسماء الناشطين الستة الذين قالت إنهم أعضاء في الجبهة الشعبية، ولائحة بالاعتداءات التي كانوا يخططون لها وهم: سامر غازي عيسى (24 عاما) وهلال محمد محمود عودة (23 عاما) وعزيز إبراهيم يحيى دنديس (19 عاما) وعنان عبد اللطيف شحادة (19 عاما) وإيهاب محمد وجيه الوعري (19 عاما) وفراس مروان يوسف عويضة (20 عاما).

وذكر البيان أنهم كانوا يخططون لتفجير سيارة في حي عين كرم بالقدس الغربية حيث توجد عدة مقاه ومطاعم، وتنفيذ اعتداء آخر أمام القنصلية الأميركية في القدس الشرقية، واعتداء بقنبلة في دار سينما بالقدس الشرقية وأمام معهد تلمودي في المدينة.

ويأتي التوقيف عقب سلسلة انفجارات وقعت في القدس أمس أسفرت عن إصابة خمسة إسرائيليين. وقد وقعت ثلاثة منها في شمالي المدينة بمنطقة التلة الفرنسية بينما وقع انفجار رابع في مستوطنة غيلو الإسرائيلية جنوبي القدس. وأعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عنها انتقاما لاغتيال الأمين العام للجبهة أبو علي مصطفى الأسبوع الماضي.

سولانا مع العاهل الأردني في لقاء سابق بعمان
سولانا في مصر
في غضون ذلك وصل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى مصر مساء الثلاثاء في زيارة تستغرق يومين يجري خلالها مباحثات مع الرئيس المصري حسني مبارك بشأن سبل وقف المواجهات بين الفلسطينيين وإسرائيل.

ويحاول سولانا في جولته -التي بدأت الأحد وأجرى فيها مباحثات مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين- الترتيب لعقد اجتماع بين عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز.

وكان سولانا قد عقد اجتماعا في وقت سابق في الأردن مع الملك عبد الله الثاني. وقال للصحفيين عقب الاجتماع "أعتقد أننا نحقق بعض التقدم وأتمنى أن يتسنى لنا عقد ذلك الاجتماع".

وعلى الصعيد ذاته أكد مسؤول فلسطيني كبير أمس أن اجتماعا فلسطينيا إسرائيليا عقد أمس بمشاركة سولانا في إطار الإعداد للقاء المرتقب بين عرفات وبيريز.

وقال المسؤول الفلسطيني الذي فضل عدم ذكر اسمه إن "اجتماعا عقد بين أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وصائب عريقات وزير الحكم المحلي مع بيريز وسولانا للإعداد للقاء المرتقب بين عرفات وبيريز".

وأشار إلى أن "الاجتماع عقد على مأدبة عشاء (دون أن يحدد المكان) حيث طرحت فيه كثير من القضايا خاصة المتعلقة بالموضوعات التي يجب طرحها في اللقاء المرتقب بين الرئيس عرفات وبيريز الذي يهدف إلى تخفيف التوتر في المنطقة".

ياسر عرفات
وقال الرئيس الفلسطيني من جانبه في المؤتمر الصحفي المشترك مع سولانا في غزة بعد ظهر أمس "إننا نشكرهم (الأوروبيين) على المحاولات الأخيرة لإجراء حوارات بيننا وبين الطرف الإسرائيلي خاصة بيريز في هذه الظروف التي نمر بها والتي كان آخرها بالأمس مع اثنين من طرفنا وهم صائب عريقات وأحمد قريع".

وأضاف عرفات مخاطبا سولانا "نرجو أن تستمروا بهذه المجهودات حتى نصل إلى سلام شامل ودائم وعادل بالمنطقة". ويأمل سولانا أن تمهد محادثاته للقاء مرتقب بين الرئيس عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة